Untitled Document

عدد المشاهدات : 453

الحلقة (335) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآيتين (7) و (8) من سورة "المائدة" قول الله -تَعَالي- (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة (335)
تدبر الآيتين (7) و (8) من سورة "المائدة" (ص 108
)
        

(وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)
        

(وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)
(وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) أي وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أن هداكم للإسلام.
يروي أن رجلًا ذهب الى الحج، فلما كان يوم عرفة وقبل أن ينصرف من عرفة، رفع رأسه الى السماء وقال "الحمد لله على نعمة الاسلام وكفي بالإسلام نعمة" فلما كان العام الذي بعده ذهب للحج، فلما كان يوم عرفة وقبل أن ينصرف من عرفة رفع رأسه الى السماء وقال "الحمد لله على نعمة الاسلام وكفي بالإسلام نعمة" فسمع مناديًا من السماء يقول: مهلًا علينا يا عبد الله فنحن لم نفرغ من كتابة حسنات ما قلت من العام الماضي.

        

(وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا)
الميثاق هو العقد المؤكد، وهو من الوثاق وهو الحبل الذي توثق أو تربط به الأشياء
والمعني: وَاذْكُرُوا الميثاق الذي بينكم وبين الله تعالى، لأن المسلم بمجرد دخوله في الاسلام فهناك ميثاق بينه وبين الله تعالى، لأن لفظ الاسلام يعنى الاستسلام لأمر الله تعالى ونهيه، ولذلك قال تعالى (إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا)
وهناك –كذلك- الميثاق الذي أخذه الله تعالى على جميع بنى آدم وهم في عالم الذر، حين أخرجهم من صلب آدم عليه السلام ، يقول تعالى في سورة الأعراف (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ)
وقوله تعالى (أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ) يعنى هذا الميثاق وان كان لا أحد يتذكره الآن في الدنيا، فإننا سنتذكره يوم القيامة، ولن يستطيع أحد أن ينكره يوم القيامة.

        

(وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ) يعنى واخْشَوا عقاب الله اذا نقضتم الميثاقِ الذي بينكم وبين الله.
(إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) ان الله يعلم ما في الصدور من الأسرار والخواطر، وهذه حيثية الأمر بتقوي الله، يعنى اتقوا الله لأنه تعالى عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ.

        

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) 
(قَوَّامِينَ) صيغة مبالغة من قائم.
و(شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) يعنى شُهَدَاءَ بالعدل
ومعنى (كُونُواقَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) أن تكون شهادتكم خالصة لوجه الله تعالى لا يشوبها أي ميل أو هوي نفس.

        

(وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا) 
(وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ) وقرأت (وَلاَ يُجْرِمَنَّكُمْ) يعنى وَلَا يحملنَّكُمْ ولا يدخلكم في الجرم.
(شَنَآَنُ) وقرأت (شَنْآَنُ) يعنى بغض وكراهية وعداوة.
كما قال تعالى في سورة الكوثر (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) يعنى عدوك ومبغضك هُوَ الأبْتَرُ.
والمعنى: وَلَا يحملنَّكُمْ بغض وكراهية وعداوة قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا فيهم.
وهذه الآية نزلت في أعداء المسلمين من المشركين، يأمر الله تعالى فيها المؤمنين ويقول لهم: لا يحملنَّكُمْ بغضكم وكراهيتكم لأعدائكم من المشركين أَلَّا تَعْدِلُوا فيهم، فلا تقتلوا الا من يستحق القتل من مقاتليهم، فلا تقتلوا نسائهم ولا أطفالهم، حتى وان قتلوا من نسائكم وأطفالكم.

        

وهذا رد على من يقول أن الاسلام هو دين عنف واعتداء على الآخرين، وقد نجت الماسونية العالمية كثيرًا نتيجة سيطرتها على الاعلام في العالم في أن تلصق تهمة الارهاب بالإسلام، ويجب أن نبذل جهدًا في أن نشرح للعالم حقيقة الاسلام.
على سبيل المثال، فإننا نتألم كثيرًا بسبب ما يتعرض له المسلمون في بورما (ميانمار) من قتل وحشي وابادة جماعية، والذي سببه الكراهية الشديدة للبوذيين للمسلمين، والذي يقود هذه الحملات الرهبان البوذيين أنفسهم، وهذه الكراهية سببها الصورة المشوهة للإسلام تحت اشراف الماسونية العالمية.
"الدالاي لاما" -وهو القائد الديني الأعلى للبوذيين، وهو مثل البابا بالنسبة للمسيحيين متعاطف مع المسلمين- ويعلم أن الاسلام هو دين سلام، وناشد البوذيين التوقف عن اعمال العنف ضد المسلمين، ولكن يبدو أن البوذيين البورميين لا يعترفون بزعامته الروحية، وكان يجب كأحد حلول هذه المشكلة أن يكون هناك خطاب للبورميين بلغتهم، لأن البورميين لهم لغة خاصة يتحدثون بها وهي اللغة البورمية، ويتحدث بها أثر من ثلاثين مليون شخص، ويوضح لهم حقيقة الاسلام، وأنه ليس دين عنف أو ارهاب.

