Untitled Document

عدد المشاهدات : 969

خطبة: أهل الذمة في الإسلام

خطبة

أهل الذمة

 

عناصر الخطبة:

1.     مقدمة

2.     عدم جواز الاعتداء على الكنائس

3.     العلاقة بين المسلم وغير المسلم

4.     أهل الذمة في الإسلام

5.     أقباط مصر في الإسلام

6.     دخول الأقباط في الإسلام بعد الفتح الإسلامي

7.     قصص عن حسن معاملة الأقباط

 

الخطبة الثانية

·        تصحيح مفهوم بعض الأحاديث عن الأقباط

·        العدو الصهيوني هو الذي وراء الفتنة

·        نيات حسن معاملة الأقباط

 

v   مدة الخطبة 30 دقيقة

 

 

أما بعد

 

·   في الشهر الماضى وقعت حادثة مؤسفة حيث اعتدي البعض على أحد الكنائس في مدينة نجع حمادي، ولا شك أن هذه الحادثة وغيرها من الحوادث تشير إلى وجود مناخ غير صحي بين المسلمين والمسيحيين، والى حالة من الاحتقان الطائفي بين الطرفين، والى نار مستعرة تحت الرماد

·   وحديثنا اليوم عن هذا الموضوع الهام، وهو موضوع العلاقة بين المسلم وغير المسلم بوجه عام، و بين المسلم والمسيحي بصفة خاصة

·   وبداية نقول أنه لا يجوز على الإطلاق الاعتداء على أي من الكنائس، وأحيل حضراتكم في ذلك إلى فتوى الشيخ/ القرضاوي والتي ذكر فيها أن الاعتداء على الكنائس هو إفساد في الأرض، وهو يدخل في قوله تعالى في سورة المائدة:

((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذال عظيم))

 

·   قيل كذلك في قول الله تعالى في سورة البقرة ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ))

          قيل أنها نزلت في الروم حين خربوا بيت المقدس، وحرقوا الكنائس، وقتلوا النصارى

·    ونحن نعلم أن عمر بن الخطاب t حين ذهب لاستلام مفتاح مدينة القدس، حضرته الصلاة وهو في أحد الكنائس، فخرج من الكنيسة وصلى خارجها، فلما سُأل في ذلك قال -رضى الله عنه-  "أخشى إن صليت في ذلك الموضع أن يتخذه المسلمون من بعدي مسجدا" وبالفعل خرج عمر بن الخطاب من الكنيسة، وصلى خارجها، وبنى في ذلك المكان الذي صلى فيه المسجد المعروف باسمه حتى الآن، مسجد "عمر بن الخطاب"

*       *        *

·         هذه واحدة، أما الأمر الثاني الذي نتناوله اليوم فهو العلاقة بين المسلم وغير المسلم، فالعلاقة بين المسلم وغير المسلم ، تحكمه قاعدة عامة وهي قوله تعالى في سورة الممتحنة

((لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ + إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ))

 

·   وقيل في سبب نزول هذه الآية أنا أبا بكر الصديق -رضى الله عنه- كان قد طلق امرأته "قتيلة" في الجاهلية، فما جاء الإسلام بقيت "قتيلة" على كفرها، ثم قدمت على ابنتها أسماء في المدينة، وأهدت إليها قرطاً وأشياء أخرى، فلم تقبلها منها وجاءت رسول الله e وسألته: هل تصل أمها ؟ فنزلت هذه الآية الكريمة والتي حثت فيها المسلمون على البر بغير المسلمين، وأن نقسط إليهم، ثم يقول تعالى "إن الله يحب المقسطين"

 *       *        *

·   هذا هو  إذن الأساس في العلاقة بين المسلم وغير المسلم، أما أهل الذمة فإن لهم فوق ما ذكرنا مكانتهم الخاصة في الإسلام،  وأهل الذمة هم أهل الكتاب من أصحاب البلاد المفتوحة والذين لم يدخلوا في الإسلام

