Untitled Document

عدد المشاهدات : 432

الحلقة (269) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآيات من (25) الى (28) من سورة "النِسَاء" قول الله -تَعَالي- (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْم

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة التاسعة والستون بعد المائتين (269) ص 82
تدبر الآيات من (25) الى (28) من سورة "النِسَاء"

        

وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)
        

بعد أن حث الله –تَعَالي- على الزواج في الآية السابقة، فقال تعالى (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ...) الى آخر الآية 
عَقَّبَ –تعالى- ذلك ببيان ما ينبغى أن يفعله من لا يقدر على تحمل تكاليف الزواج، فقال تعالى:
(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) 
(طَوْلًا) مصاريف الزواج، وأصل الطول هو الزيادة، ومنه الطول في الجسم لأنه زيادة فيه، كما نقول العين بصيرة والايد قصيرة.
و(الْمُحْصَنَاتِ) يعنى الحرائر، لأنهن ذ كرن في مقابلة الإماء.
 (فَتَيَاتِكُمُ) أي امائكم
والمعنى: اذا لم يكن عند أحدكم القدرة المادية على الزواج من الحرائر، فيمكن الزواج من الإماء المؤمنات، لأن مهر الأمة سيكون أقل من مهر غيرها من الحرائر، ولأن الأمة ستظل –بعد زواجك منها- عند أهلها ينفقون عليها‏.
وعبر تعالى عن الإماء بالفتيات تكريما لهن، لأن كلمة الفتاة تطلق عند العرب على الشابة، وتطلق على الكريمة السخية، ومن هنا قال الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي"

        

يقول تعالى (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ)
يعنى اذا تزوجت الأمة، فلا تستعلى عليها لأنك حر وهي أمة، لأن التفاضل يكون في الإيمان، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بما في قلب كل واحد منكم من الايمان، وربما كان ايمان الأمة أرجح من ايمان الحرة، وربما كان ايمان الأمة أرجح من ايمانك. 
(بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ)
يعنى كلكم من طينة واحدة، ومن أصل واحد وهو آدم عليه السلام، والعبيد لا شك أن أصلهم كانوا أحرارًا، والأحرار قد يكون أصلهم عبيدًا، فلا ينبغي أن تنظر الى زواجك منها أنه عار، ولا ينبغي أن تستعلى عليها 
اذن قوله تعالى (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) فيه تطييب لنفس الحر حين يتزوج من الأمة، وفيه تطييب لنفس الأمة.
(فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ)
(أَهْلِهِنَّ) هم الموالي المالكون لهن.
ولم يقل تعالى (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ مواليهن) وانما قال (أَهْلِهِنَّ) تطيبًا لنفس الأمة.
وفيه توجيه الى أنه يجب أن تكون العلاقة بين العبد ومالكه علاقة أهل لا علاقة رق واستعلاء .
رأي أحد التابعين أبا ذر وعليه حلة وعلى غلامه حلة مثله، فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلا –أي عبدًا له- فعيرته بأمه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم:  يا أبا ذر أعيرته بأمه ؟! إنك امرؤ فيك جاهلية، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم .

        

(وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) أُجُورَهُنَّ أي المهور أو الصداق
وقوله تعالى (بِالْمَعْرُوفِ) يعنى تعطيها مهرها بالقدر المتعارف عليه، وبطيب نفس منك، لا تقل مش كفاية عليها اني تزوجتها ؟ هيه كانت تحلم ! وهكذا
وفي هذا تكريم آخر للأمة، لأن الرقيق لا يملك شيئًا لنفسه، ومع ذلك جعل الله تعالى لها مهرًا حين تتزوج، حتى تجد ما تعد به نفسها للزواج.

        

ثم يقول تعالى (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ)
يعنى حين تتزوج الأمة ينبغي أن تختارها (مُحْصَنة) أي عفيفة
ثم بين تعالى فقال:
(غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) المسافحة هي العاهرة التي تزني بأكثر من رجل وتأخذ مقابل على ذلك، أما ذات الْخِدْنِ فهي التي لها صاحب تزني به، كما نقول العشيق أو البويفريند، وكانت العرب لا تري بأسًا من هذا النوع الأخير، طالما أنه في السر
فوجه تعالى من يريد أن يتزوج أمة أن يتحرى فيها أن تكون عفيفة محصنة مصونة سواء في السر أوالجهر

        

