Untitled Document

عدد المشاهدات : 3811

الفصل التاسع عشر بعد المائتين: سرية ذات السُلاسل

     أسْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة

  الجزء السابع عشر: معركة "مؤتة" و"ذات السلاسل"

  الفصل التاسع العاشر بعد المائتين

   *********************************

  سرية "ذات السُلاسل"

 

    *********************************


  *********************************
سبب سرية "ذات السلاسل"

 تحدثنا في الفصل السابق عن معركة "مؤتة" وقلنا أن سبب "مؤتة" أن الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أرسل أحد الصحابة وهو "الحارث بن عمير" برسالة الى أمير بُصْرَى، يدعوه فيها إلى الإسلام، ولكن اعترضه ملك الغساسنة وهو "شرحبيل بن عمرو" فقبض عليه وقتله، وردًا على ذلك أرسل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جيش قوامه ثلاثة آلاف مقاتل، وكانت معركة "مؤتة" والتى كانت ردًا قويًا أعاد للدولة الإسلامية هيبتها 

وفي نفس الوقت الذي وقع فيه هذا الإعتداء وهو مقتل "الحارث بن عمير" وقع اعتداء آخر، وهو مقتل 14 من صحابة الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على يد قبيلة قضاعة، وقد تحدثنا عن هذا الاعتداء من قبل في فصل سابق وقلنا أنه في شهر "ربيع الأول" من السنة الثامنة من الهجرة، أرسل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "كعب بن عمير الغفاري" في 15 رجلًا الى قبيلة "قضاعة" في منطقة "ذات أطلاح" بالشام ليدعوهم الى الإسلام، ولكنهم لم يستجيبوا لهم، وأخذوا يرمونهم بالسهام، ووقع اقتتال بين الفريقين، حتى قتل المسلمون جميعًا، وأصيب قائد السرية "كعب بن عمير" اصابات شديدة حتى ظنوا أنه قد قتل، فلما جاء الليل تحامل على نفسه حتى أتي النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأخبره الخبر، وشق ذلك على الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وحزن حزنًا شديدًا
كانت جرئة "قضاعة" سببها: أولًا لأنها قبيلة كبيرة قوية، وثانيًا لأن المسافة بين "المدينة" وبين "قضاعة" كبيرة، حوالى 600 كم، ولذلك فمن المستبعد بالنسبة لهم أن يرسل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  جيشًا الى هذه المسافة البعيدة
ولكن بمجرد عودة المسلمين من مؤتة، والتى كانت –كما قلنا- في جمادي الأول من السنة الثامنة من الهجرة، أرسل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الى قضاعة جيشًا في "جمادي الآخرة" من السنة الثامنة من الهجرة
 ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 سبب تسمية هذه السرية بذات السُلاسل

 وكانت منطقة "قضاعة" تسمي "السُلاسِل" أو السَلاسِل" بضم السين أو فتحها، لأن هناك بئرًا في هذه المنطقة اسمه "السلسل" وكان العرب كثيرًا ما يسمون المناطق بأسماء الآبار التى فيها لأهمية المياه عندهم، مثل "بدر" مثلًا على اسم بئر في هذه المنطقة اسمه بدر

ولذلك عرفت هذه السرية باسم سرية "ذات السُلاسل" أو "ذات السَلاسل" وهناك معركة عرفت بنفسم الإسم أكثر منها شهرة، وهي المعركة التى كانت بين "خالد بن الوليد" وبين الفرس في سنة 12 هـ في عهد "أبي بكر" وانتهت بانتصار خالد، وعرفت بذات السلاسل، لأن "هرمز" قائد الفرس في هذه المعركة أمر بربط الجنود بسلاسل حتى لا يفروا، وكانت النتيجة بعد هزيمة الفرس في هذه المعركة أنهم قتلوا جميعًا لأنهم لم يستطيعوا الفرار 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 مضيق "خالد" بدلًا من مضيق "هرمز"

