Untitled Document

عدد المشاهدات : 285

الحلقة (332) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآية (4) من سورة "المَائِدَة "قول الله -تَعَالي- )يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة (332)
تدبر الآية (4) من سورة "المائدة" (ص 107)

        

(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَت  وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4)

        

نزلت هذه الآية في "عدي بن حاتم الطائي" ، و"زيد بن المُهلهل"وهما من قبيلة "طيء" قالا: يا رسول الله إنّا قوم نصيد بالكلاب والْبُزَاةِ‏ فماذا يحلّ لنا منها؟ 
والْبُزَاةِ هو جمع "الباز" وهو طائر من فصيلة الصقور.

        

يقول تعالى (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ( يعنى يَسْأَلُونَكَ يا محمد مَاذَا أُحِلَّ الله لَهُمْ من الأطعمة والأشربة.
(قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) أي أن كل ما أحله الله لنا فهو من الطَّيِّبَاتُ، وبمفهوم المخالفة فان كل ما حرمه الله فهو من الخبائث.

        

(وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ) يعنى وأحلّ لكم أكل صيد الْجَوَارِحِ الذين علمتموهم الصيد.
وكلمة (الْجَوَارِحِ) تشمل كل ما يقبل تعلم الصيد من الحيوانات وأشهرها الكلب وهناك أيضًا الفهد، وهناك من الطيور الصقر وطائر العقاب وطائر الباز وطائر الشاهين. 
واطلق علي هذه الحيوانات والطيور أسم (الْجَوَارِحِ) لأنها تجرح الصيد عند امساكه.
أو أن الْجَوَارِحِ يعنى الكواسب، فكانت العرب تقول "لا جارحة لفلانة" اذا لم يكن لها كاسب، ومنه قوله تعالى (وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ)  يعنى: مَا كسبتم بِٱلنَّهَار، ونطلق على اعضاء الجسم "الْجَوَارِحِ" لأنه يكتسب بها الأشياء.
فأطلق على هذه الْجَوَارِحِ المعلمة هذا الاسم، وهو (الكواسب) من "الكسب" لأنها تكسب لصاحبها الصيد.

        

(مُكَلِّبِينَ) يعنى معلمين ومدربين الصيد لهذه الجوارح، فالمُكَلِّبِ هو الذي يعلم الكلاب ، ثم صار يستخدم في المعلم لأي حيوان أو طائر الصيد، لأن الكلاب هي أكثر الحيوانات استعمالا للصيد.
فقوله تعالى (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) يعنى يشترط أن تكونوا معلمين للحيوان أو الطائر الذي يستخدم للصيد كيف يصطاد، حتى لا يأكل هذا الحيوان صيده ، وبذلك يكون هذا الصيد مما أكل السبع، وهو مما لا يحل أكله كما قال تعالى في الآية السابقة.
والمُكَلَّب أو المعلم يستخدم في ذلك بعض الحيل، منها مثلًا أنها لا يطعم الكلب –مثلًا- الا اللحم الناضج، فاذا أخذ فريسه فانه يعاف أن يأكل لحمها نيئًا.

        

(تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ)
يُذَكِّر الله تعالى بأنه تعالى هو الذي أعطي الانسان هذه القدرة على تعليم الكلاب والصقور والفهود وغيرها، أن تنطلق لاصطياد الفريسة، ثم يناديها فتأتي، وعندما تنجح في الصيد فإنها لا تأكل من الصيد.

        

(فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ)
قوله تعالى (أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) أي أَمْسَكْنَ لَكُمْ.
والمعنى أنه يجوز أن تأكلوا من هذا الصيد، بشرط أن تكون الجارحة قد اصطادته لكم، وليس لنفسها.
لأن الجارحة اذا اصطادت لنفسها، فإنها ستأكل من الصيد، فلا يجوز أن تأكل أنت منه، أما اذا اصطادت لك فإنها لن تأكل منه، ويجوز لك أن تأكل أنت منه.

        

(وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ)
يعنى تسمي الله قبل أن ترسل الحيوان أو الطائر للصيد، فتقول "باسم الله والله أكبر" 
ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لعدى بن حاتم: "وإذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم - الله تعالى - فكل مما أمسك عليك"

        

(وَاتَّقُوا اللَّهَ)
أي وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما أمركم وفيما نهاكم
فلا تأكلوا الا من صيد الجوارح المعلمة التي لا تأكل من صيدها.
ولا تأكلوا الا مما ذكر اسم الله عليه.
ولا تأكلوا الا مما صاده مسلم او كتابي، كما لا يجوز أن تأكل الا من ذبيحة المسلم أو الكتابي، فلا يجوز أن تأكل الا من صيد المسلم أو الكتابي.

        

(إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)
تحمل ثلاثة معاني:
(سَرِيعُ الْحِسَابِ) يعنى هناك حساب في الدنيا قبل الآخرة، بالرغم من أن الدنيا لهوانها على الله لم يجعلها ثوابًا لمؤمن ولا عقابًا لكافر، ومع ذلك فهناك ثواب للمؤمن في الدنيا، يقول تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وقال تعالى عن الكافر والعاصي (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أعمى) 
(واللَّهَ –تعالى- سَرِيعُ الْحِسَابِ) لأن يوم القيامة قريب، فكل ما هو آت قريب، واذا مات العبد قامت قيامته.
(واللَّهَ –تعالى- سَرِيعُ الْحِسَابِ) أي يوم القيامة، فالله تعالى يحاسب جميع الخلق في جزء من اليوم، سال على بن ابي طالب كيف يحاسب الله الخلق كلهم في يوم واحد ؟ قال –رضى الله عنه- كما يرزقهم في وقت واحد.

        

نختم بأمر هام جدًا وانتشر كثيرًا في هذه الأيام، وهو تربية الكلاب، نقول أن الفقهاء اتفقوا على أنه لا يجوز اقتناء الكلب الا لحاجة اليه، سواء للحراسة أو الصيد أو مساعدة ضرير أو غير ذلك.
ولكن لا يجوز اقتناء الكلب لأنك تحب الكلاب.
يقول النبي ﷺ: "من اقتنى كلباً إلا كلب صيد، أو ماشية، أو زرع، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان"
كما لا يجوز بيع الكلب أو التجارة في الكلاب، فقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قد نهي عن ثمن الكلب.

 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