) فَإِذَا أُحْصِنَّ (يعنى فَإِذَا تزوجن، يعنى فان تزوجت الأمة.
(فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ) أي فَإِنْ زنت هذه الأمة.
وحرف (إِنْ) يفيد الشك، يعنى إِنْ حدث ذلك منها
(فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) 
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ أي الحرائر مِنَ الْعَذَابِ وهو حد الزنا
والحد الذي على الحرائر هو الرجم اذا كانت متزوجة، أو الجلد مائة جلدة اذا كانت غير متزوجة، ولما كان الرجم لا ينصف، والذي ينصف هو الجلد فقط، فيكون حد الأمة المتزوجة اذا زنت هو الجلد خمسين جلدة.
أما اذا كانت الأمة غير متزوجة وزنت فقال البعض أنها تجلد –كذلك- خمسين جلدة، وقال البعض يجلدها سيدها تعزيرًا بعدد أقل من خمسين جلدة، وقال البعض لا حد عليها.
وهذا التخفيف في العقاب مراعاة لظروفها، فهي تنتقل من رجل لآخر، ومتجرأ عليها لأنه ليس لها أهل يدافعون عنها.
مثل الذي يسرق بسبب الجوع، فانه لا يقام عليه حد السرقة مراعاة لظروفه.
وهذا من السمو والرحمة في التشريع، بعكس القوانين الوضعية، ففي وقت نزول هذا التشريع كان القانون الروماني يحكم بالقتل على العبد اذا زني بالحرة، أما الشريف فاذا زني فانه يحكم عليه بغرامة.

        

(ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) العنت هو المشقة
يعنى هذا الزواج من الأمة لمن لم يتحمل مشقة البقاء بلا زواج، أو خشي الوقوع في الزنا أو خشي على دينه ان بقي بلا زواج
(وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) 
وَأَنْ تَصْبِرُوا على تحمل مشقة البقاء بلا زواج مع شرط العفة، خَيْرٌ لَكُمْ من الزواج من الإماء 
(وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
أي أن الله تعالى يغفر لمن لم يصبر عن نكاح الاماء، رحيم بعباده حيث شرع لهم ما فيه تيسير عليهم ورأفة بهم .

        

نجد في الوقت الذي رفعت فيه الآية من كرامة الأمة وانسانيتها: فقال تعالى (فَتَيَاتِكُمُ) ولم يقل امائكم، وقال (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) أي كلنا من أصل واحد، وقال (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) ولم يقل مواليهن، وفرض لهن المهر.
ومع كل هذا وجهت الآية الكريمة الى عدم الزواج من الأمة الا اذا عجزت عن الزواج من الحرة، واذا صبرت على عدم الزواج من الأمة مع العفة وبقيت بلا زواج فهذا خير لك.
نقول أن هذا لمصلحة المجتمع ولمصلحة الأمة نفسها وذلك لسببين:
السبب الأول: لأن الشارع يريد الكفاءة بين الزوجين لاستقرار الحياة الزوجية، فاذا كان أحد الزوجين حرًا والآخر عبدًا فقد اختلت الكفاءة بين الزوجين، وسيشقي بذلك العبد قبل أن يشقي الحر.
ولذلك لما زوج الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "زيد بن حارثة" من بنت عمته السيدة "زينب بنت جحش" وكان "زيد" رضى الله عنه قد مر في حياته بفترة عبودية، فاستعلت السيدة "زينب" عليه، وكان "زيد" يأتي الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يشتكي ويطلب منه ا، يفارقها، حتى أذن له الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  
اذن زواج الحر من الأمة، أمر ليس في مصلحتها، وستشفي هي به قبل أن يشقي به الحر.

        

