Untitled Document

عدد المشاهدات : 97

الحلقة (421) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم تدبر الآيتين (146) و(147) من سورة "الأَنْعَام" (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا...

الحلقة (421)
تدبر الآيتين (146) و (147) من سورة "الأَنْعَام" (ص 147)

        

(وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) 
        

(وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146)
(وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ)
(الَّذِينَ هَادُوا) هم اليهود من قولهم في سورة الأعراف (إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ) يعنى انا عدنا ورجعنا وتبنا اليك، أو لأنهم يعودون في نسبهم الى "يهوذا" أحد أبناء يعقوب.
(وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ) يعنى حَرَّمْنَا عليهم أكل كل بهيمة أو طير له ظُفُرٍ، والظُفُرٍ يعنى قدمه قطعة واحدة، وليست له أصابع منفصلة، مثل الإبل والبط والأوز.

        

(وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا) 
(الْبَقَرِ) معروف وقلنا إنه يشمل الذكور والإناث.
(وَالْغَنَمِ) وهو الضأن والماعز.
(حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا) حرم الله عليهم أكل الشحون التي في الْبَقَرِ والضأن والماعز.
(إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا) يعنى أحل لهم الدهون التي فوق الظهر.
(أَوِ الْحَوَايَا) أحل لهم الدهون اتى تكون ملتصقة بالْحَوَايَا.
و(الْحَوَايَا) هي الأمعاء أو "المصاريين" والتي يصنع منها الممبار أو السجق.
وسميت "حَوَايَا" لأنها تُحْوَي في البطن، يعنى تلف حول نفسها في البطن، في ريف مصر تأتي المرأة بقطعة قماش تبرمها وتلفها وتصنع منها دائرة تضعها على رأسها لتحميه عندما تحمل فوقه الأشياء؛ فهذه القطعة تطلق عليها "حواية"

(أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ) أو ما التصق بالعظام من هذه الدهون، وقيل المقصود هو دهن الإلية، لأنه يكون حول عظم الذنب.
اذن حرم الله تعالى عليهم الشحوم التي تنتزع بسهولة، وعفي عن الشحوم التي يصعب انتزاعها، وهذا من رحمة الله -سبحانه وتعالى- بهم.

        

(ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) يعنى هذه الأطعمة لم تحرم عليهم لأنها نتنة أو قذرة أو مضرة، كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، ولكن الله حرم عليهم هذه المأكولات تأديبًا لهم، وعقوبة عليهم.
قال تعالى
(ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ) يعنى بسبب ظلمهم. 
لأن الذي يظلم يأخذ غير حقه، فيكون العقاب من جنس العمل، أن يحرم من حقه، أو يحرم من بعض ما كان حلالًا له.
وكلمة
(بِبَغْيِهِمْ) في هذه الآية فسرتها الآية في سورة النساء (فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ ٱلرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ ) 
اذن الظلم الذي وقعوا فيه واستحقوا بسببه هذا العقاب من الله تعالى، هو أنهم صدوا عن سبيل الله، وأخذوا ٱلرِّبَا، وأكلوا على أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ، الى غير ذلك من أنواع المعاصي.

(وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) يقول تعالى وَإِنَّا لَصَادِقُونَ لأن اليهود كانوا ينكرون أن الله تعالى قد حرم عليهم هذه المطعومات عقابًا لهم بسبب معصيتهم، وكانوا يقولون إن الله تعالى حرم عليهم هذه الأشياء من البداية، أو أنهم حرموها على أنفسهم لأن "إسرائيل" أو يعقوب عليه السلام حرمها على نفسه فحرموها هم على أنفسهم.


