Untitled Document

عدد المشاهدات : 273

الحلقة (327) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآية (176) من سورة "النِسَاء" قول الله -تَعَالي- (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة (327)
تدبر الآية (176) من سورة "النِسَاء"(ص 106)

❇        

(يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)
❇        

هذه الآية هي آخر آية في سورة النساء، وهي تتناول بعض أحكام المواريث، وهو حكم ميراث الْكَلَالَةِ.
والْكَلَالَةِ هو الذي يموت وليس له والد ولا ولد، يمكن أن يكون له أخوة وأبناء عمومة وأبناء أخ ولكن ليس له اب أو أم وان علا ولا ولد ولا بنت وان نزل
والكلالة مأخوذة من الكل وهو الضعف، لأن الإنسان في حياته بين ضعفين، ضعف وهو صغير، وهو في هذه المرحلة تحت رعاية أبويه، وضعف وهو كبير فيكون تحت رعاية أولاده، فالذي لا والد له ولا ولد يكون متروكًا لضعفه.
أو الكلالة مأخوذة من الإكليل، وهو الذي يوضع على الرأس كالتاج، لأن هذا الإكليل يحيط بالراس ، أو اكليل الزهور، فهو كالأقارب التي تحيط بالإنسان وليس لهم صلة من أعلى وهم الآباء ولا من أسفل وهم الأبناء.

❇        

وحكم الكلالة في هذه الآية هو حكم ميراث الإخوة الأشقاء والإخوة لأب، لأن حكم الأخوة والأخوات لأم جاء في الآية رقم (12) في أول سورة النساء، وهو: الأخ أو الأخت لأم له السدس اذا كان واحد، واذا كانوا أكثر من ذلك فيشتركون في الثلث. (وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كلالة أَوِ ٱمۡرَأَةٞ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوۡأُخۡتٞ فَلِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُۚ فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ)
❇        

وهذه الآية نزلت في جَابِر بن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ، يقول مرضت مرضًا فأتاني الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأبو بكر وأنا لا أعقل، فتوضأ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثم صبّ وَضوءه عليّ فأفقت، فإذا النبيّ، فقلت: يا رَسُول اللَّهِ، إني كلالة لا أب لي وَلا وَلَد فكيف أصنع فِي مالي، فلم يجبه الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حتى نزلت هذه الاية.
فلما نزلت الآية ذهب اليه الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مرة أخري وقال له "لا أراك تموت في مرضك هذا، إن الله أنزل وبين ما لأخواتك، وهو الثلثان"

❇        

(يَسْتَفْتُونَكَ) يعنى يطلبون منك الفتيا يا محمد. 
(قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ) يعنى الله تعالى هو الذي يفتى بنفسه في هذا الأمر، للإشارة الى أن المواريث من الأمور التي تكفل الله بنفسه بيان أحكامها. 
(إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ) يعنى مات 
(لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) يعنى لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ذكر او أنثي.
ولم يقل (لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ولا والد) لأن الآية ورثت الإخوة، والإخوة لا يرثون مع الوالد، فاذا كان قد ورث الأخوة فقد عرف أن الوالد غير موجود.
(وَلَهُ أُخْتٌ) يعنى وَلَهُ أُخْتٌ واحدة سواء أُخْتٌ شقيقة أو أُخْتٌ لأب، ولكن ليس أخت لأم لأن الأخت لأم تقدم حكمها.
(فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) سـتأخذ نصف التركة، والباقي للعصبة، يعنى الذين يرثون الباقي وليس لهم نصيب محدد، مثل العم وابن العم وابن الأخ (بشرط أن يكون شقيق أو أخ لأب) 
فاذا لم يوجد عصبة فلها الباقي بالرد.
(وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ) يعنى ان ماتت المرأة وورثها أخ واحد، سواء أخ شقيق أو أخ لأب فيكون له جميع تركتها.
ولكن بعد أن يأخذ أصحاب الفرائض أنصبتهم، يعنى لو ماتت امرأة وتركت زوج وأخ، فان الزوج له نصف التركة، والأخ له الباقي وهو نصف التركة.

❇        

(فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) يعنى مات وترك أختين أو أكثر فلهما أو لهن الثلثان، والباقي للعصبة، فاذا لم توجد عصبة فلهما أو لهن باقي التركة بالرد.
❇        

ولكن لم تنص الآية على أن الأكثر من أختين لهن الثلثان ، لأن الله تعالى قال في آية أخري عن ميراث البنات (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) يعنى ان مات الأب أو الأم وترك ابنتين أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر فإنهن يشتركن كلهن في الثلثان، والْبَنَاتَ أقرب وأَمَسُّ مِنَ الْأَخَوَاتِ، فَإِذَا كُنَّ لَا يَزِدْنَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ فَكَذَلِكَ الْأَخَوَاتُ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
وهذا ما يطلق عليه في الفقه الْقِيَاسِ، كأن الله –تعالى- بهذه الآية يعلمنا ويرشدنا الى الدليل الرابع من أدلة الفقه وهو القياس

❇        

(وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) يعنى وان كان الميت له اخوة ذكورًا واناثًا بشرط ألا يكونوا أخوة لأم، يعنى أخوة اشقاء أو اخوة لأب أيا كان عددهم فتقسم التركة بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين .
(يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) يعنى يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ هذه الأحكام لكي لا تَضِلُّوا
(وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وَاللَّهُ تعالى عَلِيمٌ بما فيه الخير للعباد.
اذن ملخص تدبر هذه الآية الكريمة.
أن هذه الآية الكريمة تتناول حكم ميراث (الْكَلَالَةِ) وهو من مات ولا ولد له ولا والد، وقلنا أن هذه الآية تتناول من مات ولا ولد له ولا والد، وله أخوة أشقاء أو أخوة لأب، لأن حكم الأخوة لأم ذكر في آية سابقة
فيقول تعالى أن الميت الذي له أخت واحدة لها نصف التركة، واذا توفيت المرأة ولها أخ واحد فله جميع تركتها، فاذا مات وترك أختان أو أكثر فلهما ثلثا التركة، واذا كان الإخوة ذكورًا واناثًا فللذكر مثل نصيب الأنثيين.

 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