Untitled Document

عدد المشاهدات : 660

الفصل الثالث بعد المائة: قتل بعض المحرضين على الدولة الإسلامية

         أسْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة  

الجُزْءُ السابع: الأحداث من "بدر" الى "أحد"

الفصل الثالث بعد المائة

*********************************

قتل بعض المحرضين على الدولة الإسلامية

 *********************************

 

*********************************

اليهود الطابور الخامس في المدينة

قلنا أن الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بعد الهجرة، قد وضع وثيقة المدينة، والتى نصت بعض بنودها على تنظيم العلاقة بين المسلمين واليهود في المدينة، وكانت هذه محاولة من النبي-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الى التحالف مع اليهود ضد مشركي مكة، وذلك على أساس العقائد المشتركة بين الدين الإسلامي واليهودي، فلا شك أن الديانة الإسلامية أقرب لليهود من الوثنية التى كان عليها مشركوا مكة، حتى وان لم يؤمنوا بالرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

لكن اليهود -على عكس هذا- وقفوا موقفًا معاديًا للإسلام، وقاموا في المدينة بدور خطير جدًا، وهو دور ما نطلق عليه الآن الطابور الخامس المؤيد لقريش في المدينة

ولجأ الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في مواجهة هذا الطابور الخامس الى اسلوب قتل بعض العناصر المؤثرة فيهم، وقد نفذت بالفعل بعض الخطط الناجحة لقتل هذه العناصر، وقد نجحت هذه العمليات في تخويف المناوئين، وتخفيف اندفاعهم ضد الإسلام

قتل ابن عفك اليهودي

من هذه العناصر التى تحرك المسلمين لقتلها والتخلص منها هو "أبو عفك" وكان شيخًا يهوديًا، وكان يحرض على الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ويقول الشعر في ذلك، فقال الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

-        من لى بهذا الخبيث

فقال "سالم بن عمير" وهو أحد البكائين السبعة، ومعروف بحبه للجهاد:

-        عليّ نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه

ومضى "سالم بن عمير" يرقب أبي عفك، حتى كان في ليلة صيف شديدة الحرارة، وعلم أن أبو عفك نائم بفناء بيته، أي خارج بيته، فأقبل نحوه وقتله

المهمة الصعبة: قتل كعب بن الأشرف

من هؤلاء أيضًا "كعب بن الأشرف" وهو أحد زعماء "بنى النضير" وأحد فرسانها الأقوياء، وكان شديد الكراهية للإسلام، وكان أحد حلقات الإتصال الأساسية بين اليهود وقريش، أي أنه كان بلغة العصر "جاسوس" فلما كانت بدر، ووصلت الى المدينة أخبار انتصار المسلمين في بدر، نزل عليه الخبر كالصاعقة، وانطلق بنفسه الى مكة حتى يتأكد من صحة الخبر

فلما وصل الى مكة أخذ ينشد الشعر في رثاء قتلى بدر من أهل مكة، وأخذ يحرض قريش على الثأر لقتلاها في بدر، ويدعو الى القضاء على الرسول والمسلمين، ثم عاد الى المدينة وأخذ ينظم القصائد التى يتطاول فيها على نساء الصحابة

الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يأمر بقتل "ابن الأشرف"

فلما اشتد ايذاء "ابن الأشرف" للدولة الإسلامية، قال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

-        من لى بابن الأشرف

فقال أحد الأنصار وهو "محمد بن سلمة" :

-        أنا لك به يا رسول الله أنا أقتله

فقال له الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

-        فافعل إن قدرت على ذلك

فرجع "محمد بن مسلمة" فمكث ثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب، وعلم الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فدعاه وقال له:

-        لم تركت الطعام والشراب؟  

فقال:

-        يا رسول الله قلت لك قولا لا أدري هل أفين لك به أم لا

فقال له الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- :

-        إنما عليك الجهد

فقال:

-        يا رسول الله إنه لا بد لنا من أن نقول

قال:

-        قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك

 

أنا لك به يا رسول الله أنا أقتله

صعوبة قتل "ابن الأشرف"

كان قتل "كعب بن الأشرف" مهمة في غاية الصعوبة، لأن كعب كان فارسًا قويًا، ولأن اليهود كانوا يعيشون في أحياء خارج المدينة، وكانت لهم حصونهم، وكان "كعب بن الأشرف" يعلم أنه مطلوبًا، فكان يتحرك بحرص شديد، وكان لا يترك الحصن أبدًا

 

كان "كعب بن الأشرف" لا يترك الحصن أبدًا

الخطة والتنفيذ

واتفق "محمد بن سلمة" مع خمسة آخرين من الأنصار على خطة لاستدراج "كعب بن الأشرف" من خارج الحصن وقتله، وكان أحد هؤلاء الخمسة أخ  لكعب بن الأشرف من الرضاعة، واسمه "سلكان بن سلام"  فذهب اليه، وأخذ يتحدث معه قليلًا وينشد الشعر، ثم قال له: يا ابن الأشرف إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك، فاكتم عني، قال: افعل، قال:  كان قدوم هذا الرجل –يقصد النبي- علينا بلاء، عادتنا به العرب، ورمتنا عن قوس واحد، وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس. فقال كعب: أما والله لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما أقول، فقال له سلكان: "فان لى أصحابًا لى على مثل رأيي ونريد أن تبيعنا طعاما ونرهنك" فقال: "أترهنونني أبناءكم؟" قال: "لقد أردت أن تفضحنا، بل نرهنك من الحلقة ما فيه وفاء"

تم الإتفاق وعاد "سلكان بن سلام" الى أصحابه، وذهبوا الى "كعب بن الأشرف" ومعهم أسلحتهم كاملة، حتى وصلوا الى الحصن الذي هو فيه، وأخذ "سلكان بن سلام" يناديه، فنزل اليه "كعب بن الأشرف" وقبل أن ينزل قالت له زوجته "والله اني لأسمع في صوته الشر، وإنك امرئ محارب وإن أصحاب الحرب لا ينزلون في هذه الساعة"

ولكن نزل اليه "كعب بن الأشرف" وأخذوا يتحدثون قليلًا، ثم قالوا له: هل لك يا ابن الأشرف أن نتماشي الى شعب كذا، فقال لهم: ان شئتم، وكان "سلكان" قد اتفق مع أصحابه وقال: اذا تمكنت من رأسه فاقتلوه، وبالفعل أخذ يتمشون، وقال له سلكان: ما شممت مثل عطرك قط، وأخذ "سلكان" يضع يده على رأس "كعب" ثم يشم يده، حتى أخذ برأسه، وقال: اقتلوا عدو الله، فأخذوا يضربونه بسيوفهم حتى مات، ثم انسحبوا الى المدينة

 

روايات أخري كاذبة وموضوعة

هناك روايات أخري، وهي روايات كاذبة وموضوعة أن الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمر بقتل امرأة تدعي "عصماء بنت مروان" ورواية كاذبة أخري أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمر بقتل امرأة اسمها "أم قرفة" وهذه الروايات الكاذبة الموضوعة تتفنن في ذكر القسوة التى قتلت بها هاتين المرأتين

والهدف من هذه الروايات معروف وقديم قدم الدعوة الاسلامية، وهو محاولة تشويه صورة الإسلام، وتشويه صورة النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************