        

(فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147)
(فَإِنْ كَذَّبُوكَ) يعنى فان كذبك اليهود في أن الله تعالى قد حرم عليهم هذه الأشياء بسبب معصيتهم.
(فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ) فَقُلْ لهم أن رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ، ومن رحمته أنه أنزل عليكم هذه العقوبة الدنيوية البسيطة، حتى تعودوا عما أنتم فيه من ظلم وبغي.
كالأب أو الأم عندما يعاقب ابنه أو يحرمه من شيء يحبه، هو لا يريد ان ينتقم من ابنه، وربما يعاقبه أو يحرمه من شيء وهو يتلم أكثر من ابنه، ولكنه يفعل ذلك لمصلحة ابنه، يفعل ذلك رحمة بابنه.
فكلما أراد أحد اليهود أن يأكل شيئًا مما حرمه الله وتاقت اليه نفسه يتذكر أن الله تعالى قد حرم عليه هذا الطعام بسبب معصيته، فيعود عن المعصية، وهذا من رحمة الله تعالى بهم.

 (وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) 
يعنى وَلَا يُرَدُّ عذابه عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
يعنى لا تغتر برحمة الله، ولا تغتر بحلم الله، فلا يمكن أن يمنع أحد عقاب الله تعالى عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ.


        

قلنا أن الله تعالى أخبرنا أنه حرم على اليهود (كُلَّ ذِي ظُفُرٍ) يعنى البهائم والطيور التي أقدامها قطعة واحدة وليست لها أصابع منفصلة
وهذا التحريم موجود الى الان في التوراة، في سفر التثنية الاصحاح الرابع عشر، تقول الآية (وَكُلُّ بَهِيمَةٍ مِنَ الْبَهَائِمِ تَشُقُّ ظِلْفًا وَتَقْسِمُهُ ظِلْفَيْنِ وَتَجْتَرُّ فَإِيَّاهَا تَأْكُلُونَ)
وهذا كان يجب أن يكون دليلًا للمشركين، ودليلًا لليهود بعد ذلك في المدينة أن القرآن العظيم لم يأت به محمد ﷺ من عند نفسه، وأنه وحي من عند الله تعالى، لأن القرآن جاء بنص موجود في التوراة، فمن اين جاء الرسول ﷺ بهذا النص ؟ ونحن نعلم أن سورة "الأنعام" سورة مكية نزلت في مكة، ولم يكن في مكة يهود، والرسول ﷺ أمي لم يقرأ كتب اليهود.

        

يقول تعالى (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146)
معنى هذا أن تحريم شحوم هذه البهائم على بنى إسرائيل كان عقابًا من الله تعالى، وهذا يعنى أن هذه الشحوم شيء طيب، والا ما اعتبر الحرمان منه عقوبة. 
ويؤكد هذا المعنى قول الله تعالى في سورة النساء (فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا)
معنى هذا أن الشحوم التي حُرمت على بنى إسرائيل من الطَيِّبَاتٍ.
والمعروف والمترسخ في الأذهان أن الدهون والشحون مضرة بصحة الانسان، وانها ترفع الكولسترول في الدم، وأنها تسبب أمراض القلب.
والحقيقة أن الدراسات الحديثة اثبت خطأ ما هو مشاع منذ سنوات طويلة، وما هو مترسخ في الأذهان، من أن الدهون الحيوانية والشحوم تشكل خطرًا على الصحة العامة للإنسان، وأنها المسئولة عن زيادة الكولسترول في جسم الانسان، وأنها السبب وراء أمراض القلب، وتسبب تدهن الكبد.
والحقيقة أن السمن الصناعي والزبدة الصناعية والزيوت المهدرجة، هي المتهم الحقيقي في ذلك.
بينما أثبتت الدراسات والأبحاث أن الشحوم الموجودة في الابل والبقر والأغنام لها فوائد عديدة، ومن هذه الفوائد:
-    تقوم بإعطاء الليونة والمرونة للشرايين وللجهاز الدوري بشكل عام.
-    تقوم الدهون بتغذية الكبد.
-    تعمل على تنشيط هرمون النمو وهرمون الغدة الدرقية من خلال وجود الأوميجا ثري
-    تعمل الأحماض الدهنية الموجودة في الدهون على تسهيل الاتصال العصبي بين خلايا المخ بعضها ببعض.
•    تقلل من الاكتئاب عن طريق رفع نسبة السيروتونين في الدم.
•    تحافظ على صحة الجلد وتمنع تشقق الجلد، وتعطيه المرونة واللمعان.
•    تعمل على امتصاص الفيتامينات التي لا يقوم بامتصاصها إلا الدهون مثل فيتامين  D، وفيتامين A وفيتامينK 

