Untitled Document

عدد المشاهدات : 340

قصة الْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ

 قصة الْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ


الكثير يسأل عن "الْيَسَعَ" وَ"ذَا الْكِفْلِ" لأن القرآن العظيم لم يذكر شيئًا عن حياتهم، وانما اكتفي بذكرهم في مجموعة الأخيار من عباد الله الصالحين
بقول تعالى في سورة ص (وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ ) 
قيل أن "الْيَسَعَ" كان من أنبياء بنى اسرائيل، ونسبه يصل الى "يوسف" عليه السلام
و"الْيَسَعَ" له قصة عجيبة مع َ"ذَا الْكِفْلِ"
تقول القصة أن "الْيَسَعَ" لما تقدم به السن أراد أن يستخلف امامًا للناس، فجمع الناس وقال لهم: 
- أيكم يكفل لي أن يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب، ويكون بعدي في مقامي، ويكون معي في درجتي ؟
فقام شاب تزدريه العين، فقال: أنا 
فقال له "الْيَسَعَ" –عليه السلام- أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب ؟
قال: نعم
فرد "الْيَسَعَ" الناس ذلك اليوم دون أن يستخلف أحدًا
وفي اليوم التالى جمع "الْيَسَعَ" الناس وقال ما قال في اليوم الأول، فسكت الناس، ولم يقم الا ذلك الشاب، وقال: أنا، فاستخلف "الْيَسَعَ" ذلك الشاب، ومات "الْيَسَعَ" وأصبح "ذَا الْكِفْلِ" هو المسئول عن القضاء بين الناس
وجعل ابليس يقول للشياطين: عليكم بذا الكفل، فلم يقدروا عليه، فقال ابليس: دعوني واياه 
فذهب ابليس الى ذي الكفل في صورة شيخ كبير فقير، في وقت القيلولة، وكان "ذَا الْكِفْلِ" كما كفل على نفسه، يصوم النهار، ويقوم الليل، ثم يذهب للقضاء بين الناس بين الصبح الى الظهر، ثم يعود الى بيته فينام القيلولة، ثم يعود بعد العصر للقضاء، فكان لا ينام في يومه الا تلك النومة
أخذ ابليس يدق الباب بعنف، فقال "ذَا الْكِفْلِ" من ؟ قال: شيخ كبير مظلوم، ففتح له "ذَا الْكِفْلِ" الباب، وأخذ ابليس يتحدث عن خصومة بينه وبين قومه، وكيف ظلموه، وأخذ يطول في الحديث، حتى ذهبت القائلة، فقال له "ذَا الْكِفْلِ": اذا رحت المجلس فاتنى فانى آخذ لك حقك
ثم خرج الشيخ، وذهب "ذَا الْكِفْلِ" الى مجلسه، وانتظر الشيخ أن يأتي ولكنه لم يأت، وعقد المجلس في اليوم التالى ولم يحضر الشيخ أيضًا، فلما رجع "ذَا الْكِفْلِ" الى بيته لينام في وقت القيلولة، أتاه الشيخ فدق الباب، فقال "ذَا الْكِفْلِ" من ؟ فقال: أنا الشيخ الكبير المظلوم، ففتح له وقال له: ألم أقل لك اذا قعدت فأتنى ؟ فأخذ الشيخ يتعلل ويقول انهم خبثاء، وسيقولون نعطيك حقك، فاذا قمت جحدوا حقي وكذا وكذا، وأخذ يطول في الحديث حتى ذهبت القائلة، فقال له "ذَا الْكِفْلِ" اذا رحت مجلسي فاتنى، وخرج الشيخ وخرج "ذَا الْكِفْلِ" دون أن ينام لليوم الثاني، وقد شق عليه النعاس، وانتظر الشيخ أن يأتي ولكنه لم يأت، وعقد المجلس في اليوم التالى ولم يحضر الشيخ أيضًا، فلما رجع "ذَا الْكِفْلِ" الى بيته لينام في وقت القيلولة قال لأحد رجاله: لا تدعنَّ أحداً يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شق عليّ النوم. فقدم الشيخ، فمنعوه من الدخول، فدخل الشيخ من فتحة صغيرة في الحائط، ودق الباب على "ذَا الْكِفْلِ" من الداخل، فاستيقظ "ذَا الْكِفْلِ" ورأي الشيخ، وقام الى الباب فوجده مغلقًا كما كان، فعرف أنه ابليس، فقال له: أَعَدُوَّ الله ؟ قال: نعم أعييتني في كل شيء ففعلت كل ما ترى لأغضبك.
*      *      *
هذه هي قصة "ذَا الْكِفْلِ" قال بعض العلماء أنه نبي، وهذا هو الظاهر لأن اسمه ذكر في سورة "الأنبياء" ولأنه قرن مع الأنبياء في قوله تعالى (وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ) 
وقال البعض أنه لم يكن نبيًا وانما كان رجلًا صالحًا، والله أعلم
وسمي بذا الكفل لأنه تكفل لنبي قومه وهو "الْيَسَعَ" بأن يكفيه أمر قومه
ومات ذو الكفل وكان عمره خمسًا وسبعين سنة، ويقال إن قبره في قرية  "كفل حارس" في الضفة الغربية بفلسطين 
 

أعيا "ذَو الْكِفْلِ" الشياطين فلم يقدروا عليه
فذهب ابليس الى ذي الكفل في صورة شيخ كبير فقير
انتظر "ذَو الْكِفْلِ" الشيخ أن يأتي ولكنه لم يأت
قبر ذو الكفل في قرية  "كفل حارس" بفلسطين