Untitled Document

عدد المشاهدات : 1125

الفصل الثامن بعد المائتين: زواج الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من السيدة ميمونة بنت الحارث

 أسْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة  

الجُزْءُ السادس عشر: الأحداث من "خيبر" الى "مؤتة"

الفصل الثامن بعد المائتين

*********************************

زواج الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

من السيدة "ميمونة بنت الحارث"

*********************************

 

*********************************

عقد الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على السيدة "ميمونة بنت الحارث" وهو في مكة أثناء عمرة القضاء، وكأنه يرسل رسالة الى قريش بأنه يتصرف وكأنه في بلده

ثم مرت الثلاثة ايام مدة العمرة التى اتفق فيها الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع قريش في صلح الحديبية، وأراد الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يظل في مكة مدة أطول، وأن يتزوج في مكة، ويجعل وليمة عرسه فيها، وتحضره قريش، ويتألف قلوبهم بذلك، فقال الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لمبعوث قريش:

-        وَمَا عَلَيْكُمْ لَوْ تَرَكْتُمُونِي، فَأَعْرَسْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَصَنَعْنَا لَكُمْ طَعَامًا فَحَضَرْتُمُوهُ

ولكن مبعوث قريش رد على الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بجفاء وقال له:

-        لا حَاجَةَ لَنَا فِي طَعَامِكَ فَاخْرُجْ من أرضنا

فأمر الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مولاه رافع فنادي بالرحيل، ولم تخرج معه السيدة "ميمونة" لأنها لم تكن قد تجهزت للرحيل، فترك الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مولاه "رافع" في مكة حتى يأتي بالسيدة ميمونة، وخرج من "مكة" حتى بلغ موضع اسمه "سَرِف" وهو مكان يبعد عن مكة حوالى 10 كم قرب التنعيم، وبقي في هذا الموضع ينتظر السيدة "ميمونة"

 

ولكن عندما خرج المسلمون من مكة، جاء بعض أهل مكة وأخذوا يؤذون السيدة "ميمونة" بلسانها، ويؤذون الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال لهم رافع:

-        ما شئتم، هذه والله الخيل والسلاح ببطن ناجح وأنتم تريدون نقض العهد والمدة

ثم لحقت السيدة ميمونة بالرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  في سَرِف، وأقام الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وليمة وتزوجها في هذا المكان، وجاء بعض أهل مكة سرًا وحضر الوليمة

وكانت السيدة "ميمونة" هي آخر من تزوج الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

 

وقد عرفت السيدة "ميمونة" بكثرة العبادة والحرص على الصلاة في المسجد النبوي، والتقوي وصلة الرحم، حتى أن السيدة عائشة شهدت لها بأنها كانت أكثر زوجات الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تقوي، تقول السيدة عائشة

-      أَمَا إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَتْقَانَا للهِ، وَأَوْصَلِنَا لِلرَّحِمِ

وماتت السيدة ميمونة في سنة 51 هـ في عهد معاوية وعمرها 81 سنة

وقصة موتها عجيبة، أنها خرجت الى الحج من مكة الى المدينة، وبعد انقضاء مناسك الحج مرضت مرضًا شديدًا فقالت لمن معها:

-       أَخْرِجُونِي مِنْ مَكَّةَ، فَإِنِّي لا أَمُوتُ بِهَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَرَنِي أَنِّي لا أَمُوتُ بِمَكَّةَ

فَحَمَلُوهَا حَتَّى وصلوا الى سَرِفَ وهو المكان الذي زفت فيه الى الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فماتت في نفس الموضع الذي زفت فيه الى الرَسُولِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ودفنت في هذا الموضع، وقبرها موجود هناك الى الآن   

فكان ذلك كرامة لأمنها ميمونة –رضى الله عنها- وهو أيضًا من دلائل النبوة، أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أخبرها أنها لن تموت بمكة فلم تمت بمكة

 

صورة عمرها 125 عامًا

الحجيج حول قبر السيدة ميمونة

 

 

قبر السيدة ميمونة في نفس الموضع الذي زفت فيه الى الرَسُولِ

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************