هذه الفوائد الكثيرة جدًا للدهون لا تعني على الاطلاق الاكثار من تناول الدهون، فكل شيء مهما كان مفيدًا يجب تناوله بحساب.
اذن القرآن العظيم أشار الى أهمية الدهون الحيوانية لجسم الانسان، وهذا أمر اثبتته الآن الدراسات العملية والطبية، ولذلك فهذه الآية من آيات الاعجاز العلمي في القرآن العظيم.


        

أخبرنا الرسول ﷺ أن اليهود تحايلوا على امر الله لهم بتحريم الشحوم، فكانوا يذيبون الشحوم ويبيعونها.
عن ابن عباس - رضى الله عنهما – أن الرسول ﷺ قال: "لعن الله اليهود، حُرِّمتْ عليهم الشُّحومُ فباعوها، وأكَلوا أثمانَها، وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ إذا حرَّم على قومٍ أكلَ شيءٍ حرَّم عليهم ثَمَنَه.

        

وفي صحيح مسلم أن جابر بن عبد الله قال: سَمِعَت الرَسولَ ﷺ يقولُ عَامَ الفَتْحِ وَهو بمَكَّةَ: إنَّ اللَّهَ وَرَسوله حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالأصْنَامِ، فقِيلَ: يا رَسولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ؛ فإنَّه يُطْلَى بهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بهَا النَّاسُ؟ 
هذه استخدامات للشحوم غير الأكل: (يُطْلَى بهَا السُّفُنُ) يعنى يُطْلَى بهَا خشب السُّفُنُ لحمايتها من الماء (وَيُدْهَنُ بهَا الجُلُودُ) حتى تعطي الجُلُودُ ليونة (وَيَسْتَصْبِحُ بهَا النَّاسُ) يعنى تستخدم في اضاءة المصابيح. 
فَقالَ الرَسولَ ﷺ
: لَا، هو حَرَامٌ، ثُمَّ قالَ الرَسولَ : قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ عليهم شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ -يعنى اذابوه- ثُمَّ بَاعُوهُ فأكَلُوا ثَمَنَهُ.
فالتحايل على شرع الله تعالى من أعظم الذنوب، والتحايل على شرع الله هو الذنب الذي وقع فيه أصحاب السبت والذي استحقوا بسببه أن يلعنهم الله تعالى وأن يمسخوا الى قردة.


        

وكثير من المسلمين يقعون الآن في هذا الذنب العظيم وهو التحايل على شرع الله، وصوره كثيرة.
الذي يتزوج وليس في نيته استمرار الزواج، بل يريد أن يقضي شهوة لفترة، هو في الحقيقة زنا ويتحايل على شرع الله ويسميه زواج.
الذي يلجأ الى شركة تشتري منتج وتبيع له هذا المنتج بالتقسيط بسعر اعلى، هذا ربا، ويتحايل على شرع الله ويسميه بيع وشراء.
أعرف رجلًا كان مقبلًا على عملية خطيرة فطلق زوجته قبل العملية حتى اذا مات لا تدخل في الميراث مع اولاده، هذا تحايل على شرع الله حتى لا تدخل الزوجة في الميراث.
من له بنات وليس له أبناء ذكور، ويكتب كل شيء للبنات حتى لا يدخل اخوته في الميراث، هذا تحايل على شرع الله.
أحيانًا تبادل الخدمات بين الناس، تكون حقيقتها أن كل طرف قدم رشوة الى الاخر.
اذن هذا موضوع هام جدًا ارجو أن ننتبه له.

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