Untitled Document

عدد المشاهدات : 1458

الفصل التاسع والعشرون بعد المائتين: يوم حنين- الجزء الثاني- يوم المعركة

 أسْرَار السيرة الشَرِيفَة- منهج حياة

الجزء التاسع عشر: يوم حنين
الفصل التاسع والعشرون بعد المائتين
*********************************
يوم حنين- الجزء الثاني
المعركة
*********************************

*********************************
 
ملخص ما سبق

  اجتمعت قبائل "هوازن" في جيش واحد لأول مرة في تاريخها، وتحت قيادة واحدة وهو القائد الشاب "مالك بن عوف النصري" والذي كان عمره حوالى ثلاثون عامًا، وبلغ جيش "هوازن" أكثر من خمسة وعشرون ألف مقاتل، وهو أكبر جيش شهدته الجزيرة حتى ذلك الوقت 

وأمر "مالك بن عوف" "هوازن" بأن يأخذوا معهم الى أرض القتال: النساء والأطفال والأنعام والأموال وكل ما يمتلكوه، فتوضع خلف الجيش، وذلك لتحفيز الجيش على القتال حتى الموت 
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
تنظيم "مالك بن عوف" لجيش "هوازن"

 وصلت "هوازن" الى سهل "أوطاس" ، ونظم "مالك بن عوف" جيشه تنظيمًا جيدًا، فرتب الجيش في صفوف متوازية، فوضع الخيل في المقدمة، ثم الرَّجَّالة خلفهم، ثم وضع النساء فوق الإبل خلف الرجال لكي يوهم المسلمين أن هناك أيضًا من الرجال عددًا كبيرًا فوق الجمال فتزداد الأعداد أمام المسلمين الى الضعف، فتضعف بذلك عزائم المسلمين، ثم وضع الشاة والأنعام في خلف الجيش 

حتى إن أنس بن مالك وصف جيش هوازن بقوله متعجبًا: 
- فجاء المشركون بأحسن صفوف رأيت.
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
مالك بن عوف" يقوم باعداد كمائن للمسلمين

 أما الأمر الخطير فهو أن "مالك بن عوف" كان ملمًا تمامًا بالأرض التى اختارها لتدور عليها المعركة، فقام في الليل باعداد عدد كبير من الكمائن في قمم الجبال، وفي الشعاب والمضايق والمنعطفات والأشجار التى على جانبي وادي "حنين" وهو وادي منحدر، وهو الوادي الذي سيمر منه المسلمون ليصلوا الى سهل "أوطاس" وقيل أن الذي أشار عليه بهذه الكمائن هو "دُرَيْد بنِ الصِّمَّة"

وكان وصول "هوازن" الى أرض المعركة قبل المسلمين أمر في صالح "هوازن" لأنه نشر قواته في الأماكن المناسبة، واحتل المواقع الاستراتيجية في أرض المعركة
وعندما وصل المسلمون في غزوة بدر الى أرض المعركة قبل قريش كان ذلك من أسباب انتصار المسلمين في بدر 
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
"مالك بن عوف" يخطب في "هوازن" ويحمسهم

 وأخذ "مالك بن عوف" يخطب في "هوازن" ويحمسهم، ويقول:

- إن محمدًا لم يقاتل قط قبل هذه المرة، وإنما كان يلقى قومًا أغمارًا، لا علم لهم بالحرب فيُنصر عليهم
ثم قال لهم:
- إذا أنتم رأيتم القوم فاكسروا جُفون سيوفكم وشُدوا شَّدةَ رجل واحد عليهم
وكان العربي اذا كسر غمد سيفه فهذا معناه أنه مصر على الثبات أمام الخصم، حتى النصر أو الموت

أخذ "مالك بن عوف" يخطب في "هوازن" ويحمسهم
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
استعداد الرسول لجيش هوازن

  عندما وصل الى الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن "هوازن" قد خرجوا بنسائهم وأبنائهم وأموالهم، قال الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بمنتهي الثقة ليرفع معنويات الجيش المسلم:

- تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وكان خروج الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لقتال "هوازن" في 9 شوال من السنة الثامنة من الهجرة، أي بعد فتح مكة بـ 19 يوم فقط
وخرج جيش المسلمين بكامل طاقتهم العسكرية، فخرج العشرة آلاف مقاتل الذين فتح بهم مكة، وخرج معهم ألفين من الذين أسلموا بعد فتح مكة، فأصبح عدد الجيش 12000 وهو أكبر عدد في تاريخ المسلمين حتى ذلك الوقت
ولم يكتف الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بسلاح الجيش الذي فتح به مكة، بل ذهب بنفسه الى أكبر تجار السلاح في مكة، وعلى رأسهم "صفوان بن أمية" وابن عمه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "نوفل بن الحارث بن عبد المطلب" وكانا لا يزالان على شركهما حتى ذلك الوقت، وطلب منهما السلاح على سبيل الإستعارة، فقال "صفوان بن أمية: 
- أغصبًا يا محمد
فقال له الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
- بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ
يعنى استعارة سأردها لك، وأضمن في حال ضياعها أن أعوضك عنها، فاستعار الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من "صفوان" مائة درع، ومن "نوفل بن الحارث" ألف رمح
وعين -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حراسة مشددة حول مكة، وكل هذه الإجراءات تبين أن الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يتهاون بهوازن، والرسول يعلم أن المقاتل اذا تهاون بخصمه فهذا معناه هزيمة محققة

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
اغترار المسلمون بكثرتهم

  ولكن لم يكن كل الجيش يحسب لهوازن حسابها كما كان الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأن أعداد جيش المسلمين كانت أكبر عدد في تاريخ المسلمين، وقد انتصر المسلمون بأقل من هذه الأعداد بمثير، وبدأ المسلمون يتحدثون عن كثرة أعدادهم، وأن النصر محقق، وقال أكثر من واحد: 

- لن نهزم اليوم من قلة
ووصلت هذه الكلمة الى مسامع الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فحزن حزنًا شديدًا وظهر هذا الحزن على وجهه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكان سبب هذا الحزن أن المسلمون وقد قالوا هذه الكلمة قد اعتمدوا على الأسباب وليس على رب الأسباب، وتوكلوا على أنفسهم وليس على الله تعالى
وقد سجل القرآن العظيم هذا الموقف من بعض المسلمين يوم حنين فقال تعالى في سورة التوية ((وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ))

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وقوع المسلمون في الكمين الذي نصبته "هوازن"

  ووصل المسلمون الى وادي حنين في 10 شوال من السنة الثامنة، وهو اليوم الذي ستدور فيه أحداث معركة "هوازن" وكان وصولهم مع الفجر، ولا تزال هناك بقايا من ظلمة الليل، وكما قال الرواة في "غبش الصباح" و"الغبش" هو: بياضُ الفجر يخالط آخرَ اللّيلِ

وبينما المسلمون ينحدرون في الوادي، وعندما أصبح أكثر الجيش داخل الوادي، أعطي "مالك بن عوف" الى "هوازن" اشارة البدء، فبدئت "هوازن" باطلاق السهام، وأمطروا المسلمين بآلاف من السهام، والمسلمون لا يعرفون مصادر السهام لظلمة المكان، واختفاء العدو، فاضطربت صفوف المسلمين، وماج بعضهم في بعض، وبدأ المسلمون في التراجع والفرار
 

 

أمطرت "هوازن" المسلمون بآلاف من السهام

ويصف القرآن العظيم هذا المشهد فيقول تعالى في سورة التــوبة ((لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ))
 
يعنى شعر المسلمون أن الصحراء الواسعة أصبحت ضيقة جدًّا لا تسمح بالفرار
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
الذين ثبتوا مع الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

 

 ولم يثبت حول الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هذا الموقف العصيب سوي تسعة فقط منهم: أبو بكر وعمر وعلى بن ابي طالب والعباس وابنه الفضل ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن مسعود، وأيمن ابن أم أيمن 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
ثبات الرسول واندفاعه في اتجاه العدو 

