Untitled Document

عدد المشاهدات : 302

الحلقة (334) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآية (6) من سورة "المَائِدَة "قول الله -تَعَالي- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة (334)
تدبر الآية (6) من سورة "المائدة" (ص 108)

        

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)
        

نزلت هذه الآية الكريمة أثناء عودة المسلمين من غزوة "بنى المصطلق" والتي يطلق عليها غزوة "المريسيع" في السنة الخامسة من الهجرة، وكان مع الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هذه الغزوة أمنا السيدة عائشة، وكان عمر "عائشة" في ذلك الوقت حوالى 12 عام، وفقدت السيدة عائشة في أثناء الطريق قرط لها، فقام الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يبحث عنه، وقام الصحابة يبحثون مع الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ونتيجة لذلك تأخر الجيش، فلما ارادوا الوضوء للصلاة لم يجدوا الماء للوضوء، فنزلت هذه الآية الكريمة وفيها مشروعية التيمم عند فقد الماء.
        

يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ......) الى آخر الآية يعنى إِذَا اردتم الصَّلَاةِ، فعليكم الوضوء.
وظاهر الآية أنه يجب الوضوء لكل صلاة، وقد كان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يتوضأ لكل صلاة، لأن الوضوء في حد ذاته عبادة وثوابه عظيم ، فلما كان يوم فتح مكة صلى -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الظهر والعصر والـمغرب والعشاء بوضوء واحد، فقال له عمر: يا رسول الله؛ إنك فعلت شيئاً لم تكن تفعله، فقال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "عَمْداً فَعَلْته يا عمَرُ" أي أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تعمد أن يصلى هذه الصوات الأربعة بوضوء واحد، حتى يرخص للأمة أن تصلى أكثر من صلاة بوضوء واحد ما لم تحدث.
وفي مسند الامام أحمد بسند حسن أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك"

        

اذن الأمر في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ....) الى آخر الآية، قال العلماء أن هذا الأمر للوجوب اذا أحدث المسلم، وللاستحباب اذا لم يكن محدثًا.
والتعبير بـ (قُمْتُمْ) يدل على النشاط في الاقبال على الصلاة.

        

أيضًا قوله تعالى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاةِ) يعنى الوضوء لابد فيه من النية، فاذا غسل المسلم أعضاء الوضوء بقصد النظافة أو التبرد دول أن يستحضر نية الوضوء فانه لايجزيء، وكذلك اذا اغتسل المسلم بقصد النظافة أو التبرد فان هذا الغسل لا تصح به الصلاة. 
        

(فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)
(فَاغْسِلُوا) الغسل هوامرار الماء على المحل حتى يسيل عنه.
(وُجُوهَكُمْ) والوجه سمي بذلك لأنك تواجه به الناس
وحد الوجه من منبت الشعر الى اسفل الذقن طولًا، ومن الأذن الى الأذن عرضًا.
ومنبت الشعر يختلف من شخص الى آخر، فالمقصود هو منبت الشعر المعتاد، والأفضل أن نقول من أعلى الجبهة الى أسفل الذقن طولًا
 بعض الأخوات تكون مرتدية للخمار فتغسل فقط مقدم الوجه وهذا خطأ ولا يحصل به غسل كامل الوجه.

        

واذا كان الرجل له لحية، فاذا كانت اللحية خفيفة، يعنى يظهر جلد الوجه من تحتها، فيجب غسل ما تحتها، أما اذا كانت كثيفة لا يظهر جلد الوجه من تحتها، فلا يجب غسل ما تحتها، ولكن يغسل ظاهرها.
ويستحب تخليل اللحية، وهذا هو فعل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه كان يخلل لحيته، وكان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كث اللحية، يعنى كانت لحيته -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كثيرة الشعر وغير طويلة، فكان كان -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذا توضأ أخذ كفا من ماء فجعله أسفل ذقنه وخلل به لحيته.
أما حكم غسل ما استرسل من اللحية ففيه قولان: أنه يغسل ظاهر ما استرسل من اللحية، والقول الآخر أنه يغسل فقط اللحية التي على الوجه. 

        

حكم المضمضة والاستنشاق.
كيفية المضمضة معروف، ويتحقق بمجرد ادخال الماء في الفم.
أما الاستنشاق فيكون عن طريق اجتذاب الماء الى داخل الأنف عن طريق الشهيق، ثم اخراج الماء من الأنف عن طريق الزفير وهو ما يطلق عليه الاستنثار، ويعبَّر بالاستنثار عن الاستنشاق لكونه من لوازمه.
ذهب بعض العلماء الى أن المضمضة والاستنشاق سنة، فيصح الوضوء وتصح الصلاة اذا لم يتمضمض ولم يستنشق.
وقال البعض أنها واجبة، لأن الله تعالى أمر بغسل الوجه، والوجه في لغة العرب يشمل الأنف والفم، فقالوا أن من ترك المضمضة أو الاستنشاق في وضوئه أو غسله لا يصح وضوئه ولا غسله ولا تصح صلاته.

