Untitled Document

عدد المشاهدات : 951

حلقة تليفزيونية (برنامج رقائق الفتح- الحلقة الثانية) الحج 2

رقائق الفتح- الحلقة الثانية

الحَجْ 

 

2

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

 

أما بعد

اتكلمنا في اللقاء السابق عن فضل الحج، وقلنا ان أول خطوة من خطوات الحج هو التوبة، وقلنا قبل السفر حتعاهد نفسك على عدم ارتكاب اي معصية، وعلى أن تقطع نفسك للعبادة، وعلى ترك الجدال والشجار

بمناسبة ترك الجدال والشجار، كان أحد التابعين اذا أراد الحج أو العمرة يقول "اللهم اني أتصدق بجسدي للمسلمين" يعنى ايه ؟ يعني جسدي ده صدقة للمسلمين اللي عاوز يخبط فيه يخبط اللى عاوز يدوس يدوس، أنا جسدي تصدقت به للمسلمين

*       *       *

تعالوا نبتدي الحج، وخلينا نبتدي بزيارة المدينة المنورة،عشان أغلب الشركات بتبتدي بزيارة المدينة فأنا حبيت برضه نكون ماشيين بالترتيب ونبتدي بزيارة

المدينة المنورة

*       *       *

طيب نبدأ برضه –في دقيقة واحدة-  حنقول ثلاثة أحاديث في فضل المدينة

-    من فضل المدينة قول الرسول –صلى الله عليه وسلم-  "من استطاع أن يموت في المدينة فليمت بها فإني أشفع لمن يموت بها" 

-    وعن أبي هريرة –رضى الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام" رواه البخاري ومسلم يقول العلماء كل عمل بالمدينة بالف، يعني قرأت القرآن مثلا، الحسنة بعشر أمثالها، اضرب عشرة في الف بعشرة آلاف وهكذا كل عمل

-    ويقول الرسول –صلى الله عليه وسلم- "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى" الحديث أخرجه البخارى وأبو داود وغيرهما واللفظ للبخاري، والبعض يحتج بهذا الحديث في المنع من الرحلة لزيارة قبور العلماء والصالحين، الحديث يتحدث عن المساجد، ولم يذكر القبور، يقول الامام أبي حامد الغزالي: "لاشيء من زيارة القبور لالتماس البركة، بل بركة زيارتها على قدر درجاتهم عند الله عز وجل"

-    يقول الشيخ الشعرواي –رحمه الله- أن الحق –سبحانه وتعالى- اختار لنبيه –صلى الله عليه وسلم- أن يموت في المدينة تعظيمًا لشأنه ورفعًا لمقامه، حتى لا تكون زيارته تبعًا لزيارة البيت الحرام، وانما تكون زيارة مستقلة وخاصة به، ويأتي الناس للحج أو للعمرة وبعد أو قبل قضاء مناسكهم يقطعون مسافة حوالي 460 كيلو متر بين الجبال والصحاري شوقًا وعشقًا ومحبة لمولانا رسول الله –صلى الله عليه وسلم-

*       *       *

عندما تزور المدينة استحضر في قلبك أنك تزور الرسول –صلى الله عليه وسلم- أنت لا تزور قبر الرسول –صلى الله عليه وسلم- ولكنك تزور الرسول –صلى الله عليه وسلم- نفسه، رايح تزور الرسول –صلى الله عليه وسلم- شخصيا

كيف ؟ يقول الرسول –صلى الله عليه وسلم- "من من أحد يسلم علىَّ الا رد الله علىَّ روحي حتى أرد عليه السلام"

ولذلك مرة أخرى أقول لك عندما تزور المدينة المنورة، وتقف أمام المواجهة الشريفة، فأنت في لقاء شخصى ولقاء حقيقي ولقاء حي مع مولانا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولذلك يقول الرسول –صلى الله عليه وسلم- "من زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي"

روى أن أحد الصحابة كانت أمه تعيش خارج المدينة ومرضت أمه وأراد أن يزورها، كلما خرج لزيارتها وخرج الى مشارف المدينة عاد مرة أخرى، يوم واثنين وثلاثة، سال لماذا، قال أخشى أن تقبض روحى خارج المدينة وأدفن بعيدًا عن عين رسول الله –صلى الله عليه وسلم-

*       *       *

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عندما تزور الرسول –صلى الله عليه وسلم- سترى باب جبريل وهو الباب الذي دخل منه جبريل –عليه السلام-  في الحديث المشهور عندما جاء في صورة آدمية وسأل الرسول –صلى الله عليه وسلم- عن الايمان والاسلام والاحسان والساعة

