Untitled Document

عدد المشاهدات : 256

الحلقة (361) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآيات (72) و(73) و(74) من سورة "المائدة" قول الله -تَعَالي- (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا....

تَدَبُر القُرْآن العَظِيم
الحلقة (361)
تدبر الآيات (72) و(73) و(74) من سورة "المائدة" (ص 120)

        

(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ م (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) 
        

(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72)
(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)
من أساسيات العقيدة عتد النصارى أنهم يعتقدون أن الله تعالى قد حل في جسد المسيح –عليه السلام-
نقرأ في أحد الكتابات المسيحية "والله أعلن عن نفسه من خلال إرساله لأنبياء كُثُر حملوا رسالة معينة لأشخاص أو لشعوب، وكان قصد الله دائماً أن يتوب الإنسان وأن يعود إليه.
لكن في النهاية أخذ الله جسدًا بشريًا وهو "السيد المسيح" وجاء إلى عالمنا وعاش كإنسان كامل من دون خطية، ليفدي الإنسان من الخطية ومن عقابها الأبدي"
وهم يقولون ذلك مع أنه لا يجود في الاناجيل الأربعة التي يؤمن بها النصارى -بالرغم من أن هذه الأناجيل الأربعة قد تم تحريفها- لا يجود في هذه الاناجيل الأربعة آية واحدة ولا جزء من آية تقول ان المسيح هو الله.
وهم يعترفون بهذا الأمر ويردون عليه ويقولون أن المسيح لو كان قد قال انه الله فلن يقبل منه أحد هذا الكلام ! 
وربما نحن كمسلمون لم نكن ندرك هذا  الأمر، وكان أول ما أثار هذه القضية هو الداعية "أحمد ديدات" رحمه الله الذي قرأ الأناجيل جيدًا ودرسها، وناظر كبار رجال الدين المسيحي، فكان يقول في مناظرته: أتحداكم أن تأتوا بأية واحدة من الأناجيل يقول فيها المسيح "أنا الله" 
وبدأ المسلمون يسألون أصدقائهم المسيحين هذا السؤال: ويقولون لهم أئتوا لنا بآية في الانجيل تقول أن المسيح هو الله، فلا يردون عليهم، فذهبوا الى القساوسة وقالوا لهم ان المسلمين يقولون لنا: أئتوا لنا بآية في الانجيل تقول أن المسيح هو الله، وفي أحد اللقاءات جاء هذا السؤال الى البابا شنودة، فقال: الحقيقة ليس هناك آية في الانجيل تقول أن المسيح هو الله، لأن المسيح لو كان قد قال هذا فلن يقبل منه الناس هذا الكلام.

❇        

تقرأ في أحد الكتابات المسيحية:
يستغرب الأحبّاء المسلمون كوننا نؤمن أنّ يسوع المسيح هو الله، وهم ينكرون ألوهيّة المسيح مكتفين باعتباره نبياً من أنبياء الله لا أكثر، وما الإيمان به ربّاً وإلهاً إلا شركاً بالله.
وهذا يدفعهم لسؤالنا مستنكرين: أين قال المسيح: "أنا الله" في الإنجيل؟ أين قال المسيح إنه رب وإله؟ من حقهم أن يطرحوا هذه الأسئلة ، ومن حقنا أن نجيبهم عن أسئلتهم .
الواقع وبكل صراحة نقولها، لا يوجد نص حرفي في الإنجيل المقدس يقول فيه المسيح عن نفسه: "أنا هو الله". لكن عدم تلفّظ المسيح بهذه العبارة حرفياً، لا يعني على الإطلاق أنه ليس الله الظاهر في الجسد، فلو وجد المسيح أن هذه العبارة تفيد رسالته التي تجسد بشراً من أجلها، لما توانى عن لفظها حرفياً، مما لا شك فيه أن معلّمي اليهود لم يكونوا ليقبلوا من المسيح هذا الإعلان المباشر عن كونه الله.

❇        

يقول تعالى (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)
هذا النص القرآني واضح تمامًا وصريح أن النصارى الذين يقولون أن المسيح هو الله، فهذا كفر بالله تعالى.

