Untitled Document

عدد المشاهدات : 283

الحلقة (318) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآيات (156) من سورة "النِسَاء "قول الله -تَعَالي- (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة (318)
تدبر الآيات (156) من سورة "النِسَاء "(ص 103)

❇        

(وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) 
❇        

ما زالت الآيات الكريمة تعدد جرائم بنى اسرائيل، وقلنا أن القرآن العظيم حين يذكر جرائم بنى اسرائيل، ليس بغرض التشنيع عليهم، وانما حتى نفهم سمات الشخصية اليهودية لأن المواجهة بين المسلمين وبين اليهود مستمرة حتى يوم القيامة، والأمر الثاني –وهو الأهم- حتى لا نقع في الأخطاء التى وقع فيها بنو اسرائيل.
❇        

يذكر الله تعالى الجريمة الثامنة لبنى اسرائيل فيقول تعالى (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا)
(وَبِكُفْرِهِمْ) أي وَبِكُفْرِهِمْ بعيسي–عليه السلام- حين جحدوا نبوته، بالرغم من أن البشارة بعيسي –عليه السلام- موجودة في التوارة.

❇        

يقول تعالى (وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا)
ما هو البهتان ؟
البهتان هو الاتهام أو الادعاء أو الاختلاق الشديد الكاذب، ويطلق عليه بهتان لأنه يبهت ويدهش من يتهم به
فكانت العرب تقول "بهت فلان" يعنى اتهمه بشيء ليس فيه اتهامًا أدهشه 
ولذلك عندما اتهم المنافقون أمنا عائشة بالزنا وصف الله تعالى هذا الاتهام في سورة النور فقال تعالى (هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ)

❇        

وعنما نتناول آفات اللسان فنحن نفرق بين الغيبة وبين البهتان، فالغيبة ذكرك أخاك بشيء يكرهه وهو فيه، أما البهتان فهو ذكرك أخاك بشيء يكرهه وهو ليس فيه، وهو أعظم من الغيبة
روي مسلم من حديث أبي هريرة أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-قال" أتدرون ما الغيبة" قالوا "الله ورسوله أعلم" قال-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-"ذكرك أخاك بما يكره" قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته"

❇        

يقول تعالى (وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا) يعنى أنهم اتهموا السيدة مريم بأمر ليس فيها، وهو أمر  فاحش وعظيم.
ذلك أنهم اتهموا السيدة مريم بالزنا عندما جائت بعيسي –عليه السلام-
يقول تعالى في سورة مريم (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا) يعنى شَيْئًا عظيمًا (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) يَا أُخْتَ هَارُونَ، يعنى يا شبيهة هارون –عليه السلام- في العبادة، أن هارون –عليه السلام- كان معروفًا بكثرة العبادة (مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) انت ابنة ناس صالحين.

❇        

هذا الاتهام الفاحش وصفه الله تعالى بالبهتان، لأنهم اتهموا أفضل وأطهر امرأة في تاريخ البشرية بالزنا، كما تتهم رجل صالح بشرب الخمر مثلًا.
يقول تعالى (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) والسيدة مريم هي المرأة الوحيدة التى ذكرت في القرآن العظيم، وقد ذكرت أربعة وعشرين مرة، وهناك سورة في القرآن باسم سورة "مريم" وفي الصحيح أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال "لَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ: إِلَّا أربع ومنهم (مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ) ولذلك وصف الله  تعالى هذا الاتهام بالبهتان، لأنهم اتهموا أطهر امرأة في تاريخ الشرية بالزنا

❇        

وفي النهاية ننوه بأن النصاري يقولون بأن اتهام اليهود للسيدة مريم بالزنا لم يحدث كما ذكر القرآن، ونقول لهم أن كلامكم غير صحيح فان اليهود اتهموا السيدة مريم بالزنا كما ذكر في القرآن العظيم، والدليل على ذلك موجود في الانجيل، في انجيل يوحنا أن اليهود قالوا للمسيح "إِنَّنَا لَمْ نُولَدْ مِنْ زِنًا" يعنى نحن لسنا مثلك ولدنا من زنا، وهذا حسب تفاسيرهم هم

 

       

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