Untitled Document

عدد المشاهدات : 857

الفصل الخامس والتسعون: ملحمة بدر الكبري- الجزء الرابع- المسلمون في بدر

 أسْرَار السَيرَةِ الشَرِيفَة- منهج حياة  

الجُزْءُ السابع: ملحمة بدر الكبري

*********************************

الفصل الخامس والتسعون

ملحمة بدر الكبري- الجزء الرابع

المسلمون في "بدر"

 *********************************

 

 

 *********************************

الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يغير مكان الجيش

وصل الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الى ماء بدر، وعسكر بجيشه وأمامه الآبار في انتظار جيش مكة، وكما قلنا فان بدر وادٍ وبه مجموعة من الآبار، فجاء الى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "الحباب بن المنذر بن الجموح" وكان شابًا من الأنصار، عمره ثلاثة وثلاثون عامًا، وكان شجاعًا جريئًا متكلمًا، وكان أحد سبعة فقط من الأنصار ثبتوا مع النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في غزوة أحد بعد ذلك

جاء "الحباب بن المنذر بن الجموح" وقال: يا رسول الله أهذا منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتعداه ولا نقصر عنه ؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟

فقال له الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: بل هو الرأي والحرب والمكيدة

فقال الحباب:

-        يا رسول الله فهذا ليس بمنزل، ولكن انهض حتى تجعل الآبار كلها من وراء ظهرك، ثم غور -يعنى تردم- كل الأبار الا بئرًا واحدًا، ثم احفر عليه حوضا، فنقاتل القوم ونشرب ولا يشربون

فقال له الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : "قد أشرت بالرأي" وتقدم الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  بجيشه، وفعل كما أشار عليه "الحباب بن المنذر" فجعل كل آبار بدر خلف ظهره، وردم كل هذه الآبار، ولم يترك الا بئرًا واحدً، وبنى حوضًا على هذا البئر، حتى يسهل الشرب على المسلمين، وعلى دوابهم، وهكذا تحكم المسلمون في مصدر المياه، واستخدم الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هذا السلاح الهام جدًا، وهو سلاح المياه وخصوصًا في تلك البيئة الصحراوية، لتحقيق ميزة نسبية كبيرة للمسلمين في مواجهة جيش مكة

 

يا رسول الله أهذا منزل أنزلكه الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟

جيش قريش يصل الى أرض المعركة

تقدم جيش قريش حتى نزل في الجهة الأخري من الوادي، وقد صور لنا القرآن العظيم جغرافية ميدان المعركة بصورة رائعة فقال تعالى ((إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ)) و"الْعُدْوَةِ الدُّنْيَا" هو جانب الوادي، فالجبال اذا كان بينها قطعة أرض فضاء، نسمي هذا الفضاء واديًا، ونسمي المكان العالى الذي على طرف الوادي "عُدْوَةِ"

و "الدُّنْيَا" يعنى القريبة للمدينة، فالمسلمون كانوا قريبين من المدينة، لأن المسافة بين بدر والمدينة 150 كم، بينما نزل الكفار في "الْعُدْوَةِ الْقُصْوَى" يعنى البعيدة عن مكة، لأن المسافة بين بدر ومكة 250 كم، فكأن الله تعالى يشير بذلك الى واحدة من عوامل النصر التى هيئها الله تعالى للمسلمين، وهي أن مكان المعركة أقرب للمسلمين من المشركين

ثم يقول تعالى "وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ" أي العير أو الجمال التى تحمل تجارة قريش، والتى اتجه بها "أبو سفيان" ناحية مكة بمحاذاة ساحل البحر، وقد قال تعالى "أَسْفَلَ مِنْكُمْ" يعنى ناحية الجنوب، وأيضًا للتعبير عن ساحل البحر، لأن ساحل البحر يكون دائمًا أسفل من أي أرض يابسة، حتى أنهم اتخذوا سطح البحر الآن مقياسًا للإرتفاعات والانخفاضات، فيقال هذا ارتفاعه كذا متر أعلى سطح البحر أو أقل كذا متر أسفل ساحل البحر، لأن سطح الحر مستطرق فلا يوجد في سطح الماء بقعة عالية وبقعة منخفضة

فجملة "وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ" قالت لنا بأسلوب معجز وجميل أن العير اتجهت جنوبًا بمحاذاة سطح البحر

هكذا رسم لنا القرآن العظيم جغرافية أرض المعركة بدقة شديدة، وفي كلمات قليلة وبأسلوب معجز رائع

الآن جيش المسلمين في مواجهة جيش مكة

ما الذي حدث بعد ذلك

هذا ما سنتناوله في الفصل القادم ان شاء الله تعالى

*********************************

لمطالعة بقية الفصول اضغط هنا

*********************************