·   من ذلك ما رواه أحمد والشوكاني وأحمد شاكر عن رسول الله e قال "من آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة" حديث حرى أن يخيفنا جميعاً، فبدلاً من أن يسقيك رسول الله e من حوضه الشريف، وبدلاً من يشفع لك، يكون e خصمك

·   وفي رواية أخرى عن أحمد والألباني وغيرهما عن عبد الله بن مسعود -رضى الله عنه- أن رسول الله e قال "من آذى ذميا فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة"

·   روي أيضا الألباني وغيره عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله e قال "من قذف ذمياً حُدَّ يوم القيامة بسياط من نار" وانظر إلى هذا الحديث، حد القذف في الدنيا ثمانين جلدة، فأما من يرتكب إثم قذف الذمي فأن حده يوم القيامة أن يجلد بسياط من نار

·   هذه هي مكانة الذمي في الإسلام، بل إن لفظ الذمي وحده دليل على عظم حقه في الإسلام، لأن كلمة ذمي تعني أنه في ذمة الله ورسوله، فأنت إذا آذيت ذميا فقد آذيت من هو في ذمة الله ورسوله

*       *        *

·   هذه هي حقوق غير المسلم في الإسلام، وتلك هى حقوق الذمي، بل ويزيد على ذلك حقوق قبط مصر بوجه خاص، روى الهيثمي عن أم سلمة –رضى الله عنها- قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى عند وفاته فقال "الله الله في قبط مصر فإنكم ستظهرون عليهم ويكونون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله"

·   روى الألباني عن كعب بن مالك أن الرسول e قال "إذا فتحت مصر فاستوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة ورحما" أما الذمة فلأنهم أهل ذمة كما قدمنا، وأما الرحم فلأن أم إسماعيل هاجر وهي مصرية، ولأن زوج الرسول أمنا ماريا القبطية –رضي الله عنها- وهي أيضا مصرية

·   ونلاحظ أنه عندما دخل المسلمون مصر كان جميع أهل مصر من الأقباط، وبعد مائة عام فقط كانت الأغلبية من أهل مصر من المسلمين، هذا بالرغم من أن المسلمين لم يجبروا أحدا على دخول الإسلام كما هو معروف، والسبب هو فقه الصحابة والتابعين وفهمهم الصحيح للدين، وحفظهم لوصية رسول الله e في أهل الذمة عامة وفي أقباط مصر خاصة، فتألفوا لذلك قلوبهم، ودخل معظمهم في دين الله أفواجا0

·   لذلك فنحن نقول لو كان عندنا فهم الصحابة، وتعاملنا مع الأقباط كما كان الصحابة يتعاملون معهم لدخل أغلب الأقباط في الإسلام

*       *        *

·   وفي السيرة النبوية الشريفة نجد الكثير من المواقف التي كان الرسول ،-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  يحسن التعامل مع غير المسلمين، ويتحمل أذاهم، ويقابل السيئة بالحسنة، ويكون ذلك سبباً في دخولهم الإسلام