وبالمناسبة فان المضيق الموجود في الخليج العربي معروف حتى الآن باسم هذا الأمير الفارسي، وكان "هرمز" هذا شديد البغض للإسلام والمسلمين والعرب، لدرجة أن العرب في العراق كانوا يضربون به الأمثال فيقولون "أكفر من هرمز" و"أخبث من هرمز" ولذلك فأتمنى أن يطلق على هذا المضيق مضيق "خالد" الذي هزم "هرمز" في هذه المنطقة، بدلًا من أن نسميها باسم هذا الرجل الكافر

مضيق "خالد بن الوليد" وليس مضيق "هرمز"

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 اختيار "عمرو بن العاص" لقيادة السرية

ونعود الى سرية "ذات السلاسل" التى أرسلها الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في "جمادي الآخرة" من السنة الثامنة 
اختار الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لقيادة هذه السرية الصعبة "عمرو بن العاص" مع أن "عمرو بن العاص" كان قد دخل المدينة منذ أربعة شهور فقط، ولكن لأن "عمرو بن العاص" كان من الشخصيات الهامة والمحورية في قريش بل وفي الجزيرة العربية قبل الإسلام، وكان معروفًا بالحكمة والدهاء والحزم وحسن القيادة، فالرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أراد أن يتألف قلبه، وأن يحفظ له مكانته في الدولة الإسلامية، حتى تستفيد منه الدولة الإسلامية، وأن يكون اضافة للدولة الإسلامية

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يأمر "عمرو بن العاص" بالخروج

أرسل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الى "عمرو بن العاص" وقال له 
- خُذْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ وَسِلاَحَكَ ثُمَّ ائْتِنِي
فذهب اليه "عمرو بن العاص" يقول عمرو بن العاص: "فصعد فيّ النظر ثم طأطأ" ثم قال له الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: 
- إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ، فَيُسَلِّمُكَ اللَّهُ وَيُغَنِّمُكَ
وبالفعل خرج "عمرو بن العاص" الى "قضاعة" على رأس جيش قوامه 300 من الصحابة، وكان عمر "عمرو بن العاص" 57 عام، وعمره في الإسلام 4 شهور، لأن العبرة عند الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في اختيار القادة –كما ذكرنا- ليست بالأقدمية، ولا هي بالسن ولكن العبرة بالكفاءة

 خرج "عمرو بن العاص" على رأس جيش قوامه 300 من الصحابة

  ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 "عمرو بن العاص" يرسل الى الرسول يطلب المدد

سار "عمرو بن العاص" بالجيش، فكان يسير بالليل ويكمن في النهار، حتى لا ترصده عيون أعدائه، وزحف بالفعل حتى اقترب من "قضاعة" ووصل اليهم دون أن يشعروا به
وبعث "عمرو العاص" العيون، فوصل اليه أن أعداد "قضاعة" كبيرة جدًا، فأمر الجيش بعدم القتال، وأرسل الى الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في المدينة يطلب منه المدد
وسنجد بعد ذلك أن "عمرو بن العاص" في فتوحاته في مصر وفلسطين كان لا يقبل على قتال الا بعد دراسة متأنية للواقع الذي هو مقبل عليه
وبالفعل أرسل اليه الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مائتين من الصحابة، وكان أميرهم "أبو عبيدة بن الجراح" وقال الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأبو عبيدة "إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا ولا تختلفا" وكان في الصحابة "أبو بكر" و"عمر" وهكذا أصبح جيش المسلمين عددهم خمسمائة

