Untitled Document

عدد المشاهدات : 302

الحلقة (320) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآية (159) من سورة "النِسَاء" قول الله -تَعَالي- (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة (320)
تدبر الآية (159) من سورة "النِسَاء "(ص 103)

❇        

(وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)
❇        

(وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) يعنى ليس هناك أحد مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وهم اليهود والنصاري الا وسيؤمن بعيسي –عليه السلام- ايمانًا حقيقيًا، يعنى سيؤمن أنه ليس اله ولا ابن اله، ولا ثالث ثلاثة، وانما هو عبد الله ورسوله.
ومن دقة الأداء القرآني في هذه الآية الكريمة أنها تتناول جميع اليهود والنصاري، سواء اليهود والنصاري الذين سيكونون موجودون وقت نزول المسيح في آخر الزمان، أو اليهود والنصاريقبل نزول المسيحفي آخر الزمان.

❇        

بالنسبة لليهود والنصاري قبل نزول المسيح في آخر الزمان، فالضمير في قوله تعالى (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) يعود على اليهودي والنصراني، يعنى كل يهودي أو نصراني سيؤمن بالمسيح ايمانًا حقيقيًا قبل أن يموت هو.
فاليهودي عند موته تأتيه ملائكة العذاب ويضربون وجهه ويقولون له: يا عدوّ الله، أتاك عيسي نبياً فكذبت به فيقول: آمنت أنه رسول من عند الله، ولكن هذا ايمان لا ينفع، لأنه ايمان عند معاينة الموت.
والنصراني عند موته تأتيه ملائكة العذاب، ويقولون له: إِنَّ الْمَسِيحَ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ اللَّهُ ، وَأَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، هو عَبْدُ اللَّهِ ورسوله، فيقول: آمنت أنه عَبْدُ اللَّهِ ورسوله، ولكنه ايمان لا ينفع.
فهذا مثل ايمان فرعون، الذي قال تعالى فيه (حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)

❇        

أما اليهود والنصاري الذين سيكونون موجودون وقت نزول المسيح في آخر الزمان، فالضمير في قوله (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ)يعود على المسيح، يعنى كل يهودي أو نصراني سيؤمن بالمسيح ايمانًا حقيقيًا قبل موت المسيح في آخر الزمان.
ذلك أن عيسي –عليه السلام- سينزل آخر الزمان مسلمًا، وسيصلى خلف رجل مسلم، وهو المهدي المنتظر،بالرغم من أن عيسي عليه السلام أفضل من المهدي المنتظر، لأن عيسي نبي والمهتدي المنتظر رجل صالح، ولكنه –عليه السلام- سيصلى خلف المهدي ليعلن للجميع بأنه نزل متبعًا لدين الاسلام، ومتبعًا للرسول –صلى الله عليه وسلم- 
ليس هذا فحسب، بل سيكسر الصليب، ليعلن بطلان عقيدة النصارى، ويقتل الخنزير ليعلن بطلان شريعة النصارى، وفي ذلك الوقت سيؤمن جميع اليهود والنصاري بالمسيح –عليه السلام- ايمانًا حقيقيًا بأنه عبد ورسوله.
أما من عاند وبقي على كفره، فان المسيح –عليه السلام- سيقاتله، وسيخيره بين الاسلام أو القتل، وقد أخبرنا الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن من أعمال المسيح –عليه السلام- عندما ينزل في آخر الزمان، أنه سيضع الجزية، يعنى لن يقبل الجزية من غير المسلم، فالشريعة قبل المسيح اما أن تدخل في الاسلام، واما أن تدفع الجزية، أما عند نزول المسيح اما الاسلام والا القتل، فلا يكون في الأرض كلها دينالادين الْإِسْلَامِ

❇        

اذن تأمل جمال ودقة التعبير القرآني، قول الله تعالى (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) يعنى جميع أَهْلِ الْكِتَابِ من اليهود والنصاري، سيؤمنون بالمسيح ايمانًا حقيقيًا أنه عبد الله ورسوله سواء اليهود والنصاري قبل نزول المسيح في آخر الزمان، أو اليهود والنصاري الذين سيكونون موجودون وقت نزول المسيح في آخر الزمان.
❇        

بالنسبة لليهود والنصاري قبل نزول المسيح، فالضمير في قوله (قَبْلَ مَوْتِهِ) عائد على اليهودي والنصراني، يعنى سيؤمنون به قبل أن يموتوا.
❇        

بالنسبة لليهود والنصاري الذين سيكونون موجودون وقت نزول المسيح في آخر الزمان، فالضمير في قوله (قَبْلَ مَوْتِهِ) عائد الى المسيح، يعنى قبل موت المسيح، يعنى سيؤمنون به قبل موت المسيح.
فشملت الآية بهذا البيان المعجز جميع اليهود والنصاري

