Untitled Document

عدد المشاهدات : 226

الحلقة (395) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآيات من (71) و(72) و(73) من سورة "الأَنْعَام" قول الله -تَعَالي- (قُلْ أَنَدْعُواْ مِنْ دُونِ اللَّهِ...

الحلقة (395)
تدبر الآيات من (71) و(72) و(73) من سورة "الأَنْعَام" (ص 136)

❇        

(قُلْ أَنَدْعُواْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) 


❇        

(قُلْ أَنَدْعُواْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) 
روي في سبب نزول هذه الآية الكريمة أن المشركين كانوا يحاولون رد بعض المسلمين الذين أسلموا عن الاسلام وعودتهم الى الكفر وعبادة الأصنام.
فقال تعالى
(قُلْ أَنَدْعُواْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا) هذا استفهام للتوبيخ، يعنى قُلْ لهؤلاء المشركين: كيف نَدْعُواْ ونعبد من غير الله أصنامًا لا تنفع ولا تضر، فهذه الأصنام لم تنفع من عبدها، ولم تضر أو تعاقب من ترك عبادتها.
(وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ) 
يعنى ونعود الى الضلالة والشرك، بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ الى الإسلام.

❇        

(كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ) 
أولًا (الشَّيَاطِينُ) هم الكفار من الجن، فالجن عالم فيه المؤمن وفيه الكافر، والكافر من الجن هو الشيطان، وكلمة "شيطان" من شطن أي بعد، لبعده عن الحق. 
قوله تعالى
(اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ) نحن نقول "هذا الموضوع استهواني" يعنى انجذبت اليه وسيطر علىَّ وأصبحت لا أفكر الا فيه، ولذلك كانت العرب تقول "اسْتَهْوَاهُ الشَّيَطِانُ" يعنى استحوذ عليه الشيطان، وسيطر عليه، وذهب بعقله.
وأصلها من الهوى وهو السقوط من مكان مرتفع، أو من تزيين هوي النفس.

 (فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ) يعنى تائهًا حائرًا لا يدري ما يصنع.
فيكون المعنى: هل تريدون أن نعود الى الكفر بعد أن نجانا الله منه، فنكون مثل انسان على طريق واضح مستقيم، فتأتي الشياطين وتأخذه من هذا الطريق، الى أرض لا يعرفها، فيبقي حائرًا تائهًا. 

❇        

(لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا) يعنى وهو حائر لَهُ أَصْحَابٌ في الطريق الذي خرج منه –وهم الجماعة المؤمنة- يَدْعُونَهُ إِلَى الْهداية ويقولون له ائْتِنَا، يعنى تعال الينا وارجع الينا. 
(قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) يعنى قُلْ لهم 
(إِنَّ هُدَى اللَّهِ) يعنى دينه تعالى الذي ارتضاه لعباده 
(هُوَ الْهُدَى) هذا الدين هُوَ الْهُدَى وما عداه باطل.  
(وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) يعنى وَأُمِرْنَا بأن نُسْلِمَ يعنى وأن تستسلم لِرَبِّ الْعَالَمِينَ


❇        

(وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) 
يعنى وَأُمِرْنَا أن ِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وأن نقيم الصلاة وأن نتقيه تعالى.

وأمر الدين كله موجود في هذه الآية، فالأساس هو العقيدة في قوله تعالى (وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) ثم الأعمال الشرعية محصورة في افعل ولا تفعل: افعل في قوله تعالى (وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ) لأن الصلاة هي عماد الدين، ولا تفعل في قوله تعالى (وَاتَّقُوهُ) ثم الذي يعينك في كل حركة من حركات حياتك هو أن تجعل الآخرة ولقائك مع الله تعالى نصب عينيك، ولذلك قال تعالى بعدها (وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)


❇        

(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) 
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) 
الحق هو ضد الباطل، والمعنى أن الله تعالى لم يخلق السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ عبثًا وانما خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لحكمة عنده تعالى. 
(وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ) يعنى وَيَوْمَ القيامة يَقُولُ الله ليوم القيامة كُنْ فَيَكُونُ يوم القيامة.
ولذلك من أسماء يوم القيامة: وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ
(قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) 
والصُّورِ هو القرن الذي ينفخ فيه اسرافيل بعد أن يأمره الله تعالى بذلك فيفزع ويصعق ويموت كل من في السماوات والأرض، ثم يأمره تعالى فينفخ نفخة أخري فتقوم وتبعث جميع الخلائق.
وبعد النفخة الأولى وهلاك جميع الخلائق بما فيهم جبريل وبما فيهم ملك الموت وبما فيهم اسرافيل نفسه، يقول تعالى –كما جاء في سورة غافر (لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ) فلا يجيبه أحد، فيجيب تعالى على نفسه بنفسه، ويقول تعالى (لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ)

❇        

فقوله تعالى (قَوْلُهُ الْحَقُّ) يعنى قَوْلُهُ تعالى يوم القيامة هو القول الْحَقُّ حين ينفخ اسرافيل في الصور، ويقول تعالى (لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ) 
(وَلَهُ الْمُلْكُ) يعنى وَلَهُ تعالى وحده الْمُلْكُ، يوم القيامة، يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ 

❇        

ثم يذكر تعالى بعض صفاته، لأن السورة تخاطب المشركين، والمشركون كانوا لا يدركون صفات الله تعالي، فيقول تعالي:  
(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)
أي يعلم تعالى الشهادة والحضور لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، وهو (الْحَكِيمُ) في سائر أفعاله وتدابيره لمخلوقاته (الْخَبِيرُ) ببواطن الأمور وظواهرها، وبهذا استحق أن يكون المعبود الحق الذي لا يجوز أن يعبد سواه


❇        

دائمًا يرد سؤال هل عدد النفخات يوم القيامة نفختان أم ثلاثة نفخات ؟ قال البعض أنها ثلاثة نفخات: نفخة الفزع، يفزع الناس، ثم نفخة الصعق، يموت الناس، ثم النفخة الثالثة: البعث.
وقال البعض بل هي نفختان فقط: نفخة الفزع هي نفخة الصعق، الناس تفزع وتموت، ثم نفخة البعث.
والصحيح أنهما نفختان، كما دل على ذلك القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة.

 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