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

  اختلاف "أبو عبيدة بن الجراح" و"عمرو بن العاص" على الإمارة

ولكن لم يكن معرفًا ولم يحدد الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من هو أميرالجيش: أهو "عمرو بن العاص" الأمير الأصلى أم "أبو عبيدة بن الجراح" الأمير الذي جاء بالمدد ؟
واعتقد "أبو عبيدة بن الجراح" أنه هو الأمير، وجاء موعد الصلاة، وتقدم "أبو عبيدة" ليؤم المسلمين، وكانت العادة أن الأمير هو الذي يؤم المسلمين في الصلاة، ولكن "عمرو بن العاص" قال له:
- أنما قدمت علىّ مددًا، وأنا الأمير، وليس لك أن تؤمنى
وكان "أبو عبيدة" أحد السابقين في الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وهاجر الى الحبشة والى المدينة، وشهد بدر وثبت مع النبي في احد، وقال عنه النبي أنه "أمين هذه الأمة"ولذلك غضب لأبو عبيدة من جاء معه، فقالوا لعمرو بن العاص:
- كلا بل أنت أمير أصحابك وهو أمير أصحابه
فرفض "عمر بن العاص" هذا الحل، لأنه لا يمكن أن يكون هناك قائدان للجيش، فقال "عمرو بن العاص"
- لا بل أنتم مدد لنا
.فقال أبو عبيدة بن الجراح:
- لتعلمن يا عمرو أن آخر ما عهد الىَّ رسول الله أن قال"إِذَا قَدِمْتَ عَلَى صَاحِبِكَ فَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا" وإنك والله إن عصيتني لأطيعنَّك
فقال عمرو بن العاص:
- فاني الأمير عليك
فقال أبو عبيدة: 
- فدونك 
يعنى خذ الإمارة، وكان "أبو عبيد بن الجراح" معروفًا بحسن الخلق ولين العريكة
وتقدم "عمرو بن العاص" وصلى بالمسلمين وصلى خلفه "أبو عبيدة بن الجراح" وصلى خلفه المهاجرين والأنصار وفيهم "أبو بكر" و"عمر بن الخطاب" 

قال "أبو عبيدة بن الجراح" وإنك والله إن عصيتني لأطيعنَّك

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 وحدة المسلمين أحد أسباب انتصارات المسلمين في ذلك الوقت

وهذا الموقف يظهر لنا أحد أسباب انتصارات المسلمين في ذلك الوقت وهي الوحدة وعدم الإختلاف، لأنه من الطبيعي أن تختلف الآراء، ولكن لم يكن يصل هذا الخلاف الى الشقاق، وكان المسلمون في النهاية يتحدون ويتجمعون حول رأي واحد، أنهم لم يكونوا طلاب دنيا، ولكنهم طلاب آخرة  
وكان الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يمكن أن يحدد الأمير، ولكن الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أراد أن يدرب الصحابة على ادارة خلافاتهم، وادارة الأزمات التى يمكن أن تواجه الأمة من بعده، هو فقط وضع القاعدة وهي "فَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا"  ثم تركهم يتصرفون بناءًا على هذه القاعدة، التى لو طبقناها لتحققت الوحدة ولما حدث أي خلاف بين المسلمين

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 غضب الصحابة بسبب أمر "عمرو بن العاص" بعدم اشعال النيران

وقبل المعركة أراد الجيش أن يوقد نارًا للتدفئة في الليل، والجو الصحرواي شديد الحرارة نهارًا شديد البرودة ليلًا، ولكن "عمر بن العاص" رفض هذا الأمر، وغضب الصحابة، وغضب "عمر بن الخطاب" وتحدث في هذا الأمر مع "أبو بكر الصديق" وكاد أن يذهب الى "عمرو بن العاص" ولكن منعه "أبو بكر" وذهب "أبو بكر" الى "عمرو بن العاص" وكلمه في ذلك، فأصر "عمرو بن العاص" وقال لأبو بكر بحزم: 
- لا يوقد أحد منهم نارًا إلا قذفته فيها
واستجاب الجيش، وعندما عاد الجيش الى المدينة بعد ذلك، وأخبروا الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سأله الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن ذلك فقال "عمرو بن العاص" 
- كرهت أن يري عدوهم قلة عددهم
فأقره الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على ذلك

أمر "عمرو بن العاص" الجيش بعد اشعال النار

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 القتال مع "قضاعة" وانتصار المسلمون

