Untitled Document

عدد المشاهدات : 968

الفصل الرابع والخمسون بعد المائة: مقتل سلام بن ابي حقيق

     أسْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة  

الجُزْءُ الثاني عشر: الأحداث من "الأحزاب" الى "الحديبية"

الفصل الرابع والخمسون بعد المائة

*********************************

مقتل "سلام بن ابي حقيق"

*********************************

 

*********************************

بعد الفراغ من "بنى قريظة" أراد المسلمون عقاب أحد الذين كان لهم دور كبير في تأليب الأحزاب وتجميع القبائل لحرب المسلمين في غزوة الأحزاب، وكان له أيضًا الدور الأكبر في تمويل جيش الأحزاب بالمال والمؤن، وهو "سلام بن أبي حقيق" والذي يمكن أن يطلق عليه بلغة العصر "مجرم حرب"

وأرادت "الخزرج" أن يكون لهم فضل التخلص من "سلام بن أبي حقيق" كما كان للأوس فضل في التخلص من صاحبه "كعب بن الأشرف" 

وكان "سلام بن أبي حقيق" موجود في "خيبر" وهي مدينة يهودية، بها أكبر تجمع لليهود بالجزيرة العربية، وتبعد عن المدينة حوالى 180 كم

استأذنت الخزرج من الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأذن لهم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ونهي عن قتل النساء والصبيان، وانطلقت كتيبة من الخزرج عددها ستة بقيادة "عَبْد اللَّه بْن عَتِيك" الى خيبر، وهو المكان الذي كان يوجد به القصر الذي يقيم به "سلام بن أبي حقيق" لأنه كان غنيًا، وكان تاجرًا من أكبر تجار الحجاز

 

موقع خيبر من المدينة

 

 وصلت الكتيبة الى "خيبر" قبل غروب الشمس، ورأي الصحابة الناس وقد عادوا من الرعي، وهم يدخلون مواشيهم داخل الحصون، فقال "عَبْد اللَّه بْن عَتِيك" لأصحابه:

-        اجلسوا مكانكم فإني منطلق ومتلطّف للبواب لعلّي أن أدخل

اقترب "عَبْد اللَّه بْن عَتِيك" وشاهد بعض اليهود من أهل الحصن قد فقدوا حمارًا لهم، فاستغل فرصة انشغالهم بالبحث عن الحمار، فأخفي وجهه وتسلل الى داخل الصحن، ووجد مربط حمار عن باب الحصن فاختبأ فيه

ثم دخل اليهود الحصن وأغلقوا الباب ورأي "عَبْد اللَّه بْن عَتِيك" الحارس وهو يعلق المفاتيح على أحد الأوتاد في الحائط، وشاهد بيت "سلام بن أبي حقيق" في مكان مرتفع لا يصل اليه الا بصعود سلم، وبينه وبين بيته عدة أبواب، فلما خلا المكان قام "عَبْد اللَّه بْن عَتِيك" وأخذ المفاتيح، وأخذ يفتح الأبواب التى توصل اليه، وكلما فتح باب أغلقه من الداخل، حتى اذا شعر به اليهود لا يصلون اليه الا بعد أن يؤدي مهمته في قتل "سلام بن أبي حقيق"

 

باب حصن "خيبر"

كان مع "عبد الله بن سلام" عدد من أصحابه يسمرون عنده، فانتظر حتى انصرفوا، ثم  تسلل "عَبْد اللَّه بْن عَتِيك" الى داخل البيت فاذا هو مظلم، و"سلام" وسط زوجته وعيله، فناداه "عبدالله بن عتيك" وقال:

-        أبا رافع (وهذه هي كنية سلام بن أبي حقيق)

فقال سلام:

-        من هذا؟

فاتجه "عَبْد اللَّه بْن عَتِيك" ناحية الصوت، وضربه بالسيف ضربة، يقول "عبد الله" و"وَأَنَا دَهِشٌ" يعنى متحير، وصاح "عبد الله بن سلام" ولكن هذه الضربة بالسيف لم تقتل "سلام بين أبي حقيق" هي فقط اصابته

ثم خرج "عَبْد اللَّه بْن عَتِيك" من البيت وانتظر قليلًا، ثم دخل مرة أخري، فقال:

-        ما هذا الصوت يا أبا رافع؟

كأنه جاء اليه ليغيثه، وكان "عَبْد اللَّه بْن عَتِيك" يتحدث باليهودية

فقال عبد الله بن سلام:

-        لأمك الويل! إن رجلاً في البيت ضربني قبل قليل بالسيف.

فاتجه "عَبْد اللَّه بْن عَتِيك" الى جهة الصوت مرة أخري، وضربه ضربة ثانية، ولكن لم تقتله كذلك، فوضع السيف في بطنه، حتى خرج من ظهره، يقول "فعرفت أني قتلته"

وصاحب امرأة "سلام بين أبي حقيق" فرفع "عَبْد اللَّه بْن عَتِيك" السيف عليها يريد أن يقتلها، ثم تذكر وصية الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بألا يقتلوا أمرأة، فترك المكان، وأخذ يفتح الأبواب بابًا بابًا، ولو أي أحد مكانه كان سيترك الأبواب مفتوحة حتى يسهل له الإنسحاب، ولكن "عَبْد اللَّه بْن عَتِيك" كان همه الأول هو تنفيذ مهمته وقتل "سلام بن أبي حقيق" ولا يهم أي شيء بعد ذلك حتى لو فقد حياته

 

أحد حصون خيبر

فلما وصل "عَبْد اللَّه بْن عَتِيك" الى السلم وضع رجله وهو يعتقد أنها الأرض، وكان "عَبْد اللَّه بْن عَتِيك" ضعيف البصر، فوقع على الأرض وانكسرت ساقه، فعصب ساقه بعمامته وتحامل حتى وصل الى الباب، ولكنه مع ذلك لم يخرج بل ظل مختبئًا حتى يتأكد أنه قد قتله وقال: لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته.

 فلما طلع الصباح، وسمع اليهود ينعون "عبد الله بن سلام" خرج من الحصن حتى انتهي الى أصحابه، فحملوه واتجهوا الى المدينة

وخرج اليهود يبحثون عن قاتل "سلام بن أبي حقيق" فكان الصحابة يسيرون بالليل ويختبئون بالنهار، ويجعلون دوريات بينهم للحراسة، حتى انتهوا الى المدينة

فلما رآهم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مقبلين قال "أفلحت الوجوه" ثم قصوا عليه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما حدث، وكيف أصيب "عَبْد اللَّه بْن عَتِيك" فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لعبد الله بن عتيك "ابسط رجلك" فبسطها، فمسحها الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول عبد الله بن فدك: فكأنها لم اشتكها قط

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************