  وبينما كان المسلمون يفرون الى الوراء، اندفع الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وحده بدابته في اتجاه المشركين، وكان الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  راكبًا بغلة قوية، وأخذ الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول بأعلى صوته:

- أَنَا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ، هَلُمُّوا إِلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله
وأخذ العباس –وكان رجلًا جسيمًا- يشد لجام بغلة الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليمنع الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من الإنطلاق وسط هذه الأمواج من "هوازن" 
وكان هذا الموقف هو أعظم مشاهد القتال في التاريخ كله: الجيش كله يفر الى الوراء، وقائد الجيش وهو الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يندفع في اتجاه العدو، ويقاتل وحده خمسة وعشرون الف مقاتل، وهو الذي كل هؤلاء الأعداء حريصون على قتله 
وكان المشهد ينبيء بأن المسلمون مقبلون على هزيمة مريرة تضيع كل ما حققه المسلمون من انتصارات في السنوات الثمانية السابقة منذ هجرة الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وتعود بهم الى نقطة الصفر
وكان سبب هذه الهزيمة السريعة في بداية المعركة هو أن الجيش به عدد من المنافقون بل عدد من المشركين الذين خرجوا طمعًا في الغنائم، وبه عدد كبير من الأعراب الذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم، ولو كان الجيش من المهاجرين والأنصار فقط، لما حدثت هذه الهزيمة، حتى لو كانت أعدادهم أقل بكثير من الأعداد التى خرجوا بها 
وكان الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يعلم ذلك ولكنه كان مضطرًا لإصطحاب هؤلاء حتى يندمجوا في الدولة الإسلامية، ولأنه لا يستطيع أن يتركهم في مكة، لأنه لا يضمن أن ينقلبوا عليه بعد أن يترك مكة، أو ينضموا في الحرب ضد المسلمين مع هوازن
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
نداء الرسول للمسلمين وسرعة استجابتهم له

  وأراد الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هذه اللحظات الحرجة أن يستخلص المسلمون الصادقون، فصاح الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالعباس عمه، وكان العباس جهير الصوت، حتى يقال أن صوته كان يسمع على مسافة أكثر من 10 كم وقال:

- يا عباس اصرخ يا أصحاب السمرة يوم الحديبية
يعنى يا أصحاب الشجرة التى كانت تحتها بيعة الرضوان في صلح الحديبية، فهؤلاء الذين بايعوا الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على الموت في صلح الحديبية، وهؤلاء الذين فتح بهم خيبر، وهؤلاء هم خير أهل الأرض في ذلك الوقت
- يا عباس اصرخ بالمهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، وبالأنصار الذين آووا ونصروا
- يا أنصار الله وأنصار رسوله
- يا أصحاب سورة البقرة
وخص سورة البقرة لأن فيها قول الله تعالى ((كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله))
وسمع المسلمون صوت العباس فأخذوا يجيبونه "يالبيك يالبيك" وارتفعت أصوات الصحابة من كل مكان في أرض المعركة "يالبيك يالبيك" 
ويصور "العباس" هذا الموقف فيقول 
- فوالله، لكأن عَطْفَتَهم  حين سمعوا صوتي عَطْفة  البقر على أولادها.
يعنى تجمعوا بسرعة فور سماعهم صوته كالبقر الذي يدافع عن أولاده الصغار
وكان الرجل يحاول أن يصل الى الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو على فرسه فلا يستطيع أن يصل اليه بسبب الزحام الشديد والفوضى في أرض المعركة، فكان ينزل من على فرسه، ويتجه الى الصوت، حتى يصل الى الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

تجمع الصحابة بسرعة حول الرسول فور سماعهم صوت العباس
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
اعادة تنظيم الصفوف ووقوع قتال شرس

  وتجمع حول الرَسُولُ مائة من المهاجرين والأنصار، وكان الصبح قد طلع ورأي الناس بعضهم بعض، وبدأ الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- القتال مرة أخري بهؤلاء المائة، فاستقبلوا العدو وحملوا عليهم


 بدأ الرَسُولُ القتال بهؤلاء المائة، فاستقبلوا العدو وحملوا عليهم

 

