Untitled Document

عدد المشاهدات : 643

الفصل الخامس والثلاثون بعد المائتين: توجه الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأداء العمرة

     أسْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة  

الجُزْءُ العشرون: الأحداث من "حُنَيْنٍ"  الى "تبوك"

الفصل الخامس والثلاثون بعد المائتين

*********************************

توجه الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

لأداء العمرة

 *********************************

 

 *********************************

الرسول يؤدي العمرة قبل عودته الى المدينة

ما زلنا في السنة الثامنة من الهجرة، وقد انتهي الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من توزيع غنائم "حنين" في وادي "الجعرانة"

وقلنا أن الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان قد قرر وأعلن أنه بعد فتح مكة سيعود الى المدينة ولن يظل بمكة

ولكن قبل عودة الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الى المدينة من الجعرانة، توجه الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأداء العمرة، وكانت هذه هي العمرة الثانية التى أداها الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

لأن الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خرج لأداء العمرة في "ذي القعدة" من العام السادس من الهجرة، ولكن منعته قريش من دخول مكة، وانتهي الأمر بعقد صلح الحديبية

وفي العام التالي في "ذي القعدة" من السنة السابعة من الهجرة، خرج الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأداء العمرة، وهي "عمرة القضاء"

وفي "ذي القعدة" من السنة الثامنة من الهجرة خرج الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأداء العمرة من "الجعرانة
أما العمرة الأخيرة فقد قرنها الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع حجته، وكانت في السنة العاشرة من الهجرة

اذن اعتمر الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثلاثة عمرات، بخلاف عمرة "الحديبية" التى أحرم فيها الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأداء العمرة، ثم صدته قريش فتحلل من احرامه هو والصحابة بذبح الهدي

 

خرج الرَسُولُ لأداء العمرة من "الجعرانة"

قول العلماء بفضل العمرة في "ذي القعدة"

والملاحظ أن كل عمرات الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كانت في "ذي القعدة" وقد فسر العلماء ذلك بأن العرب في الجاهلية كانت تعتبر العمرة في "ذي القعدة" من أفجر الفجور، ففعله الرَسُولُ مرات ليكون أبلغ في بيان جوازه، وابطال ما كانوا عليه في الجاهلية

وذهب جميع أهل العلم الى القول بفضل العمرة في "ذي القعدة" وقال البعض –مثل ابن القيم- الى أن العمرة في "ذي القعدة" أفضل من العمرة في رمضان

وهذا أمر هام ننبه اليه لأن في مصر مثلًا تكون العمرات في مواسم المولد النبوي، ويطلق عليها "عمرة المولد النبوي" أو في الإسراء والمعراج، أو في رجب وشعبان ورمضان، ولا يهتم أحد بتنظيم رحلات عمرة في "ذي القعدة"

وربما السلطات السعودية تمنع العمرات من خارج المملكة في "ذي القعدة" لأن "ذي القعدة" هو الشهر السابق لذي الحج، حتى لا يظل المعتمر في  المملكة ويؤدي الحج بدون تصريح حج، ولكن على أي حال من أستطاع أن يؤدي العمرة في "ذي القعدة" فليفعل لأن فضلها عظيم كما قال أهل العلم

قول آخر بعدم فضل العمرة في "ذي القعدة" عن غيرها من الشهور

ومع كل ذلك نقول، ومع أن العلماء قديمًا وحديثًا قالوا بفضل العمرة في "ذي القعدة" لأن كل عمرات الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كانت في "ذي القعدة" نقول أن العمرة الوحيدة التى اختار الرَسُولُ أن يؤديها في ذي القعدة كانت هي عمرة الحديبية، أما عمرة القضاء فكانت في ذي القعدة لأن الإتفاق مع قريش ألا يدخل مكة عامه هذا ويأتي بعد عام، وكان مرور العام يوافق "ذي القعدة" وأما العمرة التى أداها من الجعرانة، فكانت بعد أن فرغ من حرب "هوازن" وفرغ من توزيع الغنائم، وقبل أن يعود الى المدينة، ووافق ذلك "ذو القعدة" دون تعمد لأداء العمرة في ذلك الشهر

اذن العمرة الوحيدة التى اختار الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يؤديها في ذي القعدة كانت هي عمرة الحديبية، وهي التى أحرم بها الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولم يؤديها، وهذا لا يثبت فضلًا لذي القعدة عن غيرها من شهور العام، ولعل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد تعمد أن تكون في "ذي القعدة" حتى يبطل هذا الإعتقاد عند العرب أن العمرة في "ذي القعدة" من أفجر الفجور

عدم حج الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في العام الثامن

لم يحج الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هذا العام، وانما حج بالمسلمين أمير مكة الذي عينه الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعد فتح مكة، وهو "عتاب بن اسيد"

وقد أخذ الإمام الشافعى من ذلك أن الحج على التراخي، يعنى يمكن أن يؤخر الحج مع القدرة عليه، ولكن ليس معنى هذا أن يؤخر سنوات، حتى يتقدم الإنسان في السن ويفقد القدرة على الحج

بينما عند أبو حنيفة ومالك وأحمد الحج على الفور عند القدرة عليه

 

 

حج بالمسلمين أمير مكة الذي عينه الرَسُولُ وهو "عتاب بن اسيد"

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************