        

(وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا) 
ولا يجعلكم اجرام أعدائكم في حقكم أن تقوموا بنفس هذه الأفعال الاجرامية، اذا كانوا هم مجرمي حرب فأنتم لستم مجرمي حرب.
عندما مثلوا بجثث الصحابة في أحد، وتوعد الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأن يمثل بجثثهم كما فعوا نزل القرآن الكريم ينهي الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن ذلك.
عندما دخلوا الصليبيون بيت المقدس ارتكبوا مذابح بشعة، واستمروا أسبوعًا كاملًا يقتلون المسلمين واليهود، ولكن عندما دخل صلاح الدين مدينة القدس سمح لكل صليبي ان يفدي نفسه، وبقي ألفين لم يكن عندهم أموال ليفدوا أنفسهم فأعفاهم من ذلك، بل وأعطي من أموال المسلمين للأرامل والفقراء

        

(وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا) 
يجب أن تكون شعار في كل علاقات العمل والمعاملات المختلفة بين الناس.
كل رئيس في عمله يجب أن يكون عادلًا مع مرؤسيه، ولم يجعل هوي نفسه يحيد عن العدل.

        

(اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) اعملوا بالعدل أيها المؤمنون سواء مع أوليائكم أو أعدائكم.
(هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) أي أن العدل يقربك ويوصلك الى تقوي الله عز وجل،وكلما كمل العدل كملت التقوي.
يقول الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إن المقسطين عَلَى مَنَابِرَ مِن نُورٍ يومَ القيامة، على يمينِ الرحمنِ" والمنابر هذ الأماكن المرتفعة.

        

وذكر الشعرواي –رحمه الله- معنى آخر، لقوله تعالى (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) فقال أنه أقرب لتقوي الكافر، حين يري المؤمن مقيمًا للعدل معه، وهذا مثل قصة ابراهيم –عليه السلام- عندما جاءه ضيف، فلما وضع أمامه الطعام، قال له: قل باسم الله، فأبي الرجل لأنه كان مشركًا، فطرده ابراهيم، قال له: تأكل من رزق الله ولا تذكره، فأوحي الله الى ابراهيم وقال له، أنا أرزقه منذ أربعين سنة وهو كافر بي، وأنت لم تتحمله في أكلة واحدة، فخرج ابراهيم في طلب الرجل، واعتذر له، فقال له الرجل ما الذي غيرك هكذا ؟ فقال ابراهيم: عاتبنى فيك ربي ، فقال الرجل: نعم الرب إله يعاتب أحبابه في أعدائه، أشهد أن لا اله الا الله وأنك رسول الله.
والقصص في ذلك كثيرة منها ما حدث في عهد "عمر بن عبد العزيز" عندما فتحت مدينة "سمرقند" على يد القائد "قتيبة بن مسلم الباهلي"دون أن يعرض عليهم الاسلام أو الجزية، فأرسلوا الى "عمر بن عبد العزيز" بذلك، فعين "عمر" قاضيًا ليحقق في القضية، ثم أمر أن يخرج الجيش مرة أخري من المدينة، وأن يعرض عليهم الاسلام، فلما فعلوا دخل معظمهم في الاسلام. 

        

اذن فقوله تعالى (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) أي أَقْرَبُ لتقوي المسلم، وأقوي لتقوي الكافر أيضًا.
(وَاتَّقُوا اللَّهَ) أعادها تعالى مرة أخري للتأكيد على أهميتها، والأمر بتقوي الله هو أكثر أمر تكرر في القرآن

        

(إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) 
الخبير هو العليم ببواطن الأمور
وهذه فيها وعدًا ووعيدًا: وعداً للمطيعين ووعيداً للمذنبين.
بما تعملون خبير

        

أحيانًا يقول تعالى (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) وأحيانًا يقدم الاسم ويقول تعالى (واللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) 
نجد اذا كان الأمر عبادة ظاهرة يقول تعالى (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) اما اذا كانت عمل قلبي فانه يقد اسم خبير ويقول تعالى (واللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
كما في هذه الآية، يقول تعالى (وَاتَّقُوا اللَّهَ) والتقوي عمل قلبي، ولذلك قال ويقول تعالى (واللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