ثم بدء بقية المسلمون يتجمعون حول الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-   وعادوا ينظمون صفوفهم وقال الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "الآن حمي الوطيس" ووقع قتال من أشرس أنواع القتال
وأخذ الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بيده الشريفة حفنة من الرمال، وألقاها في وجه "هوازن" وهو يقول "شاهت الوجوه، انهزموا ورب محمد، اللهم نصرك الذي وعدت" يقول العباس فمارأيت أحداً من هوازن إلا يفرك عينيه 
وكان يحمل راية هوازن رجل على جمل له أحمر، وبيده راية سوداء في رأس رمح طويل، وكان هذا الرجل اذا اقترب منه أحد طعنه بالرمح، واذا رفع رمحه تبعه من وراءه من "هوازن" فانطلق "على بن ابي طالب" ورجل من الأنصار، فجاءه على من خلفه وضرب الجمل في ركبته فسقط الجمل، فوثب اليه الأنصاري وقتله



وقع قتال من أشرس أنواع القتال
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
نزول الملائكة من السماء 

  وتنزل الملائكة من السماء لتثبيت قلوب المسلمين، كما نزلت في بدر، ورأي المسلمون هذه الملائكة في صورة نمل أسود كثير يغطي أجساد المشركين، بينما رأي المشركون من "هوازن" هذه الملائكة، في هيئة رجال بيض، يرتدون عمائم حمراء أرخوها بين أكتافهم، ويمتطون خيل بلق يعنى هناك سواد وبياض في لونها، فلما رأي المشركون هذه الكتائب أصابهم الرعب 

كان ممن حضر المعركة مع المسلمين أحد أهل مكة اسمه "شيبة الحجبي" وقد خرج وهو يظهر الإسلام، ولكنه كان لا يزال على كفره، وانما خرج خوفًا من أن تنتصر "هوازن" على "قريش" فرأي "شيبة" هذه الملائكة، فقال: 
- يا رسول الله انى لأري خيلًا بلقًا –يعنى في لونها سَوَادٌ وَبَيَاضٌ- 
فقال له الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
- يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر
ثم وضع الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يده على صدر "شيبة" وقال "اللهم اهد شيبة" وقال ذلك ثلاثًا، يقول شيبة "فما رفع يده عن صدري الثالثة حتى ما أجد من خلق الله أحب إلي منه"
يقول تعالى ((ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ))

نزلت الملائكة من السماء لتثبيت قلوب المسلمين
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
فرار "هوازن" وتحقق النصر للمسلمين

 وبدأت "هوازن" في الفرار تاركين خلفهم نسائهم وأبنائهم وأموالهم، وتحولت سريعًا هزيمة المسلمين في بداية المعركة الى نصر ساحق 

وكان فرار "هوازن" في ثلاثة اتجاهات: جزء الى "أوطاس" وهو السهل الذي الى جانب وادي "حنين" وجزء الى بلدة "نخلة" والجزء الأكبر اتجه الى مدينة الطائف، ومعهم قائدهم "مالك بن عوف" فاندفع المسلمون خلفهم يطاردونهم حتى يمنعوهم من التجمع مرة أخري، فاتجه البعض الى "أوطاس" والبعض الى "نخلة" بينما توجه الجيش الرئيسي بقيادة الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الى "الطائف"
كانت نتيجة المعركة خمسة فقط من القتلي من المسلمين، مقابل 70 من المشركين، وكانت الغنائم كثيرة جدًا، لأن "مالك بن عوف" كان قد أتي بكل أموال "هوازن" كما ذكرنا، فكانت غنائم "حنين" هي  أكبر وأعظم غنائم تحصل في معركة واحدة في تاريخ العرب قاطبةً، ولكن أمر الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بوقف توزيع الغنائم، وأن تجمع في وادِ اسمعه "الجعرانة" بالقرب من "حنين" حتى يعود من "الطائف"

تحولت المعركة الى نصر ساحق للمسلمين وهزيمة مريرة لهوازن
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
ما الذي حدث بعد ذلك
هذا سيكون حديثنا في الحلقة القادمة

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************