Untitled Document

عدد المشاهدات : 391

الحلقة (290) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآيات من (80) الى (83) من سورة "النِسَاء" (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ ب

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة التسعون بعد المائتين (290) (ص 91)
تدبر الآيات من (80) الى (83) من سورة "النِسَاء"

❇        

مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) 


❇        

(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80)
روي في سبب نزول هذه الآية أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال "من أحبني فقد أحب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله" فقال المنافقون : لقد قارب هذا الرجل الشرك، هو أن ينهى أن نعبد غير الله، ويريد أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى" فأنزل الله –عز وجل- (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) 
يعنى يُطِعِ الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقد أطاع الله عز وجل، لأن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هو مبلغ عن الله.
اذا أمر رئيس الشركة مدير مكتبه ان يخبر جميع الموظفين ألا يتأخروا عن الحضور بعد الساعة الثامنة صباحًا، الموظف الذي يطيع الأمر هو يطيع أمر رئيس الشركة وليس مدير مكتيه، والذي لا يلتزم هو يعصى أمر رئيس الشركة. 
(وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا)
أي وَمَنْ تَوَلَّى عن طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَمَا أَرْسَلْنَاكَ يا محمد عَلَيْهِمْ حَفِيظًا، يعنى لم نرسلك  لتحفظ الناس عن المعاصي.
لأن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يغتم لكفر  هؤلاء المنافقين، كما قال تعالى في سورة الكهف (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) يعنى ستقتل نفسك وتهلك نفسك بسبب عدم ايمان هؤلاء، فالله تعالى يقول لرسوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هون عليك يا محمد، فأنت لست مسئولًا عن ايمان هؤلاء وانما مسئوليتك تنتهي مع ابلاغك رسالة ربك.

❇        

(وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81)
(وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ) يعنى هؤلاء المنافقون اذا كانوا عندك يا محمد، فانهم يظهرون لك الطاعة، ويقولون "سمعًا وطاعة يا رسول الله" 
(فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ) يعنى فَإِذَا خرجوا مِنْ عِنْدِكَ
و بَرَزُوا من البَرَاز وهو المكان الواسع
(بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) يعنى أضمروا في انفسهم مخالفة أمرك.
(وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ) يعنى الملائكة الحفظة يكتبون ما يضمرون في أنفسهم من مخالفة أمر الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهذا فيه تهديد وتحذير لهم.
(فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) لا تهتم بما يبيتون.
(وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) يعنى فوض أمرك الى الله.
(وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) وَكَفَى بِاللَّهِ ناصرًا عليهم. 


❇        

(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)
(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ) دبر كل شيء آخره، فأصل التدبر هو النظر في عواقب الأمور ونتائجها، ثم استعملت في كل تفكر وتأمل
فمعنى قوله تعالى (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ) يعنى أَفَلَا يَتَفكَرُونَ ويتأملون في آيات الْقُرْآَنَ العظيم.
وهذا مثل قوله تعالى في سورة محمد (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) 
ويقول تعالى في سورة ص (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) 
اذن فالله تعالى يأمرنا بتدبر القرآن العظيم في اكثر من موضع لأن القرآن العظيم نزل لنعمل به، وحتى نعمل به لا بد أن نفهمه، وحتى نفهمه لا بد أن نتدبره.
كيف نتدبره ؟ بالتفكر في معانيه أثناء قراءته، بقراءة كتب التفسير، بحضور دروس العلم مثل هذا الدرس.
نحن نري أقبالًا كبيرًا على حفظ القرآن العظيم، واتقان تلاوته، حتى قيل إن هذا العصر هو العصر الذهبي لحفظ القرآن الكريم، وهذا أمر رائع، ولكن لابد أن يصاحب هذا الأقبال على الحفظ والتلاوة، اقبالًا مثله على التدبر والفهم.
قارن بين عدد مشاهدات هذا الفيديو وعدد مشاهدات فيديو آخر عن تعليم قراءة نفس الصفحة من المصحف، ستجد فيديو تدبر القرآن لا عدد المشاعدات في حدود المائة، وفيديو التلاوة والحفظ يصل الى مائة ألف.
أحد الذين يسمعون للطلية، يقول أري الطلاب لا يراعوا الوقف والإبتداء، ، فيقف -الطالب- وقفاً عجيباً، ويبتدئ ابتداءً غريبا، مما يدل على عدم فهمه لما يحفظه.

