Untitled Document

عدد المشاهدات : 1048

الحلقة (14) من (تدبر القُرْآن العَظِيم) تدبر الآية رقم (4) وهي قول الله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ

 تدبر القُرْآن العَظِيم

الحلقة  الرابعة عشر
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 تدبر الآية رقم (4) من سورة البقرة

قول الله تعالى 
)وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ)
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

  

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 قلنا في اللقاء السابق أن الله تعالى صنف الناس –بحسب أحوالهم في تلقي دعوة الإسلام- الى أربعة أصناف: المؤمن والكافر والمنافق وأهل الكتاب

وتحدث عن المؤمنين في أربعة آيات، وتحدث عن الكافرين في آيتين اثنيبن، وتحدث عن المنافقين في ثلاثة عشر آية، ثم تحدث عن بنى اسرائيل في أكثر من مائة آية
 ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 وقلنا أن الله –تعالى- قال في الآية الثانية من سورة البقرة (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) ثم ذكر بعد ذلك خمسة صفات للمتقين، فقال (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(

اذن هناك خمسة صفات للمتقين ذكرهم الله تعالى في هايتين الآيتين الكريمتين:
الصفة الأولى: يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
الصفة الثانية: يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ
الصفة الثالثة: مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
الصفة الرابعة: يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
الصفة الخامسة: بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
وتناولنا في الحلقة السابقة -ونحن نتدبر الآية الثالثة من سورة البقرة- الصفات الثلاثة الأولى من صفات المتقين، نستكمل اليوم –ان شاء الله تعالى- فنتحدث –في الآية الرابعة- عن بقية صفات المتقين، وهي )وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ)
 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 وقلنا أن الإسلام واجه معسكرين اثنين: 

المعسكر الأول: هم مشركوا العرب من أهل مكة وغيرهم 
المعسكر الثاني: هم أهل الكتاب من اليهود والنصاري 
فأشار الله تعالى الى المؤمنين منَ الْعَرَبِ فقال (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ( لأن العرب كانوا لا يُؤْمِنُونَ بوحدانية الله، ولا برسله وبكتبه ولا بيوم القيامة، وكل هذا من الغيب
وأشار الى المؤمنين مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ  فقال )وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) . 
ثُمَّ جَمَعَ الْفَرِيقَيْنِ فَقَالَ) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(
 
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) هو القرآن العظيم

(وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) من كتب، أي الإيمان أنها نزلت من عند الله تعالى، وليس الإيمان بمحتوي هذه الكتب، لأن الله تعالى أخبرنا أن التوراة والإنجيل قد اعتراهما كثير من التحريف
و"النزول" هو الإنتقال من أعلى الى أسفل، وهذا الإنتقال من أعلى الى أسفل هو انتقال حقيقي وانتقال معنوي، فهو انتقال حقيقي لأن جبريل الذي ينقل الوحي ينزل من العالم العلوي، كما قَالَ تَعَالَى) قُلْ نَـزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ)  وهو أيضًا انتقال معنوي لِأَنَّ عَطَاءَ الله تعالى – لِشَرَفِهِ- كَوُصُولِ الشَّيْءِ مِنْ جِهَةٍ عُلْيَا 
ودائمًا يأتي تعبير القرآن عن عطاء الله –سبحانه وتعالى- بالإنزال، فقال تعالى) وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ)  وقال (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ( 
 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ)

سميت الآخرة: لِأَنَّهَا نِهَايَةُ الْأَمْرِ فليس بعدها حياة أخري ولا موت
وَمعنى "يُوقِنُونَ": يَعْلَمُونَ عِلْمًا مُتَمَكِّنًا فِي نُفُوسِهِمْ لا يَدْخُلَهُ أي شَكٌّ، فالْيَقِينُ هو أَعْلَى دَرَجَاتِ الْعِلْمِ
اذن معنى (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) أي يؤمنون ايمانًا لا شك فيه، أن هناك حياة أخري بعد هذه الحياة الدنيا، وهذه الحياة سيكون فيها ميزان وصراط وحساب، وجنة ونار، وثوابًا للمؤمن وعقابًا للكافر
ورد عن "ابي بكر" الصديق أنه قال "لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا"
وورد عن على –رضى الله عنه- أنه قال "لو رأيت الجنة والنار ما ازددت يقيناً، لأني رأيتهما بعيني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الذي قال فيه ربه: مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى"
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 وهذا اليقين باليوم الآخر ليس مجرد كلامًا، فعلامته الإستعداد لهذا اليوم بالعمل الصالح وترك المحرمات، لأن اليقين باليوم الآخر هو أَعْظَمُ بَاعِثٍ على العمل

لو كان هناك شخص يرتكب المحرمات، فلابد أن يقينه باليوم الآخر ناقصًا، ولو كان هناك شخص مقصر في طاعة الله، فلابد أن يقينه باليوم الآخر ناقصًا، ولو كان شخص يظلم الناس، فلابد أن يقينه باليوم الآخر ناقصًا، واذا كان شخص غارق في الدنيا، فلابد أن يقينه باليوم الآخر ناقصًا 
 ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 وقد جائت الإشارة الى الإيمان باليوم الآخر، لأن كتب اليهود وهي التوراة والتلمود ليس فيها أي اشارة الى اليوم الآخر

وهذا وحده دليل على تحريف كتب اليهود، فكيف يكون كتابًا من عند الله تعالى، وليس فيه أي ذكر لليوم الآخر
والتلمود مثلًا، والذي يعتبره اليهود الكتاب الثاني بعد التوراة، وينسبونه الى الله تعالى، كتبه أحد حاخامات اليهود بعد وفاة موسى بألف وخمسمائة سنة، يقولون أن موسى تلقاه من الله تعالى، ثم حفظه "هارون" ثم نقله الى "يوشع ابن نون" ثم "اليعازر" حتى وصل الى حاخام اسمه "يهوذا" والذي كتبه في القرن الثاني قبل الميلاد، أي بعد وفاة موسي –عليه السلام- بألف وخمسمائة سنة
ولو طبقنا على هذا التلمود ضوابط صحة الأحاديث الواردة عن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والتى وضعها علماء الأحدايث لما صحت كلمة واحدة في هذا التلمود
كذلك كانت الإشارة الى اليوم الآخر، لإن اعتقاد اليهود باليوم الآخر كان اعتقادًا مشوهًا مشوشًا، فقالوا لن يدخل الجنة الا من كانوا هودًا أو نصاري، وقالوا لن تمسنا النار الا ايامًا معدودات، واختلفوا فيما بينهم هَلْ نَعِيمَ الْجَنَّةِ هُوَ مِنْ قَبِيلِ نَعِيمِ الدُّنْيَا؛ أَوْ لَا؛ وَهَلْ هُوَ دَائِمٌ؛ أَوْ لَا
أما أهل الكتاب الذين آمنوا، والذي أشار اليهم الله تعالى في هذه الآية، فهم عقيدتهم باليوم الآخر عقيدة صحيحة نقية من شوائب التحريف 
 
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 ملخص تدبر الأية

)وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) القرآن (وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) من كتب سماوية، مثل التوراة والإنجيل (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ  (أي يؤمنون ايمانًا لا شك فيه، أن هناك حياة أخري بعد هذه الحياة الدنيا، وهذه الحياة سيكون فيها جنة ونار، وثوابًا للمؤمن وعقابًا للكافر  

*********************************

لمطالعة بقية الفصول- اضغط هنا

لمشاهدة الحلقات فيديو- اضغط هنا

 *********************************