في مسجد الرسول –صلى الله عليه وسلم- هناك الروضة الشريفة، يقول الرسول –صلى الله عليه وسلم-  "ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة" ودي الحتة الوحيدة في الأرض كلها، في الكرة الأرضية كلها، اللى قطعة من الجنة،  طيب يعنى ايه روضة من رياض الجنة ؟ يعنى اما هذه البقعة مقتطعة من الجنة، زي كده الحجر الأسود، واما أن هذه البقعة ستنقل يوم القيامة الى الجنة، زي الجذع الذي حنَّ الى مولانا –صلى الله عليه وسلم-  ومن شرف هذه البقعة المباركة أنها ممشى رسول الله –صلى الله عليه وسلم-   

حتصلى في الروضة، وتصلى في محراب الرسول –صلى الله عليه وسلم- وحتحس باحساس جميل جدًا لما تصلى في محراب الرسول –صلى الله عليه وسلم-  

حتزور عواميد الروضة، والتى يطلق عليها اسطوانات، من هذه الاسطوانات تجد:

1-   "اسطوانة عائشة" ما قصة هذه الاسطوانة، "عروة بن الزبير" رحمه الله كان جالسًا مع بعض التابعين، فتسائلوا فيما بينهم أين كان يصلى الرسول –صلى الله عليه وسلم- السنن والنوافل ويقوم الليل، فدخل "عروة" على خالته السيدة عائشة وسألها، فأخبرته أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- كان يصلى الى هذه الاسطوانة

2-    اسطوانة التهجد، كان الرسول –صلى الله عليه وسلم- يتهجد في هذا المكان

3-    اسطوانة السرير: كان سرير الرسول –صلى الله عليه وسلم- يوضع في هذا المكان أثناء اعتكافه في المسجد

4-    اسطوانة الوفود: كان الرسول–صلى الله عليه وسلم- يجلس اليها الى وفود العرب اذا جاءته

5-    الاسطوانة المخلقة: ودي اقيمت في موضع الجذع الذي حنَّ الى الرسول –صلى الله عليه وسلم-

6-  اسطوانة الحرس: كان يجلس اليها الصحابة الذين يحرسون الرسول –صلى الله عليه وسلم- حتى نزل قول الله تعالى في سورة المائدة (وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) فصرف الحرس، ودي من علامات النبوة، عشان لو كان القرآن الكريم من عند رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ما كانش ضحى بنفسه

7-  هناك أيضًا اسطوانة التوبة او اسطوانة "أبي لبابة" ، وهناك اسطوانة المصحف، وغير ذلك، طيب ايه قيمة هذه الاسطوانات ؟ هذه الاسطوانات اقيمت في مكانها التى كانت فيه في ايام الرسول –صلى الله عليه وسلم-  والتى كانت جذوعًا للنخل، فعندما تصلى أو تجلس أو تقرأ القرآن الى جوار هذه الاسطوانات، ستضع قدميك على موضع قدمى الرسول –صلى الله عليه وسلم- أو تضع جبهتك في نفس موضع قدمي الرسول –صلى الله عليه وسلم- أو موضع جبهة الرسول –صلى الله عليه وسلم- 

 

الصحابة نفسهم كانوا بيحرصوا على أن يصلوا الى هذه الاسطوانات، روى البخاري عن أنس قال: "لقد رأيت كبار أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- يبتدرون السواري عند المغرب"

 

وأنت في المدينة التزم تماما بسنة الرسول –صلى الله عليه وسلم- في جميع أقواله وأفعاله وكل شيء، اذا لم تلتزم بسنة الرسول –صلى الله عليه وسلم- في المدينة فأين تلتزم بها ؟

 

أخيرا ايه أكثر عبادة تعملها في المدينة، انك تصلى ولا تقرأ قرآن ولا تحضر مجلس علم، وفي مسجد الرسول –صلى الله عليه وسلم- تجد مجالس العلم على طول، أكثر عبادة تعملها في مسجد الرسول –صلى الله عليه وسلم- هي زيارة الرسول –صلى الله عليه وسلم- لأنك لا تستطيع أن تقوم بهذا العبادة الا في المدينة، انته ممكن تقرأ قرآن أو تصلى في أي مكان، انما زيارة الرسول –صلى الله عليه وسلم- فلا يمكن أن تقوم بها الا في المدينة المنورة، طبعا صلى كثيرا واقرأ القرآن واحضر مجالس علم، واقعد في الذكر بعد صلاة الصبح وصلاة العصر، واجتهد في العبادة بقدر ما تستطيع، ولكن أكثر شيء تركز عليه في المدينة هو زيارة الرسول –صلى الله عليه وسلم- 

*       *      *

بعد ذلك تبدأ الحج "متمتعًا" وذلك بأن تؤدي العمرة، ثم تتحلل حتى يوم 8 ذي الحجة، حتحرم مرة أخرى وتبدأ مناسك الحج

اذن الآن تبدا مناسك العمرة، الاحرام يكون من موضع اسمه "أبيار على" المسافة بين "أبيارعلى" والمدينة 20 كيلو متر فقط، لماذا حتى تظل بقية هذه المسافة الطويلة بين المدينة ومكة حوالي 460 كيلومتر تلبي لله تعالى

