Untitled Document

عدد المشاهدات : 1400

الفصل الثامن والعشرون بعد المائة: غزوة حمراء الأسد

   أسْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة الجُزْءُ التاسع: الأحداث من "أحد" الى "الأحزاب"

 
الفصل الثامن والعشرون بعد المائة
*********************************
غزوة "حمراء الأسد"
*********************************

*********************************
تحدثنا في الجزء السابق عن معركة أحد، وقلنا أن هذه المعركة وقعت في صباح يوم السبت 7 شوال من السنة الثالثة من الهجرة، وانتهت في ظهر هذا اليوم
عاد الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الى المدينة مساء ذلك اليوم، فلما وصل الى بيته فلم يستطع أن ينزل من على فرسه،  فأنزلاه السعدان "سعد بن معاذ" سيد الأوس، و"سعد بن عبادة" سيد الخزرج من على فرسه، ثم اتكأ عليهما حتى دخل بيته 
ثم أذن بلال لصلاة المغرب، فخرج الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على مثل تلك الحال يتوكأ على السعدين، فصلى المغرب، ثم عاد الى بيته ونام، فلما أذن بلال لصلاة العشاء كان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نائمًا فلم يخرج للصلاة، فلما ذهب ثلث الليل نادي بلال: الصلاة يا رسول الله فانتبه من نومه، وسمع النساء لا يزلن يبكين، فقال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "وَيْحَهُنَّ ! لَمْ يَزَلْنَ يَبْكِينَ بَعْدُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ؟!  مُرُوهُنَّ فَلْيَرْجِعْنَ، وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ"
كان هذا أمر من النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لجميع المسلمين بطوي صفحة أحد، وعدم الاستسلام  للإحزان، وأن ينظر المسلمون أمامهم ولا ينظرون تحت أقدامهم 
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
الرسول يخشى من عودة قريش لغزو المدينة
وبدء الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يفكر في الموقف، وكان -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يخشي أن تفكر قريش في أنها لم تستفد شيئًا من "أحد" فلا هم قتلوا الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولا أبو بكر ولا عمر، ولا أسروا أحد من المسلمين، وقد كانت بينهم وبين المدينة مسافة قليلة جدًا، والمدينة خالية، والمسلمون منهزمون، ومن ثم كانت عندهم فرصة سانحة قد لا تعوض مرة أخري لغزو المدينة، فكان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يخشى أن تفكر قريش بهذه الطريقة المنطقية، وبالتالى تعود مرة أخري لغزو المدينة
في نفس الوقت كان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يعلم أن الصحابة غير مستعدون للقتال في ذلك الوقت، لأن أغلب الجيش به جراحات واصابات، والروح المعنوية للجيش في أدني حالاتها، ولذلك أخذ الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  يفكر ما الذي يفعله حتى يمنع قريش من العودة لغزو المدينة دون أن يدخل في مواجهة مع قريش
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
قرار الرسول خروج المسلمون لمطاردة المشركين
وأخذ الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- القرار الصعب جدًا وهو خروج جيش المسلمين لمطاردة المشركين، وكان هذا القرار الصعب جدًا له أكثر من فائدة وله أكثر من الهدف:
- الهدف الأول: والأساسي هو تخويف قريش فتتراجع عن غزو المدينة، ان كانت قد فكرت وقررت بالفعل غزو المدينة 
- الأمر الثاني: هو اذا لم تكن قريش تريد مهاجمة المدينة فان مجرد خروج المسلمين لمطاردة قريش سيعيد للمسلمين بعض الهيبة التى يعلم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن المسلمون سيعانون من فقدها بعد "أحد" وخصوصًا أن الدولة الاسلامية الوليدة في الجزيرة العربية محاطة بعشرات القبائل التى تضمر الكراهية والعداوة للمسلمين 
- فائدة ثالثة: هي رفع الروح المعنوية للمسلمين، فلا شك أن خروجهم لقتال قريش بعد هزيمتهم النسبية في أحد سيرفع من روحهم المعنوية ويعيد لهم ثقتهم بأنفسهم
- الفائدة الرابعة: هو تربية المسلمين على السمع والطاعة للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأنه ليس هناك أصعب من خروج المسلمين لمطاردة المشركين في هذه الظروف الصعبة جدًا، والجيش به جراحات كثيرة ومرهق والروح المعنوية منخفضة
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
الرسول يأمر بعدم خروج من تخلف عن "أحد"
هكذا أخذ الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- القرار الصعب جدًا وهو الخروج لمطاردة المشركين، في صباح اليوم التالى لمعركة "أحد" أي في يوم الأحد 8 شوال في السنة الثالثة من الهجرة 
خرج الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من بيته لصلاة الصبح، وكان قد بات على باب بيته بعض الصحابة ومعهم عدتهم، فلما انصرف الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  من صلاة الصبح أمر بلإلا أن ينادي إن رسول الله يأمركم بطلب عدوكم ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس
اذن كان قرار الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ألا يخرج معه لمطاردة قريش الا من شهد "أحد" فقط، أما هؤلاء الثلاثمائة الذين انسحبوا من منتصف الطريق الى "أحد" فلا يخرجون معهم، لأنه بعد "أحد" أصبح هناك تمييز في مجتمع المدينة بين جماعة المؤمنين وبين المنافقين، وكان هذا من مكاسب "أحد" لأنه بعد "بدر" ظهرت بقوة هذه الطائفة المدمرة للمجتمع وهي طائفة المنافقين وكانوا مختلطين بالمؤمنين، فجائت "أحد" وانسحب هؤلاء المنافقون وبالتالى تميز المؤمنون عن المنافقون
والرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لا يريد أن يكون معه غير المؤمنين لأن هؤلاء المنافقون يخذلون الجيش وتكون أضرارهم أكثر من منافعهم
وجاء رأس المنافقين "عبد الله بن أبي بن سلول" وطلب أن يخرج مع الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فرفض الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
ولم يسمح  الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالخروج ممن لم يشهد "أحد" الا لجابر بن عبد الله، لأنه جاء الى الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأخبره أنه قد تخلف رغمًا عنه لأن أباه قد خرج وظل هو مع اخوته البنات، وقال: 
- يا رسول الله، إني أحب ألا تشهد مشهداً إلا كنت معك، وإنما خلفني أبي على بناته فائذن لي أسير معك
فأذن له الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