·   يقول "زيد بن سعنة" وهو من أحبار اليهود: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد حين نظرت إليه، إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فكنت ألطف له إلى أن أخالطه فأعرف حلمه من جهله، قال زيد بن سعنة: فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما من الحجرات ومعه "علي بن أبي طالب" فأتاه رجل بدوي على راحلته، فقال: يا رسول الله إن بقربي قرية بني فلان قد دخلوا في الإسلام، وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغدا، وقد أصابتهم سنة وشدة وقحوط من الغيث، فأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الإسلام طمعا كما دخلوا فيه طمعا، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به فعلت، فنظر إلى رجل إلى جانبه أراه عليا فقال: يا رسول الله ما بقي منه شيء، قال "زيد بن سعنة" فدنوت إليه فقلت: يا محمد هل لك أن تشترى منى تمرا إلى أجل كذا وكذا، فقال لا ولكن إلى أجل كذا وكذا، ثم دفه به إلى الرجل، يقول "زيد بن سعنة" فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى جنازة رجل من الأنصار، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان في نفر من أصحابه فلما صلى على الجنازة، دنا من جدار ليجلس أتيته فأخذت بمجامع قميصه ورداءه ونظرت إليه بوجه غليظ وقلت له: ألا تقضيني يا محمد حقي، فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب لمطل، ولقد كان لي بمخالطتكم علم، ونظرت إلى عمر وإذا عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره فقال: يا عدو الله أتقول لرسول الله ما أسمع، وتصنع به ما أرى، ثم أمسك سيفه وقال: يا رسول الله مرني فاضرب عنقه، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر في سكون وتؤدة وتبسم ثم قال: يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن التباعة، اذهب به يا عمر فأعطه حقه وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما رعته، قال زيد فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر، فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر ؟ قال: أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أزيدك مكان ما رعتك، قال: يا عمر لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين نظرت إليه، إلا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما فقد اختبرتهما، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، وأشهدك أن شطر مالي -فإني أكثرها مالا- صدقة على أمة محمد، قال عمر: أو على بعضهم فإنك لا تسعهم، قلت: أو على بعضهم، فرجع عمر وزيد إلى رسول- الله صلى الله عليه وسلم- فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وآمن به وصدقه وتابعه وشهد معه مشاهد كثيرة ثم توفي في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر رحمه الله تعالى ورضي عنه

·   وهذا عمر بن الخطاب -رضى الله عنه-  وجد شيخا يهوديا يسأل الناس، فما سأله عما ألجأه لذلك، قال له أنه يتسول ليؤدي ما عليه من جزية، فقال -رضى الله عنه- "ما أنصفناه إن أخذناها منه شابا ثم خذلناه هرما" ثم أمر -رضى الله عنه- بأن يكون له ولأمثاله راتبا من بيت مال

·   ثم هذه الحكاية التي نعرفها جيدا عندما سابق ابن لعمرو بن العاص -رضى الله عنه- شابا قبطيا من أهل مصر، وكان عمرو وقتها هو والي مصر، فسبق القبطي ابن عمرو فضربه ابن عمرو بالسوط وقال له "خذها وأنا ابن الأكرمين" ولأن القبطي يعلم بعدل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ذهب إلى حيث الخليفة في المدينة وقص عليه ما حدث، فاستشاط عمر غضبا، وأمر بقدوم عمرو بن العاص وابنه، فلما قدما أمر القبطي بأن يقتص من ابن عمرو وأن يضربه بالسوط كما ضربه هو، ففعل القبطي، فلما انتهي قال لها "أدرها على صلعة عمرو" فتعجب القبطي وقال له: يا أمير المؤمنين إنما ظلمني ابنه" قال له عمر "إنما ظلمك بسلطان أبيه" فرفض ذلك القبطي وقال حسبي القصاص ممن ضربني، ثم التفت عمر بن الخطاب وقال قولته الشهيرة الخالدة "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتكم أحرارا"

·   انظروا إلى على بن أبي طالب كانت بينه وبين رجل يهودي منازعة مالية، فرفع الأمر إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وكان أمير المؤمنين هو الذي يتولى القضاء بنفسه، حتى قام عمر بعد ذلك ولأول مرة بالفصل بين السلطة القضائية والتنفيذية، المهم أنه عند القضاء بين على بن أبي طالب وهذا الرجل اليهودي، قال عمر لعلي: قم يا أبا الحسن فاجلس إلى جوار فلان، فتغير وجه على، فلما انتهى عمر من القضاء قال لعلى: أوجدت منى يا أبا الحسن أن أجلستك إلى جوار الرجل اليهودي، فقال على: كلا يا أمير المؤمنين، ولكني كرهت أن ناديتني بكنيتي وناديت الرجل باسمه، يعني هو قال له يا أبا الحسن وفي ذلك تلطف في الحديث وهذا ليس من تمام العدل في مجلس القضاء