        

(وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)
بالنسبة للوجه لم تحدد الآية ابعاد الوجه لأن الوجه معروف عند العرب، أما حين تناول اليد فقد حددت الآية، فقال تعالى (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) لأن اليد عند العرب تطلق على ثلاثة مواضع: الكف، والكف مع الساعد، والكف مع الساعد والعضد الى الكتف.
وقال البعض أن المرفق لا يدخل في الغسل، والجمهور على ان المرفق داخل في الغسل وهذا هو فعل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه كان يدير الماء على مرفقيه، والرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هو المفسر للقرآن.

        

وغسل اليدين يكون من بداية الأصابع ثم الكفين ثم الساعد الى المرفقين، ويخطأ البعض حين يبدأ الغسل من الرسغ.
فاذا كان قد غسل الكفين في بداية الوضوء - وغسل الكفين في بداية الوضوء سنة- فانه يجزئ، ولكنه يكون قد أخل بالترتيب، لأنه يكون قد غسل جزء من يده قبل وجهه، والمفروض أن اليد بعد الوجه.
 والترتيب من فرائض الوضوء عند بعض العلماء.
أما من كان هذا فعله فلا يلزمه اعادة الصلوات، لأن أبو حنيفة ومالك قالا أن الترتيب سنة.

        

(وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ)
الغسل فيه اسالة الماء على العضو سواء بدلك او عدم دلك.
بينما المسح هو إمرار اليد المبتلة على العضو.
والمطلوب هو مسح الرأس وليس غسل الرأس
قال الفقهاء أن غسل الراس يجزئ، ولكن يكون خلاف السنة.

        

والذي يمسح هو الشعر الذي على الرأس، فاذا كان الشعر مسترسل كما هو شعر النساء أكثر النساء، فإنها لا تمسح الشعر المسترسل ولكن تمسح الشعر الملاصق لرأسها.
        

ومسح الرأس يكون بأن تبل اليد بالماء ثم تمسح بها الرأس من مقدم الراس حتى القفا ثم تعود باليد الى مقدم الراس، وذلك مرة واحدة، وهذه الصفة هي المستحبة، وهذه هي صفة مسح الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لرأسه الشريف.
وهناك صفة أخري أن يمسح جميع الرأس باتجاه الشعر، بحيث لا يغير الشعر هيئته.

        

أما المقدار من الرأس الذي يجزئ من المسح.
فقد قال المالكية والحنابلة لابد أن يمسح كل الراس
وعند أبو حنيفة ربع الراس
وعند الشافعي يجزئ ولو مسح ثلاثة شعرات.
لأن أبو حنيفة والشافعي قالوا لو أن الله تعالى قال (وَامْسَحُوا رُءُوسِكُمْ) لكان معناه مسح كل الرأس، ولكنه قال (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) والباء للتبعيض، يعني (وَامْسَحُوا بعض ِرُءُوسِكُمْ) 
وقال الشافعي أنه ثبت عن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه توضأ وعليه عمامة فرفع العمامة وأدخل يده تحتها ومسح مقدم راسه، فلا يشترط أنه مسح ربع رأسه.
وقال أحمد ومالك بل يجب مسح كل الراس، وقالوا الباء قليلًا ما تأتي للتبعيض، و(من) هي التي تأتي للتبعيض،والباء هنا للملاصقة وليس للتبعيض

        

والمسح يكون مرة واحدة وليس ثلاثة مرات كما هو الحال في الوجه أو اليدين، فالتثليث سنة في الوضوء، الا في مسح الرأس فالسنة أن تكون مرة واحدة.
        

ما حكم المسح على العمامة والخمار ؟ قال الأحناف لا يجوز المسح على العمامة والخمار؛ إلَّا إذَا كَانَ الْخِمَارُ رَقِيقًا بحيث يُنْفِذُ الْمَاءَ إلَى شعر المرأة، فَيَجُوزُ مسح المرأة على الخمار.
وقال المالكية والشافعية : يمسح على ناصية الراس ثم يكمل المسح على العمة والخمار.
وقال الحنابلة: يجوز المسح على العمة والخمار، دون المسح على ناصية الرأس، واحتجوا بحديث رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وحديث آخر رواه التِّرْمِذِيُّ بسند صَحِيحٌ أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مسح عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ 
وبناء على ما سبق وللخروج من الخلاف، اذا أراد الرجل أن يمسح على عمامته، أو  أرادت المرأة أن تمسح على خمارها، فإنها ترفع جزء من الخمار، وتمسح ولو جزء يسير من مقدم الراس، ثم تمسح على الباقي من الخمار.