أمر الرسول بلإلا أن ينادي إن رسول الله يأمركم بطلب عدوكم
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
استجابة جميع الصحابة لأمر الرسول
استجاب للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جميع الصحابة لم يتخلف منهم أحد، مع أنهم جميعًا تقريبًا يعانون من جروح في غاية الخطورة، وهم في حاجة الى مداواة جروحهم، ولم يأت أحدهم الى الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حتى ليستأذنه في عدم الخروج
خرج "أسيد بن حضير" مثلًا وبه سبع جراحات، ومن الصحابة من خرج و به تسع جراحات، ومنهم من به عشر جراحات، ومنهم من به ثلاثة عشر جرحًا
وكان هناك أخان اسمهما: عبد الله بن سهل، ورافع بن سهل، كانت بهما جراح كثيرة، فقالا: 
- والله إن تَرْكَنا غزوة مع رسول الله لغبن –أي خسارة كبيرة- والله ما عندنا دابة نركبها وما ندري كيف نصنع
وقال رافع: 
- لا والله ما بي مشي
فقال عبد الله: 
- انطلق بنا نقصد
فخرجا يزحفان، ثم بدئا يمشيان، ثم ضعف رافع، فكان "عبد الله" يحمله على ظهره قليلًا ويمشي قليلًا 
وقد امتدح الله تعالى هذا الموقف العظيم من الصحابة فقال تعالى 
((الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ))

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
خروج الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
خرج الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من بيته برداء الحرب وهو مجروح في وجنته من أثر الحلقتين، ومجروح في جبهته وباطن شفته السفلي، ومجروج في ركبتيه، ومتألم من عاتقه الأيمن من أثر ضربة ابن قمئة، ثم دخل المسجد وصلى ركعتين وقد اجتمع الناس في المسجد، ثم دعا بفرسه 
وكان طلحة واقفًا منتظرًا متى يسير الناس، فقال له الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : - يا طلحة سلاحك
فخرج طلحة يعدو ليلبس سلاحه، وقد قلنا أن طلحة جرح في "أحد" تسعة وثلاثون جرحًا، وشلت يده، وأغشي عليه، يقول طلحة: 
- ولأنا أهم بجراح رسول الله مني بجراحي

استجاب للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جميع الصحابة
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
انطلاق جيش المسلمين ووصولهم الى "حمراء الأسد"
هكذا خرج الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابه في يوم الأحد 8 من شوال في اليوم التالي للمعركة وسار بجيشه حتى وصل الى منطقة يطلق عليها "حمراء الأسد" على بعد حوالى 20 كم جنوب المدينة، وعسكر بجيشه هناك
عندما جاء الليل وصل الى معسكر المسلمين في "حمراء الأسد" عبد الله بن سهل، ورافع بن سهل، فقال لهما الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ما حبسكما، فأخبراه بعلتهما، فدعا لهما الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بخير
وكان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يأمر جيشه أن يجمعوا الحطب بالنهار، ويوقدوا النار بالليل، حتى اذا نظر أحد الى معسكر المسلمين من مكان بعيد يعتقد أن عددهم كبير، وبالفعل انتشر ذكر معسكر المسلمين ونيرانهم وعددهم الكبير في كل مكان في الجزيرة
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يخوف قريش
ليس هذا ما فعله الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقط ولكن جاء اليه رجل اسمه "معبد بن أبي معبد الخزاعي" وكان قد أسلم حديثًا وقال:
- يا محمد، لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله أعلى كعبك، وأن المصيبة كانت بغيرك. 
فاستغل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن قريش لا تعلم باسلام "معبد" وطلب منه الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن ينطلق الى جيش قريش ويخيفهم من جيش المسلمين، لأن هدف الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما قلنا ليس قتال المشركين، لأن المسلمون غير مستعدين في ذلك الوقت لقتال المشركين، ولكن تخويفهم حتى لا يعودوا لمهاجمة المدينة