❇        

(وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) يعنى هم يقولون ذلك، والحقيقة أن المسيح –عليه السلام-  قال في دعوته لبنى إِسْرَائِيلَ (اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) بل هذه هي أساس رسالة المسيح عليه السلام، كما أنها أساس رسالة كل الأنبياء قبل المسيح وبعد المسيح.
والعجيب أن أول كلمة نطق بها المسيح –عليه السلام- في مواجهة بنى اسرائيل، وهو لا يزال في الْمَهْدِ صَبِيًّا (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ)

❇        

يقول تعالى (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) وهذا استكمال كلام المسيح الى قومه، قال عليه السلام: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ دخول الْجَنَّةَ، لأن الْجَنَّةَ هي دار الموحدين بالله 
(وَمَأْوَاهُ النَّارُ) و سيكون مصيره هو دخول النَّارُ يوم القيامة.
(وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) وليس لهؤلاء الظالمين مِنْ أَنْصَارٍ ينصرونهم يوم القـيامة من عذاب الله تعالى.

❇        

(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73)
تتناول الآية أساس أخر من أساسيات العقيدة المسيحية وهي عقيدة الثالوث، فهم يقولون أن الله تعالى ثلاثة أقانيم، وهي الآب والابن والروح القدس، ومع ذلك فهو في نفس الوقت واحد وليس ثلاثة.
وهذا أمر غير مفهوم، وغير معقول، فلا يمكن للثلاثة أن يكونوا واحد، ولا يمكن أن نقول واحد زائد واحد زائد واحد تساوي واحد.
بل ان لفظ "أقنوم" نفسه، غير مفهوم، ويقولون أن الكلمة  بلغة ليس له نظير في اللغة العربية.
وقد صرح الكثير من علماء النصارى بأن التثليث قضية  لا يفهمها العقل ولا يقبلها، فمن ذلك:
يقول "القمص باسيليوس اسحق" في كتابه "الحق": "أجل إن هذا التعليم عن التثليث فوق إدراكنا، ولكن عدم إدراكه لا يبطله".
ويقول القس "توفيق جيد" في كتابه "سر الأزل": "إن الثالوث سر يصعب فهمه وإدراكه، وإن من يحاول إدراك سر الثالوث كمن يحاول وضع مياه المحيط كلها في كفه". 
في أحد كتب النصاري عبارة عن سؤال وجواب، قال أحدهم: كيف أستوعب أن الله واحد، وأنه ثلاثة ؟ فكان الجواب: أولًا يجب عليك أن تؤمن، فاذا آمنت نزل عيسي من السماء وسيفهمك (!) فيبقي المسكين بين أمرين: اما أن يقول لم ينزل عيسي من السماء، فيكون لم يؤمن، وانا قال آمنت، يكون عيسي قد فهمك.
ومصطلح الثالوث لم يرد هو أيضًا مطلقًا في الأناجيل، وانما ابتدعه القساوسة في أحد المجمعات، التي كانوا يتجمعون فيها لمحاولة ازالة الخلافات بينهم. 

❇        

يقول تعالى (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) 
يعنى لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ يؤمنون بهذه العقيدة الفاسدة، والذين يقولون أن اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ
وقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ) فيه توضيح مركز جدًا لحقيقة هذه العقيدة، وهو أن هذه العقيدة لا تعنى على الإطلاق أن  الله واحد، كما يحاولن أن يدعون ذلك، وانما تعنى: اما ان الآلهة ثلاثة، والله واحد من هذه الآلهة الثلاثة، فيقول قولهم: إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ آلهة.  أو أن الله ثلث اله.
اذن في جملة واحدة مختصرة وضح تعالى حقيقة هذه العقيدة، وبعدها وقف لازم 

❇        

ثم يقول تعالى (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ) 
لما يكون حد بيلف ويدور في الكلام، وانته عارف أنه عاوز يوصلك لنقطة معينة، قبل ما يكمل كلامه بتوقفه، وترد على النقطة اللي عاوز يوصلها.
يعنى هم يقولون بالتثليث، محاولة منهم في دفع الشرك عن أنفسهم، وأنهم يقولون بوحدانية الله (لأن العهد القديم والجديد يقول بوحدانية الله في عدد كبير جدًا من الآيات
فيرد الله تعالى عليهم بأن التثليث لا يعنى –على الاطلاق- أن الله واحد، فيقول تعالى (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ)


❇        

(وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عن قولهم أن اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ 
(لَيَمَسَّنَّ) ليصيبن 
(الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ) الَّذِينَ أصروا على الكفر مِنْهُمْ 
(عَذَابٌ أَلِيمٌ) عَذَابٌ مؤلم موجع يوم القيامة.

❇        

(أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) 
(أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ) 
استفهام بمعنى الحض على التوبة الى الله واستغفاره
(وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
(وَاللَّهُ غَفُورٌ) لمن تاب 
(رَحِيمٌ) اذ شرع لكم التوبة.

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