        

أما بالنسبة لمسح الأذنين فقد قال الجمهور بأن مسح الأذنين سنة، وذهب البعض بأنها واجبة لأنها جزء من الرأس
وصفة المسح أن يمسح داخل الأذن بالسبابة، وخارجها بالإبهام، ولا يجب عليه تتبع غضاريف الأذن.

 

 
        

 

 
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)

 

الرجل تطلق على القدم فقط، وتطلق على القدم والساق وتطلق على القدم والساق والفخذ الى الحوض.
ولذلك حددت الآية الكريمة فقالت (إِلَى الْكَعْبَيْنِ)
في اللغة العامية نطلق الكعب على العَقِبَ.
والكعب هو العظمة البارزة أسفل الساق في جانب القدم، فكل قدم فيها كعبين: كعب داخلي وكعب خارجي.
واذا اختار أحد ان يمسح على الجورب فلابد أن يكون الجورب يغطي الكعبين، فلا يجوز المسح على الجورب الذي يغطي القدم فقط ولا يغطي الكعبين.
        

قوله تعالى (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)
فيها قراءتان (وَأَرْجُلَكُمْ) بفتح اللام (وَأَرْجُلِكُمْ) بكسر اللام.
وكل قراءة ينبني عليها حكم مختلف.
القراءة (وَأَرْجُلَكُمْ) بفتح اللام تكون معطوفة على (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) وعليه فيجب غسل الرجلين.
وعلى القراءة (وَأَرْجُلِكُمْ) بكسر اللام تكون معطوفة على (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) وعليه فلا يجب غسل الرجلين وانما يكتفي بالمسح على القدمين.  
وهذا أحد الخلافات بين السنة والشيعة، فأهل السنة مجمعون على ضرورة غسل الرجل وأنه لا يجوز بالمسح، أما الشيعة فيقولون بمسح الرجلين.
والصحيح هو الذي عليه أهل السنة، بالرغم من أن القراءتان ثابتتان عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولكن لم يثبت عن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولو مرة واحدة أنه قد مسح قدميه ولم يغسلهما، والرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هو المفسر للقرآن العظيم

        

اذن لماذا القراءة الواردة (وَأَرْجُلِكُمْ) بالكسر وهي قراءة صحيحة قرأ بها النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؟
الإجابة بأن القراءة بالكسر عطفًا على قوله تعالى (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) خاصة بالمسح على الخفين 
فان القراءة (وَأَرْجُلَكُمْ) بفتح اللام تكون خاصة بغسل الرجل المكشوفة، والقراءة بكسر اللام (وَأَرْجُلِكُمْ) تكون خاصة بالمسح على الخفين.

        

وتدليك الأعضاء سنة مستحبة، وهي عند مالك واجبة لا يصح الوضوء بدونها.
أحيانًا شخص وجهه ملتهب لا يحتمل التدليل، أو لا يستطيع أن يرفع قدمه أو مصاب في أحد يديه.

        

وقوله تعالى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) إشارة الى أنه يجب مراعاة الترتيب بين فرائض الوضوء، فنبدأ أولًا بغسل الوجه ثم غسل اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل القدمين. 
وذهب بعض العلماء ومنهم الشافعي وأحمد بن حنبل الى أن الترتيب من فرائض الوضوء، لأن الله أدخل الرأس وهو ممسوح بين المغسولات ولا يفرق بين المشابهات الا لعلة.
فلو لم يكن الترتيب مطلوبًا لكان سياق الآية: "فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ"
واحتجزا أيضًا بأن هذا هو الثابت من فعل الرسول-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فلم ينقل عن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  ولو مرة واحدة أنه خالف الترتيب
وذهب أبو حنيفة ومالك الى أن الترتيب سنة.

        

ويجب مراعاة المولاة في الوضوء، والمولاة تعنى ألا تكون هناك فترة زمنية طويلة بين غسل العضو أو مسحه والعضو الذي بعده، وحدها ألا يجفُّ العُضوُ الأوَّل قبل الشُّروعِ في الثَّاني.
وذهب البعض أن المولاة فرض من فُروضِ الوُضوءِ، وهذا مذهب الحنابلة والمالكية، وذهب البعض الآخر الى أنه من سنن الوضوء.