❇        

(وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) يعنى وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يشهد المسيح –عليه السلام- على من أدعي انه اله أو انه ابن اله أو أنه ثالث ثلاثة، فيقول عيسي –عليه السلام- أنا لست اله، ولا ابن اله، ولا ثالث ثلاثة، انما أنا عبد لله تعالى.
كما قال تعالى في سورة المائدة (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)

❇        

نتحدث في عجالة عن نزول المسيح في آخر الزمان، روي البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد، واللفظ لأحمد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ‏:‏ أَنَّ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ‏:‏ (إِنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ‏، وَإِنَّهُ نَازِلٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مَرْبُوعُ الْخَلْقِ، إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبْطُ الشِّعْرِ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيُفِيضُ الْمَالَ، وَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى يُهْلِكَ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا غَيْرَ الْإِسْلَامِ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ مَسِيحَ الضَّلَالَةِ الْكَذَّابَ الدَّجَّالَ، وَتَقَعُ الْأَمَنَةُ فِي الْأَرْضِ فِي زَمَانِهِ، حَتَّى تَرْتَعَ الْأَسْوَدُ مَعَ الْإِبِلِ، وَالنُّمُورُ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ، وَتَلْعَبَ الْغِلْمَانُ بِالْحَيَّاتِ، لَا يَضُرُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا‏، ثُمَّ يَلْبَثُ فِي الْأَرْضِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَرُبَّمَا قَالَ‏:‏ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَيَدْفِنُونَهُ‏)
❇        

ونزول عيسي –عليه السلام- من علامات الساعة الكبرى، وسيكون مكان نزوله كما في الحديث الذي رواه مسلم "عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ" ورجح ابن كثير أنها منارة الجامع الأموي، وسينزل –عليه السلام- من السماء وهو وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، وسيكون المهدي المنتظر موجودًا في المسجد الذي ينزل عنده المسيح –عليه السلام- وسيكون المهدي هو امام المسلمين، وسيكون وقت نزوله بعد أذان الفجر وبعد اقامة الصلاة، وقبل أن يكبر المهدي للصلاة، فينزل المسيح من السماء، ويطلب المهدي من المسيح أن يتقدم وأن يصلى بالناس، فيقول له المسيح "انّما اقيمت الصلاة لك" ويصلى خلف المهدي المنتظر، مع أنه افضل من المهدي، ولكن يصلى خلف  المهدي ليعلن أنه نزل مسلمًا ومتبعًا للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وبعد انقضاء الصلاة يبايع المهدي المسيح ويبايعه المسلمون كحاكم للمسلمين.
ويظل المسيح في الأرض حاكمًا مقسطًا سبعة سنوات، ويجدد الله الاسلام به، ويشهد زمان بقاء المسيح أحداث عظام، منها قتل المسيح –عليه السلام- للمسيخ الدجال، وقتال المسلمين لليهود وهلاكهم، لأن اليهود سيكونون هم أتباع المسيح الدجال، وظهور يأجوج ومأجوج ثم هلاكهم، ثم كثرة المال والخيرات في الأرض، ويعم السلام والأمن جميع الأرض، ثم بعد موت المسيح –عليه السلام- يعود الفساد الى الأرض، ولكن بصورة كبيرة جدًا، فتأتي ريح طيبة تقبض أرواح المؤمنين، حتى تقوم الساعة على شرار الناس.

❇        

سؤال: لماذا عيسي هو النبي الوحيد الذي سينزل في آخر الزمان ؟
تحدث العلماء في ذلك وذكروا اسبابًا كثيرة:
منها أن عيسي –عليه السلام- هو النبي الوحيد الذي فُتِّنَ الناسُ به لدرجة أنهم أدعوا أنه اله، فينزله الله في آخر الزمان، حتى يقول للناس أنا لست اله ولا ابن اله، ولا ثالث ثلاثة، وانما أنا عبد الله ورسوله.
وقالوا ينزل لأنه رفع الى السماء وهو حي، وقد قال تعالى مخاطبًا آدم –عليه السلام- وحواء فقال (قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَ فِيهَا تَمُوتُونَ وَ مِنْهَا تُخْرَجُونَ) فكان لابد أن ينزل الى الأرض، حتى يموت في الأرض، ويدفن في الأرض، ثم يبعث من الأرض. 
وقالوا أن عيسي –عليه السلام- لما رأي فضل الأمة المحمدية، دعا الله تعالى أن يجعله من أمته، فاستجاب الله له، وابقاه حتى ينزل في آخر الزمان مسلمًا متبعًا للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