Untitled Document

عدد المشاهدات : 2193

الفصل الواحد والثمانون بعد المائتين: خلق الإيثار عند الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

 أسْرَار السيرة الشَرِيفَة- منهج حياة

الجزء الرابع والعشرون:
من أخلاق الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
*********************************
الفصل الواحد والثمانون بعد المائتين
خلق الإيثار
عند الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
*********************************

*********************************
الإيثار هو أن تفضل أخاك على نفسك، فاذا قلت أنك آثرت فلان على نفسك، يعنى فضلته على نفسك، وأعطيته شيئًا من حظوظ الدنيا رغبة في حظوظ الآخرة 
وقد امتدح الله تعالى هذا الخلق الكريم فقال تعالى في سورة الحشر (﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾)
وقيمة الصدقة الكبيرة جدًا أنك آثرت أخيك الفقير على نفسك، فبدلًا من أن تحتفظ بالأموال لنفسك آثرت بها أخيك فأعطيتها له
لذلك فكل ما ذكرناه عن جود وكرم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يمكن أن نذكره أيضًا ونحن نتحدث عن خلق الإيثار
========
في رحلة الهجرة من مكة الى المدينة، عندما نفذ الماء من القوم، وكانوا أربعة: الرسول –صلى الله عليه وسلم-  وأبو بكر و"عبد الله بن أريقط" الدليل، و"عامر بن فهيرة" مولى أبو بكر، ومروا بامرأة تدعى "أم معبد" فطلبوا منها أن يشتروا منها لحمً وتمرًا، فلم يجدوا عندها، فنظر الرسول –صلى الله عليه وسلم-  الى شاة في جانب الخيمة، فقال لها: 
- ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ 
قالت: 
- خلفها الجهد عن الغنم
فقال لها الرسول –صلى الله عليه وسلم-  : 
- أتأذنين أن أحلبها ؟ 
قالت: 
- نعم ان رأيت بها حلبا فاحلبها
فمسح الرسول –صلى الله عليه وسلم- بيده ضرعها وسمى الله تعالى فتفاجت ودرت، تفاجت يعنى فتحت رجليها للحلب، ودرت يعني أرسلت اللبن، وحلب الرسول لبنًا كثيرًا حتى ملأ الإناء ثم سقا "أم معبد" حتى رويت، ثم سقا أصحابه حتى رووا، ثم شرب آخرهم، ثم ملأ الإناء مرة أخرى، وشربوا جميعًا مرة أخرى، ثم حلبها للمرة الثالثة وملأ الإناء وتركه عند "أم معبد" وانصرفوا
والشاهد من القصة أن الرسول هو آخر من شرب من الإناء

========
روي البخاري عن أبي هريرة أنه كان جائعًا حتى أنه شد الحجر على بطنه من الجوع، فمر به ابو بكر فقام أبو هريرة يسأله عن آية، يقول أبو هريرة "ما سألته الا ليشبعنى" فرد عليه "أبو بكر" ثم تركه ومضى، ثم مر به "عمر بن الخطاب" فسأله عن آية من القرآن، يقول أبو هريرة "ما سألته الا ليشبعنى" فرد عليه "عمر" ثم تركه ومضى
ثم مر به الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فلما رآه الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تبسم، وقال 
- الحق بي يا أبا هريرة
ثم دخل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الى أحد بيوته فوجد بعض اللبن، فسأل: 
- من أين هذا اللبن
قالوا: 
- أهداه لك فلان أو فلانة 
فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:  
- أبا هريرة
قال: 
- لبيك يا رسول الله
قال: 
- الْحَقْ إلى أهل الصُّفَّة فادعهم لي
يقول أبو هريرة: فساءني ذلك، وقلت: وما هذا اللبن في أهل الصُّفَّة؟! يقول: فأقبلوا وأخذوا مجالسهم في بيت رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثم قال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  لأبي هريرة: 
- خذ فأعطهم
فأخذ "أبو هريرة" القدح وشربوا كلهم حتى روا، حتى انتهى الى الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  فقدم "أبو هريرة" القدح الى الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  فتبسم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقال لأبي هريرة: 
- اقعد واشرب
فشرب أبو هريرة، ثم قدم اليه القدح، فقال له الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  
- اشرب
فشرب فما زال يقول: "اشرب" حتى قال أبو هريرة: 
- والذي بعثك بالحق ما أجد له مَسْلكًا
قال: 
- فأرني
فأعطيته القَدَح، فحَمِدَ الله وسمّى، وشرب الفَضْلَة
والشاهد من هذه القصة ايضًا أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  كذلك هو آخر من شرب 

========
في قصة اسلام "عدي بن حاتم" توجه "عدي بن حاتم" الى المدينة، ودخل على الرَّسُولِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في المسجد، وهو يظن أنه سيلقى ملكًا، يقول فسلمت عليه، فقال: 
- من الرجل ؟ 
قلت: 
- عدي بن حاتم
فقام النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأخذ بيده، وتوجه به الى بيته، فلقيته امرأة ضعيفة متقدمة في السن، فاستوقفته، فوقف معها طويلًا تكلمه في حاجتها، فقال "عدي" ليس هذا من فعل الملوك، ثم دخل بيته فتناول وسادة فقذفها الىَّ وقال: 
- اجلس على هذه
فقال عدي: 
- بل أنت
قال: 
- بل أنت 
فجلست عليها وجلس رسول الله على الأرض 

========
عن سهل بن سعد، أنه قال: جاءت امرأةٌ إلى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِبُرْدَةٍ، فقالت: 
- يا رسول الله، أكسوك هذه. 
فأخذها النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- محتاجًا إليها فَلَبِسَهَا، فرآها عليه رجلٌ من الصحابة، فقال: 
- يا رسول الله، ما أحسن هذه، فَاكْسُنِيهَا. 
فقال
- نَعَمْ
فلمَّا قام النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لاَمَهُ أصحابه، قالوا: 
- ما أحسنْتَ حين رأيتَ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أخذها محتاجًا إليها، ثمَّ سألته إيَّاها، وقد عرفت أنَّه لا يُسْأَل شيئًا فيمنعه
فقال: 
- رجوت بركتها حين لبسها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لعلِّي أكفَّن فيها 
يقول "سهل": فكفن فيها
========
وكان له صلّى الله عليه وسلّم كساء أسود، فقالت له أمّ سلمة: 
- بأبي أنت وأمّي ما فعل ذلك الكساء الأسود؟ 
فقال: 
- كسوته
فقالت: 
- ما رأيت شيئا قطّ أحسن من بياضك على سواده.
========
أُعطِي الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  سواكين: سواك مستقيم وسواك أعوج، فلما أراد أن يقدِّم أحدهما لأحد أصحابه قدَّم له المستقيم
========
خلق الإيثار هو من أهم الأخلاق التى لو التزمنا بها لتغير شكل المجتمع 
للأسف لو نظرت الى المجتمع حولنا لوجدت أن الأنانية هي المحرك في كل تصرف من تصرفات الناس حولنا
ولو كان الناس يتعاملون بالإيثار بدلًا من الأنانية لتغير شكل المجتمع ولأصبحنا نعيش في المدينة الفاضلة
لو عملنا بخلق الإيثار لما أصبحت هناك مشكلة واحدة، لما أصبحت هناك مشكلة مرور، ولا مشكلة فقر ولا مشكلة اسكان ولا مشكلة بطالة 



لو تعامل الناس بالإيثار بدلًا من الأنانية لتغير شكل المجتمع

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************