❇        

والفرض أن يغسل العضو مرة واحدة، فاذا غسل مرتين فهذا أفضل، فاذا غسل ثلاثة فهو الأكمل وهذا هو فعل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو ما يطلق عليه "التثليث" باستثناء الرأس والأذنان فيمسحان مرة واحدة.
        

والبسملة في أول الوضوء سنة، والاقتصاد في الماء أثناء الوضوء سنة، وكان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يتوضأ بالمد وهو 0.688 لتر، ويغتسل بالصاع وهو تقريبًا ثلاثة لترات، والذكر بعد الانتهاء من الوضوء سنة وفضله عظيم.
وعن عُقبة بن عامر رضي الله عنه عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله، إلا فُتِحَتْ له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" رواه مسلم.

        

(وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) الجنب هو الحدث الأكبر، ويكون اما بإنزال الماء سواء عند الرجل أو عند المرأة، أو اذا حدث ايلاج سواء حدث انزال او لم يحدث انزال.
(فَاطَّهَّرُوا) يعنى فاغتسلوا
(وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى) وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى مرضًا يضر معه الماء. (أَوْ عَلَى سَفَرٍ) يعنى وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ ولا يكفي الماء الذي معكم للاغتسال

        

(أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ)
(الْغَائِطِ) هو المكان المنخفض كما نقول هذا غويط يعنى عميق، فأطلق (الْغَائِطِ) كناية عن قضاء الحاجة، لأن العرب كان اذا أراد قضاء حاجته يذهب الى مكان منخفض حتى لا يراه الناس، فاذا قيل له اين تريد ؟ يقول اريد الغائط، يعنى اريد المكان المنخفض.

        

(أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) 
وفيها قراءتان (لَامَسْتُمُ) و(لَمَسْتُمُ) 
(لَامَسْتُمُ) تفيد الجماع و(لَمَسْتُمُ) تفيد اللمس العادي
واحتج الشافعي بهذه القراءة في أن لمس المرأة يوجب الوضوء.
والجمهور على أن المقصود بهذه الآية هو الجماع لقوله تعالى في سورة الأحزاب (ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ)

        

قوله تعالى (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ)
ذكر تعالى مثال للحدث الأصغر وهو (الْغَائِطِ) ومثال للحدث الأكبر وهو (لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) ليبين أن هذا الحكم، هو التيمم عند فقد الماء يكون في الحدث الأصغر والحدث الأكبر.
(فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) دل هذا على أنه لا يتوضأ ولا يغتسل الا بالماء
وقوله (فَلَمْ تَجِدُوا) يدل على وجوب طلب الماء 
واذا تيمم المسلم ووجد الماء قبل أن يصلى، يبطل تيممه ويجب عليه الوضوء قبل الصلاة 
فاذا تيمم وصلى ووجد الماء قبل خروج الوقت فلا يعيد الصلاة.
فاذا تيمم وصلى ووجد الماء أثناء الصلاة، فهناك قولان: الأول يتم صلاته، والآخر يقطع صلاته ويتوضأ.

        

(فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)
(فَتَيَمَّمُوا) يعنى فاقصدوا
والصعيد أصله ما صعد على وجه الأرض
فكل ما هو من جنس الأرض يجوز التيمم به، فيدخل فيه التراب والحجر والرخام، وقال البعض الصعيد هو التراب فقط
(طَيِّبًا) يعنى طاهر وليس نجسًا، فلا يجوز التيمم بالصعيد النجس

        

(فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ)
صفة التيمم ضربة على الأرض، ثم ينفخ فيهما، ثم يمسح الوجه كله، لأن الباء هنا للملاصقة وليست للتبعيض فلا يكفي مسح بعض الوجه، قولًا واحدًا؟
ثم يمسح ظهر كفة الأيمن، ثم يمسح ظهر كفه الأيسر
وضربة واحدة تكفي، بعض أهل العلم قال ضربتان: ضربة للوجه وضربة للكفين
وقال البعض الكفين مع الساعدين كما في الوضوء فيمسح الى المرفق 
والجمهور على أن الترتيب واجب، والبعض قال لا يشترط الترتيب.

        

(مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) لا يريد الله لكم الحرج، والقاعدة الشرعية هي رفع حرج
وقوله تعالى (مِنْ حَرَجٍ) يعنى أي حرج وان قل.
(وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) يعنى ما أمركم بذلك ليوقعكم في الحرج ولكن أمركم بذلك حتى يطهركم.
(وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي لأجل أن تشكروا الله تعالى، ومن شكره تعالى أن تستخدم نعمه تعالى فيما يرضيه تعالى.

 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