·   حدث أيضا عندما كان على بن أبي طالب أميرا للمؤمنين، كان –كرم الله وجهه- قد فقد درعا له، وكان هذا الدرع عزيزا لديه لأنه كان يحارب به بين يدي رسول الله ،-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  وبينما هو يسير في سوق الكوفة وجد الدرع في يد رجل يهودي، فامسك به على فقال اليهودي "درعي وفي يدي، بيني وبينك قاضى المسلمين، واحتكما الى شريح القاضي، وقال على درعي فقال شريح: البينة، فدعا على مولاه قنبر وابنه الحسن، فقال شريح: أما مولاك فنعم، وأما شهادة ابنك فلا، فقال على: أنشدك الله أسمعت عمر يقول " قال رسول الله ،-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" قال شريح: اللهم نعم، ولكنا لا نجيز شهادة ابنك

ثم قال لليهودي: خذ الدرع، فأخذ اليهودي الدرع وقام على ينصرف، فقال اليهودي: أمير المؤمنين يمشى معي الى قاضى المسلمين فيقضى عليه فيرضى به، أشهد يا امير المؤمنين أن الدرع درعك ,واني اشهد أن لا إله إلاالله وأن محمدا رسول الله، فقال على "أما إذا اسلمت فالدرع لك وهذا الفرس لك"

*       *        *

·   هكذا إذن كان أهل الذمة في عهد رسول الله ،-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  وعهد خلفائه الراشدين، وهكذا كانوا يتألفون قلوبهم، وعنه ،-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  أنه قال "ادعوا الله وأنتم موقنين بالإجابة واعلموا أن الله لا يقبل دعاءا من قلب لاهٍ"

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخطبة الثانية

·   فقد تحدثنا في عجالة عن أهل الذمة في الإسلام، وقلنا أن لهم حقوقهم، وأن رسول الله ،-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  قد حذر من الإساءة إليهم وأوصى بحسن معاملتهم، حتى أنه كان بعض العلماء يبالغون في الاحتفاء بهم، فإذا سئل عن ذلك يقول لقد أوصاني رسول الله ،-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  بهم

·   أما ما نسمعه من أحاديث تبدو في ظاهرها غير ما تحدثنا به، فهذا لعدم فهم هذه الأحاديث لأن كل حديث له فقهه، فمثلا حديث يقول إذا سلم عليك أحد من أهل الكتاب وقال لك السلام عليك، فقل "وعليك" ولا تقل وعليكم السلام، وهذا غير صحيح وإنما الحديث الصحيح والذي رواه مسلم عن عبد الله بن عمر –رضى الله عنهما- أن رسول الله ،-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  قال "إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم فقولوا: وعليكم" رواه مسلم وهذا لأن اليهود كانوا يمرون على رسول الله ،-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  في المدينة ويقولون "السام عليك يا أبا القاسم" يعني الموت عليك، ففطنت أمنا عائشة وقالت السام عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم، فقال الرسول ،-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  "مهلا يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش" قالت أما سمعت ما قالوا ؟ فقال ،-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  "أولم تسمعي ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في" ولذلك قال الرسول ،-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  " إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم فقولوا: وعليكم " رواه مسلم

·   أيضا هناك  الحديث الذي رواه أبو هريرة "اذا لقيتم أهل الكتاب فـلا تبدأوهم بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطريق" فقد كان هذا الحديث وهناك حربا قائمة في الجزيرة بين المسلمين واليهود، فالحديث إذن له ظروفه الخاصة والغير متحققة الآن

·   فالعلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر علاقة لها جذورها القديمة، وظلت لقرون طويلة لا تشوبها شائبة، ثم توترت العلاقات كثيرا في العقود الأخيرة، والشيطان الذي وراء ذلك هو العدو الإسرائيلي، فهو المستفيد الوحيد من إزكاء نار الفتنة، وبث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد، وهذه هي طريقتهم القديمة المعروفة قبل الإسلام وبعد الإسلام، فهم شعب جبان يخشى المواجهة، يقول تعالى