Untitled Document

عدد المشاهدات : 110

الحلقة (414) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم تدبر الآيات من (132) الى (135) من سورة "الأَنْعَام" (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا...

الحلقة (414)
تدبر الآيات من (132) الى (135) من سورة "الأَنْعَام" (ص 145)

❇        

(وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ (133) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) 


        

(وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132)
(وَلِكُلٍّ) يعنى وَلِكُلٍّ من الانس والجن، لأن الآيات السابقة تحدثت عن الانس والجن.
(دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا) يعنى كل منهم له درجة في الجنة أو درجة في النار بحسب عمله.
(وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) وهذه فيها وعد ووعيد، وعد للمؤمن ووعيد للكافر.
كما يقول المدير لمرؤسيه: أنا عارف كل واحد بيعمل ايه، هذا يعنى أنه سيكافيء المجد، وسيعاقب المهمل. 
سؤال: كيف أبلغ الدرجات العلا من الجنة ؟ في ظل كثرة المشاغل، وضغوط الحياة، وضيق الوقت الشديد.
أولًا: تمنى الشهادة في سبيل الله، وطلبها من الله تعالى، والدعاء بها بصدق، روي مسلم أن الرسول قال "منْ طلَب الشَّهَادةَ صادِقًا أُعطيها ولو لَمْ تُصِبْهُ"
 ثانيًا: اتقان العمل فالدرجات العالية من الجنة كما تدرك بالعمل الكثير، فإنها تدرك كذلك بإتقان العمل، كما نقول بالكم والكيف.
فكما أن هناك فرق بين من يصلى مائة ركعة نافلة وبين من يصلى ركعتين.
فهناك فرق -كذلك- بين من يصلى ركعتين بخشوع ومن يصليهما بغير خشوع، كما قال أحدهم رب تسبيحة سبقت ألف تسبيحة.
ثالثًا: البعد عن المعاصي، سألت مرة مجموعة كبيرة من الناس: ما هي أفضل عبادة ولا تأخذ منك أي وقت ؟ ثم قلت لهم أن أفضل عبادة ولا تأخذ منك أي وقت هي البعد عن المعاصي، فهي عبادة تمارس وأنت في حركة حياتك العادية، قال الرسول "اتَّقِ المحارمَ تَكن أعبدَ النَّاسِ"
روي أن "ميمون بن مهران" وكان من كبار العلماء والأئمة، ويصنف له من أولياء الله الصالحين، قال عن ابنه: ما كان أبي يكثر من النوافل، الا انه كان يكره المعاصي"


        

(وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ (133)
(وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ) 
الغنى هو المستغني عن غيره فلا يحتاج الى أحد.
كما نقول هذا الشخص غنى، يعنى عنده أموال فلا يحتاج الى غيره.
وقد يكون غنيًا ليس عنده مال، كما قال الشافعي:

غنيٌّ بلا مَالٍ عَن النَّاسِ كُلهم   ...  ولَيسَ الغِنَى إلَّا عَن الشيءِ لابِهِ  
فاسم الله تعالى (الْغَنِيُّ) يعنى المستغنى بذاته عن خلقه، وعن أعمالهم، وعن عبادتهم، ولا يحتاج الى أحد، بل يحتاج اليه كل أحد
(ذُو الرَّحْمَةِ) يعنى وهو مع ذلك رحيم بخلقه.
لأن المستغنى عن غيره قد لا يرحم غيره لأنه لا يحتاج اليه.
ولذلك يطمئنك الله تعالى ويقول لك أنه غنى وهو مع ذلك فهو ذُو الرَّحْمَةِ

        

(إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ)
(إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) يعنى إِنْ يَشَأْ الله تعالى أن يهلككم ويستأصلكم بالعذاب.
(وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ) ويأتي من بعدكم بقوم آخرين يعملون بطاعته
(كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ) 
كما جاء بكم مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ، قد أهلكهم الله تعالى واستأصلهم، وقيل المقصود هم قوم نوح

        

وقال بعض المفسرون، ومنهم شيخ المفسرين "ابن جرير الطبري" أن قوله تعالى (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) يعنى يميتكم ويستأصلكم يا بنى آدم
(وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ) يعنى يأتي مِنْ بَعْدِكُمْ بخلق آخر غير بنى آدم
(كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ) يعنى كما خلقكم وابتدعكم من بعد خلق آخرين كانوا قبل آدم عليه السلام.
وهذا يعنى أنه كانت هناك مخلوقات قبل آدم، ويمكن أن تأتي مخلوقات أخري بعد نهاية البشرية.
وهذه نظرية موجودة ولها أدلتها وهو أنه كان هناك مخلوقات قبل آدم عليه السلام، يعنى جنس آخر غير جنس بنى آدم

        

(إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) 
(إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ) يعنى إِنَّ مَا تُوعَدُونَ من أمر القيامة والحساب والثواب والعقاب والجنة والنار أمر سيقع لا شك في وقوعه.
(وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) 
كانت العرب تقول أعجزه يعنى فاته وغلبه.
ومنه قوله تعالى (وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُۥ هَرَبًا)
فقوله تعالى
(وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) يعنى لا مهرب لكم من وعيد الله لكم بالخزي في الدنيا والعذاب يوم القيامة.


        

(قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) 
(قُلْ يَا قَوْمِ) قُلْ يَا محمد لقومك من قريش 
(اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ) 
كلمة (مَكَانَتِكُمْ) يقول الزمخشري يقال للرجل: مكانك ، يعنى اثبت على ما أنت عليه.
فقوله تعالى
(اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ) يعنى: اثبتوا واستمروا على ما أنتم عليه من الكفر والعناد (إِنِّي عَامِلٌ) فأنا ثابت ومستمر في طريقي وفي دعوتي.
وهذا فيه أشد الوعيد لهؤلاء الكفار، كما تقول لأحدهم: افعل ما تريد، وأنت قد نهيته عن هذا الأمر.

        

(فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ)     
فسوف يأتي اليوم الذي ستعلمون فيه من تكون له العاقبة الحسنة، سواء في الدنيا أو في الآخرة.
(إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) تعليل يعنى العاقبة الحسنة ستكون للمؤمنين لأنه لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ.

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