*       *      *

حنستكمل في لقائنا القادم –ان شاء الله- حديثنا عن مناسك الحج، ولكن قبل أن أختم، ما قصة أبيار على، ولماذا سميت أبيار على بهذا الإسم ؟ البعض ويعتقد أنها سميت "أبيار على" نسبة الى على بن ابي طالب –رضى الله عنه- وهذا غير صحيح، والصحيح أنها سميت بذلك نسبة الى "على بن دينار" من هو على بن دينار ؟ "على بن دينار" هو سلطان "دارفور" والذي جاء الى هذه المنطقة حاجاً في عام 1898م -أي منذ أكثر من مائة عام- وكانت تسمي منذ عهد الرسول –صلى الله عليه وسلم- وحتى ذلك الوقت بذي الحليفة، فوجد حالة الميقات سيئة، فحفر الآبار وجدد مسجد "ذي الحليفة" وهو المسجد الذي صلى فيه الرسول –صلى الله عليه وسلم- وهو خارج للحج من المدينة الى مكة

وهكذا أقام "على بن دينار" في هذا المكان وعَمَّرَه ولذلك سمي منذ ذلك الوقت "أبيار على" نسبة اليه

وعندما تأخرت مصر عن ارسال كسوة الكعبة الشريفة، أقام "على بن دينار" مصنعاً خاصاً لصناعة كسوة الكعبة في مدينة "الفاشر" وهي عاصمة "دارفور" وظلت كسوة الكعبة لمدة حوالي عشرون عاماً تخرج كل عام من "الفاشر" الى "مكة"

*          *          *

هذه هي قصة تسمية ميقات أهل المدينة باسم "أبيار على" وبقي ان نقول أن مساحة هذه المنطقة تبلغ مثل مساحة "فرنسا" ويبلغ عدد سكانها 6 مليون نسمة، ونسبة المسلمين 99% والغريب أن أكبر نسبة من حملة القرآن الكريم في العالم في هذه المنطقة، حيث تبلغ أكثر من 50%  أي أن أكثر من نصف السكان يحفظون القرآن كاملاً عن ظهر قلب، حتى أن مسلمي أفريقيا يطلقون على هذه المنطقة اسم "دفتي المصحف"

*          *          *

أما أصل المشكلة التي حدثت في دارفور هو أن المنطقة بها بعض القبائل من أصول عربية تعمل بالزراعة، وقبائل أخرى من أصول أفريقية تعمل بالرعي، وكما يحدث في جميع صحراوات العالم حدث النزاع بين تلك القبائل على المرعى والكلأ، وهي مناوشات قبلية بسيطة كان يمكن جداً لحكومة السودان أن تنهيه، ولكن تطور الأمر بسرعة حتى تم تدويل المشكلة

والسبب هو أن السودان هي سلة الغذاء في افريقيا، وأرضها الزراعية هي أخصب أرض في العالم كله، وتم اكتشاف كميات هائلة من البترول في السودان، وكذلك كميات كبيرة من اليورانيوم في شمال "دارفور" ولذلك لم يرد أعداء الآسلام لهذه المنطقة ان تنعم بالرفاهية والاستقرار، وهكذا كان المخطط الغربي الشيطاني هو اشعال الفتن والنزاعات في انحاء البلاد حتى ينتهي الأمر الى تقسيم السودان الى أربعة دويلات في الجنوب، والغرب "دارفور" والشرق، والشمال

مدينة بدر

أمر آخر أحب أن أتحدث عنه هو مزرات المدينة، فمع كل رحلة عمرة أو حج، يكون من ضمن برنامج الرحلة القيام بعدد من المزارات لمسجد قباء وهو اول مسجد في الاسلام، ومسجد القبلتينن، وجبل أحد، وشهداء أحد، ويغفلون دائما زيارة "مدينة بدر" ومدينة بدر مقامة في نفس مكان معركة بدر الكبرى، في هذه المدينة يمكن زيارة أرض المعركة، المكان الذي وقف فيه خير الصحابة، ووقف فيه الرسول –صلى الله عليه وسلم- وصف الصفوف، ومشاهدة العدوة الدنيا والعدوة القصوى والتين ذكرهما القرآن الكريم، والقليب، وتزور مقابر شهداء بدر من الصحابة وعددهم أربعة عشر صحابيًا وقد دفنهم الرسول –صلى الله عليه وسلم- بيديه الشريفتين، وتصلى في مسجد العريش، وهو مسجد مقام على مكان عريش الرسول –صلى الله عليه وسلم- الذي كان يشرف منه على المعركة، مدينة بدر تقع بين مكة والمدينة وأنا أرجو من الله تعالى أن يصل صوتي الى شركات السياحة بأن تضع من ضمن برامجها زيارة المعتمرين والحجاج الى مدينة بدر وهم في طريقه من المدينة ال