❇        

(وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) يعنى وَلَوْ كَانَ هذا القرآن العظيم مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ تعالى 
(لَوَجَدُوا فِيهِ) أي لَوَجَدُوا فِي آياته بعد التفكر والتدبر 
(اخْتِلَافًا كَثِيرًا) أي تناقضًا بين آياته، أو اخْتِلَافًا في مستوي فصاحته، أو اخْتِلَافًا بين ما أخبر عنه القرآن من أحداث ستحدث في المستقبل، وبين ما حدث فعلًا.
مثل أخبر القرآن أن أبو لهب وزوجته سيموتان على الكفر، وقد ما تا على الكفر، وقال تعالى عن الوليد بن المغيرة (سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ) فقتل فعلا في غزوة بدر، ووجدوا على أنفه علامة كما أخبر القرآن العظيم.
وقال تعالى في سورة الروم (غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ) وانتصر الروم على الفرس بالفعل في الفترة التي حددها القرآن العظيم.
أو اخْتِلَافًا بين مئات الاشارات العلمية التى جائت في القرآن باجمال وشمول ودقة شديدة، وبين ما يصل اليه العلم الحديث

❇        

(وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) 
تتحدث الآية عن مسلك ذميم من مسالك المنافقين أو ضعيفي الايمان، يقول تعالى (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ) 
(وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ) يعنى اذا سمع هؤلاء خبرًا 
(مِنَ الْأَمْنِ) يعنى خبرًا يتعلق بانتصار حققه المسلمون 
(أَوِ الْخَوْفِ) أو خبرًا يتعلق بتعرض المسلمين لهزيمة أو قتل 
(أَذَاعُوا بِهِ) يعنى أَذَاعُوا هذا الخبر ونشروه دون أن يتأكدوا من صحته.
فكان–مثلًا- اذا غزت سرية للمسلمين قالوا: أصاب المسلمون من عدوهم كذا، وأصاب العدو من المسلمين كذا، وكان ذلك يحدث بلبلة واضطراب في صفوف المسلمين.
(وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ) يعنى وَلَوْ تركوا الكلام في هذه الأمور للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
(وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ) يعنى وَإِلَى قادة السرايا ومن ولاهم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
(لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) 
(يَسْتَنْبِطُونَهُ) الاستنباط مأخوذ من استنباط الماء أي استخراجه، واستباط الخبر يعنى الوصول الى حقيقة الخبر. 
والمعنى لَعَلِمَ حَقِيقَةَ الْخَبَرِ الذين عندهم القدرة على استنباط الخبر ومعرفة حقيقة الخبر، وهم الرَّسُولِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأُولِي الْأَمْرِ.
ومعنى الآية أن هذه الطائفة من المنافقين وضعيفي الايمان اذا جائهم خبر يتعلق بأمن المسلمين فانهم يسارعون في نشره دون أن يتثبتوا منه، وكان ينبغي أن يتركوا الكلام في هذه الأمور الى الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والى ولاة الأمر، لأن هؤلاء هم المصادر الصحيحة لهذه الأخبار 
ونحن الآن في أمس الحاجة الى هدي هذه الاية الكريمة ونحن الآن في عصر الرسائل الفورية instant messages ووجود تقنيات تزييف الصور والفيديوهات فيجب علينا ألا نتداول أي خبر الا بعد التأكد من صحته، ومن مصادره الأصلية، وخصوصًا الأخبار التى يمكن أن تحدث بلبلة في المجتمع  
روي مسلم من حديث "أبى هريرة" أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال "كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّث بِكُلِّ مَا سَمِعَ"

❇        

)وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) 
وهذه لها معنيين: المعنى الأول: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) ببعثة الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وانزال القرآن العظيم (لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ) وكفرتم بالله (إِلَّا قَلِيلًا) إِلَّا العدد القليل جدًا منكم.
وهذا ما حدث فقبل بعثة الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يرفض عبادة الأوثان الا عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، وهم: "زيدِ بنِ عمْرو بنِ نُفيل" و"قُسِّ بنِ ساعِدةَ" و"وَرَقةَ بنِ نوفلٍ"

❇        

المعنى الثاني: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ بكم –أيها المؤمنون- بتوفيقه لكم الى الطاعة، لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ مثل هؤلاء المنافقون إِلَّا عددًا قَلِيلًا منكم.
قصة: كان هناك رجل عابد من بنى اسرائيل، وكان يطلق عليه –لشدة صلاحه وعبادته- عابد بنى اسرائيل، وكان من كراماته أنه اذا مشيى مشت معه سحابة في السماء تظله، وكان في زمنه يوجد رجل آخر فاسق، ولشدة فسقه أطلق عليه "فاسق بنى اسرائيل" فالتقيا يومًا في الطريق، فأعرض كل منهما عن الآخر، فأما عابد بنى اسرائيل فأعرض عن الفاسق تكبرًا عليه، وأما الفاسق فأعرض عن العابد حياء من الله عز وجل، فلما افترقا تركت السحابة العابد وتبعت الفاسق.
كان أحد مشايخنا يقول لو رفع الله هدايته لنا لحظة واحدة، لسجدنا لصنم في وقتها.

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