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
"معبد بن أبي معبد" ينجح في تخويف قريش
وبالفعل وصل "معبد بن أبي معبد الخزاعي" الى جيش المشركين، وكان في ذلك الوقت في منطقة يطلق عليها "الروحاء" على بعد حوالى 67 كم من المدينة، أي أن بينهم وبين معسكر المسلمين حوالى 47 كم
عندما وصل "معبد بن أبي معبد الخزاعي" الى معسكر المشركين، كان المشركون بالفعل كما قدر النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد قرروا العودة لمهاجمة المدينة، وقالوا:
- لم تصنعوا شيئَا، لقد بقي منهم رءوس يجمعون لكم، فارجعوا حتى نستأصل شأفتهم
وعارضهم "صفوان بن أمية" وكان من زعماء قريش وقال:
- يا قوم، ارجعوا والدولة لكم، فإني لا آمن إن رجعتم أن تكون الدولة عليكم
ولكن  كانت الأغلبية الساحقة تري العودة لمهاجمة المدينة، وبالفعل استعد الجيش للعودة، ولكن قبل أن يتحرك الجيش وصل اليهم "معبد بن أبي معبد" فقال "أبو سفيان"  
- هذا معبد وعنده الخبر، ما وراءك يا معبد ؟
ولم تكن قريش تعلم أن معبد قد أسلم، فقال معبد:
- تركت محمدا وأصحابه خلفي يتحرقون عليكم بمثل النيران، وقد أجمع معه من تخلف عنه بالأمس من الأوس والخزرج، وقد غضبوا لقومهم غضبا شديدا ولمن أصبتم من أشرافهم، وتعاهدوا ألا يرجعوا حتى يلحقوكم فيثأروا منكم 
قال "أبو سفيان: 
- ويلك ما تقول ؟ والله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم‏.‏
قال:
- فلا تفعل، فإني ناصح ؟ 
ثم قال لهم معبد أيضًا شعرًا يخوفهم من المسلمين، فقال: 
كادت تهد من الأصوات راحلتي       
اذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل
فقلت ويل ابن حرب من لقائهم
الى آخر الأبيات، والشعر هو الوسيلة الاعلامية القوية في الجزيرة في ذلك الوقت، وبالفعل خارت عزائم قريش وقرروا العودة سريعًا الى مكة

 

قال "معبد" لأبو سفيان: فلا تفعل، فإني ناصح ؟
 

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
"أبو سفيان" يحاول تخويف المسلمون
ليس هذا فحسب فان "أبو سفيان" قام بنفس خطة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأرسل الى الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من يحاول تخويف المسلمين من تعقب جيش قريش 
مر به ركب من قبيلة "عبد القيس" يريد المدينة، فقال‏:‏ 
- هل أنتم مبلغون عني محمداً رسالة، وأوقر لكم راحلتكم هذه زبيبًا إذا أتيتم إلى مكة ‏؟‏ 
قالوا‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:
- فأبلغوا محمداً أنا قد أجمعنا الكرة ؛ لنستأصله ونستأصل أصحابه
فعل "ابو سفيان" ذلك ثم انطلق الى مكة راجعًا

حمراء الأسد الآن
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
المسلمون لم يتأثروا بتخويف "أبو سفيان" لهم
ووصلت القافلة الى المسلمين وهم في "حمراء الأسد" وأخبروهم كما قال "أبو سفيان" أن جيش قريش في الطريق اليهم ليستأصلهم، ولكن هذا لم يؤثر في المسلمين، بل زادهم ايمانًا وثباتًا وتوكلًا على الله تعالى، وقد امتدح الله تعالى هذا الموقف الرائع الفريد من المسلمين، فقال تعالى
((الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ))

❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
"حمراء الأسد" تحقق أهدافها
ظل المسلمون في "حمراء الأسد" ثلاثة أيام ،ثم عادوا الى المدينة، وقد حققت هذه الغزوة كل أهدافها التى ارادها الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- :
- تخويف قريش وتراجعها عن مهاجمة المدينة
- اعادة بعض الهيبة للدولة الإسلامية بعد هزيمة أحد
- رفع الروح المعنوية لجيش المسلمين بعد أحد 
"حمراء الأسد" وخروج المسلمين للغزو في اليوم التالي مباشرة لمعركة أحد وهم مثخنين بالجراح، تلقي الضوء على تلك الشخصيات المؤمنة الصلبة العبقرية التى استطاع الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تربيتها في زمن قياسي، وهي تلك الشخصيات التى استطاع الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يغير بها وجه التاريخ

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************