Untitled Document

عدد المشاهدات : 878

خطبة: غَزْوَة الأَضْرِحَة

((غَزْوَة الأَضْرِحَة))

الخطيب: الشيخ/ وائل فوزي

تاريخ الخطبة: 1432- 2011

المكان: مسجد "الوادي" بمبدنة نصر - "السيدة مريم- عليها السلام" بمنطقة الهجانة

أما بعد

عناصر الخطبة:

-          مقدمة

-          ماهي السلفية

-          حكم تعليم القبر

-          حكم ارتفاع القبر

-          حكم وجود الضريح داخل المسجد

-          حكم زيارة قبور الأولياء والتبرك بهم

-          حكم الدعاء عند القبر

-          حكم النذر لصاحب القبر والذبح له

-          حكم التوسل بصاحب القبر

-          خاتمة

مقدمة

حديثنا اليوم –ان شاء الله- حول بعض القضايا الفقهية المتعلقة بالقبور، والذي دفعنى لاختيار هذا الموضوع الهام هو ما قام به بعض المنتسبين للسلفية من هدم وحرق بعض الأضرحة، وهو ما أطلق عليه الاعلام "غزوة الأضرحة" وحتى لا نطيل على حضراتكم نركز حديثنا في نقاط محددة وهي:

ما هي السلفية

-         السلفية نسبة الى الأسلاف أو الأجداد الذين عاشوا وماتوا قبلنا، والسلفية هي اتباع منهج الرسول –صلى الله عليه وسلم- ومنهج أصحابه وتابعيهم باحسان من أهل القرون الثلاثة الأولى

-         لماذا ؟ لأن أصحاب الرسول –صلى الله عليه وسلم- أخذوا منه الدين مباشرة، غضًا طريًا، وكذلك التابعين وتابعي التابعين، ورثوا العلم قبل أن يطول عليهم الأمد، وقد شهد الرسول –صلى الله عليه وسلم- لهؤلاء بالخيرية، فقال الرسول –صلى الله عليه وسلم- فيما رواه البخاري ومسلم "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"

حكم تعليم القبر والكتابة عليه

-         تعليم القبر أن وضع علامة على القبر لتميزه عن غيره من القبر فيعرف أن هذا قبر فلان

-         وقد اتفق جمهور العلماء على جواز تعليم القبر

-         واستدل العلماء على ذلك ببعض الأدلة منها أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- زار قبر أمه، وقال "استأذنت ربي أن استغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة" قال العلماء هذا يدل على جواز تعليم القبر، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم- زار قبر أمه، وهو بين مكة والمدينة، فكيف عرف الرسول - صلى الله عليه وسلم-  قبر أمه ان لم يكن مميزًا

-         منها –أيضًا- ما رواه مسلم عن ابي هريرة –رضى الله عنه- أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد (يعنى تزيل القمامة من المسجد وتنظفه) ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها فقالوا: ماتت، قال "أفلا كنتم آذنتمونى" قال: فكأنهم صغروا أمرها، وقالوا: كرهنا أن نشق عليك، فقال: "دلوني على قبرها" فدلوه، فصلى عليها، ثم قال: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم" والشاهد من هذا الحديث أن قبر هذه المرأة السوداء –رضى الله عنها- كان مميزًا بدليل أن الصحابة الكرام دلوا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على قبرها

-         اذن فقد اتفق جمهور العلماء على جواز تعليم القبر، وان كان البعض قد قال أنه لا يجوز الكتابة على القبر، ولكن الأرجح أنه يجوز كذلك الكتابة على القبر، لأن الكتابة على القبر هو نوع من تعليم القبر

 

 

 

 

 

 

 

حكم ارتفاع القبر

-         هناك حديثين: الحديث الأول رواه مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علــي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته

-         الحديث الثاني رواه البخاري في صحيحه في باب "صفة قبر النبي وأبي بكر وعمر" بسنده إلى "سفيان التمار" أنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- مسنمًا، ما معنى "مسنمًا" يعنى على هيئة سنام الأبل

-         ولذلك حدث خلاف بين العلماء: فريق ومنهم الشافعى –رحمه الله- يرى أن القبر يجب ألا يرتفع على الأرض أكثر من شبر، بدليل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم- "ولا قبرً مشرفًا الا سويته" وقالوا أن ما رواه البخاري كان في زمن بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم- يعنى كان قبره - صلى الله عليه وسلم- في أول الأمر مسطحًا، ثم زيد فيه بعد ذلك، ولذلك فهو ليس بدليل

-         الفريق الثاني: ومنهم أبو حنيفة ومالك وأحمد يرون أن الأفضل هو التسنيم، الأفضل أن يكون القبر على هيئة سنام الإبل، وقالوا أن حديث مسلم "ولا قبرا مشرفا إلا سويته" معنى "سويته" أي عدلته وسطحته، عدل هذا التسنيم

-         اذا ارتفع القبر بحيث يبنى عليه قبة مثلًا، أو تبنى حيطان حول المقبرة، وهو ما يطلق عليه "الحوش"

-         أولًا اذا قصد به الزينة والتفاخر فهذا محرم، يعنى البعض الذي يبالغ في بناء القبر ويجعل حيطانه بالرخام، والسجاجيد في الأرض، ونقوش مذهبة وغير ذلك هذا حرام لأن القبر هو أول منازل الآخرة، والمقام مقام عظة واعتبار، وليس مقال مباهاة وافتخار

-          اذا لم يقصد بها الزينة والتفاخر فرق بين أمرين: الأول: اذا كانت هذه الأرض مخصصة للدفن على المشاع، مثل المدافن في القرى مثلًا، فيحرم البناء في هذه الأرض، لأنك بذلك تصرفت في ملك عام بدون اذن، ولأن في ذلك تضييق على الغير

-         الأمر الثاني: اذا بنى في ملكه، فهذا غير محرم، وان كان مكروهًا لأنك بذلك ضيقت على الأحياء، تخيل لو كل واحد مات بنى له غرفة وحوش، وبعد عدة أجيال لن يكون هناك مكان للأحياء

-         اذن القضية ليست قضية عقائدية، ارتفاع المقبرة ليس له علاقة بعقيدة المسلم، أصحاب المذاهب الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد -وراجع هذا الكلام في "الفقه على المذاهب الأربعة"- قالوا أن بناء المقبرة حرام اذا كان البناء في أرضٍ ملك للجميع مخصصة للدفن، ويطلقون عليها في كتب الفقه "الأرض المسبلة والموقوفة" وقالوا أن بناء المقبرة مكروه اذا كان البناء في ملكك على أساس أنك بذلك تضيق على الأحياء

حكم وجود ضريح داخل المسجد

-         عن عائشة: أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا للنبي - صلى الله عليه وسلم-، فقال: "إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا، وصوَّروا فيه تلك الصور، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة" أخرجه البخاري ومسلم

-         أيضًا روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- "قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"

-         ما معنى هذه الأحاديث ؟ ما معنى "بنوا على قبره مسجدًا" وما معنى "اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" معنى هذا أن القبر داخل المسجد، وظاهر في المسجد، يعنى كما يقول الشيخ "محمد حسان" تدخل المسجد فترى القبر بعينك، وليس هناك حائل ولا حاجز بين القبر وبين المُصَلِى، سواء كان القبر أمام المُصَلِى أو خلفه، وفي هذه الحالة اذا كان القبر في قبلة المُصَلِى تبطل صلاته، واذا كان القبر عن يمينه أويساره أو خلفه تكون صلاته مكروهة مع صحتها