وبدأ القتال مع "قضاعة" وكانت أعداد "قضاعة" أضعاف أعداد المسلمين، ووقعت معركة هائلة، كتب الله تعالى فيها النصر للمسلمين، وفرت قضاعة من أمام المسلمين، وبدأ المسلمين في تتبعهم ومطاردتهم

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

  "عمرو بن العاص" يأمر بعدم تتبع "قضاعة"

ولكن "عمرو بن العاص" أمر المسلمين بعدم تتبع "قضاعة" ومرة أخري يغضب الجيش ولكنهم يطيعون "عمرو بن العاص"
وعندما عادوا الى المدينة اشتكوا ذلك الى الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فسأله الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن ذلك فقال:
- يا رسول الله، كرهتُ أن يتبعوهم فيكون لهم مدد
ومرة أخري يقر الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "عمرو بن العاص" على رأيه

أمر "عمرو بن العاص" المسلمين بعدم تتبع "قضاعة"

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

  "عمرو بن العاص" يحتلم ويتيمم ويصلى بالمسلمين

ثم كان هناك خلاف آخر حدث أثناء السرية، حيث احتلم "عمرو بن العاص" في ليلة من الليالي، وكانت الليلة شديدة البرودة، فأشفق أن يغتسل بالماء البارد، فتيمم وصلى بالناس صلاة الصبح، ولم يقتنع الصحابة برأي "عمرو" ولكن حتى هذا أطاعوه فيه وصلوا خلفه
وعندما عادوا الى المدينة اشتكوا للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فسأله الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال عمرو: 
- يا رسول الله اني سمعت الله يقول ((وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا))
فتبسم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولم يقل شيئًا وكان هذا اقرارًا لاجتهاد عمرو 
وأخذ الفقهاء من ذلك : أن التيمم يقوم مقام الغسل بالنسبة للجنب مع وجود الماء إذا خشي أن يؤدي استخدام الماء إلى الضرر، ولكن يغسل الفرج ويتوضأ ثم يتمم للجنابة
والعجيب أن يجتهد "عمرو بن العاص" في أمر هام مثل ذلك وهو الصلاة، وعمره في الإسلام اربعة أشهر فقط، وفي الجيش أعظم فقهاء الأمة مثل "أبو بكر" و"عمر" وغيرهما، فأقر النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اجتهاده، بمعنى أقر أن يجتهد مع وجود هؤلاء العلماء، وأنا اري هذا الموقف مع أعظم المواقف التى يشجع فيها الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمته على الإجتهاد، وأن الإجتهاد ليس حكرًا على أحد

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

  سرية "ذات السلاسل" نموذج لحل الخلافات

اذن هذه السرية وقعت فيها الكثيرمن الخلافات بين عمرو بن العاص من جهة وبين الصحابة من جهة أخري، وفي هؤلاء الصحابة أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وغيرهم، وكانت هذه السرية نموذجًا لكيفية حل الخلافات وادارة الأزمات، وأن طاعة الأمير أمر واجب، حتى وان رأيت –من وجهة نظرك- أن هذا الأمير على خطأ، حتى وان كان على خطأ بالفعل، لأن المفاسد التى تترتب على عدم طاعة الأمير تكون أكبر من أي مفاسد أخري يمكن أن تنشأ عن قرارات خاطئة لهذا الأمير
وبرغم هذا الدرس المبكر جدًا لعمرو بن العاص، فانه لم يستوعب هذا الدرس الهام وخرج على طاعة الخليفة الراشد الرابع "على بن أبي طالب" وكان له ذلك الدور المحوري في احداث الفتنة المؤسفة بين سيدنا على وبين معاوية

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇

 هذه هي سرية "ذات السلاسل" وكانت موقعة عظيمة انتصر فيها المسلمون، وازدادت سمعة الدولة الإسلامية هيبة ورهبة في قلوب العرب وغير العرب

ما الذي حدث بعد ذلك
هذا سيكون حديثنا في الفصل القادم ان شاء الله 

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************