السبب الثاني: لأن الحر اذا تزوج من الأمة ثم أنجب منها فان أبناءه منها سيكونون عبيدًا لسيدها، وسيزيد عدد العبيد، والإسلام يريد أن يصفي العبودية ويجفف منابع الرق، لا أن يزيدها، أما اذا أنجبت من سيدها، فان ابنها يكون حرًا، وتكون هي "أم ولد" لا يجوز لسيدها بيعها، واذا مات تكون حرة.
قد يسأل أحد ويقول لماذا لم يجعل الإسلام الأبناء يتبعون آبائهم في الحرية ؟ نقول: لو كان الابن حُرًا وأمه أمة لاستعلى الولد على أمه، وهذا أمر لا يقبله الشارع.
يقول ابن عباس ـرضى الله عنهما-: ثماني آيات نزلت في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت، وعد هذه الآيات الثلاث
(يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26)
كما هو دأب القرآن الكريم بعد أن يذكر الأحكام التي شرعها يبين العلل والأسباب، فبعد أن ذكر الله تعالى أنواع المحرمات من النساء، يذكر تعالى علل وأسباب هذه الأحكام فيقول تعالى.
) يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ( أي يُرِيدُ اللَّهُ أن يبين لَكُمْ ما أباح لَكُمْ وما حرم لَكُمْ، وما ينفعكم وما يضركم.
(وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) 
أي ويريد تعالى أن يرشدكم الى شرائع الذين من قبلكم من الأنبياء مِنْ تَحْرِيمِ الأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ والأخوات وغير ذلك من المحرمات من النساء، لأن هذه الشرائع قد نالها التحريف، فأصبح العرب يحلون الزواج من زوجة الأب، ويحلون الجمع بين الأختين، وأصبح البعض يحل الزواج من العمة والخالة وغير ذلك.
(وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ) كما يريد تعالى أن تتوبوا وأن ترجعوا عن معصيته التي كنتم عليها الى طاعته.
 (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) وهو تعالى عَلِيمٌ بما ينفعكم ويضركم، حَكِيمٌ في تشريعه.

        

(وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27)
يكرر الله تعالى اخباره لنا بأنه تعالى يريد لنا أن نتوب اليه، ويريد أن يقبل توبتنا، وهذا من سعة رحمته تعالى بعباده.
(وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) 
قيل أن المقصود بالَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ هم الزناة
وقيل أنها نزلت في اليهود لأنهم كانوا يحلون الزواج من الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ، ويريدون للمسلمين أن يحلوا هذا الأمر مثلهم، والعبرة بعموم اللفظ فالمعنى أن الَّذِينَ يسعون وراء شهوات أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ، يريدون أن تعدلوا عن الحق إِلى الباطل وتكونوا فسقة فجرة مثلهم 

        

(يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)
أي يريد الله أن يسهل وييسر علينا في أحكام الشرع، لأن الْإِنْسَانُ خُلِقَ ضَعِيفًا أمام شهواته وغرائزه.
وقيل (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) أي فِي أَمْرِ النِّسَاءِ‏، ولذلك خفف عنكم في اباحة نكاح الاماء.
يقول الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الحديث المتفق عليه (ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أضَرَّ علَى الرِّجالِ مِنَ النِّساءِ.)

        

قد يقول قائل أن الآية تتحدث عن الاماء وأحكام الزواج من الأمة، ولا يوجد الآن اماء، نقول مع ذلك فان الآية فيها توجيهات هامة:
من توجيهات الآية الكريمة: اذا كنت تخشي على نفسك العنت أي مشقة البقاء بلا زواج أو تخشي من الوقوع في الزنا، فيمكن أن تقدم بعض التنازلات في المرأة التى تريد الزواج منها.
يمكن أن تتزوج من أرملة أو مطلقة أو فتاة محدودة الجمال، الشرط الذي لا تتنازل عنه هو شرط القبول، وشرط ذات الدين
أعرف شاب معاه مؤهل متوسط يطلب منى أن أبحث له عن زوجة، ويشترط ان تكون طبيبة او مدرسة، وظل هكذا حتى تعدي سن الأربعين، وف يالنهاية لم يتزوج لا طبيبة ولا مهندسة، وانما تزوج زوجة أخيه المتوفي.

        

من توجيهات الآية كما ذكرنا اشتراط الكفاءة بين الزوجين، فالله تعالى يوجه بالزواج من الأمة اذا لم يكن عندك القدرة المالية للزواج من الحرة، واذا صبرت على عدم الزواج من الأمة فهذا أفضل من الزواج من الأمة، ليس تقليلًا من شأن الأمة، فقد رأينا كيف رفعت الآية من شأن الأمة، ولكن لأن الحر اذا تزوج من الأمة فقد اختلت الكفاءة بين الزوجين، والكفاءة بين الزوجين شرط لاستقرار الحياة الزوجية
يقول الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "لَا تنْكِحُوا النِّسَاءَ إِلَّا الْأَكْفَاءَ" 
ومعنى الكفاءة بين الزوجين هو المساواة بين الزوجين، لأن الشريعة الاسلامية تراعي طبائع النفوس البشرية، فنحن نجد الناس تختار الصديق والجليس من الأكفاء، فمن باب أولى أن يكون الزوج والزوجة من الْأَكْفَاءَ
وقد تحدث العلماء عن معايير الكفاءة –سواء علماء الدين أو علماء الاجتماع- فذكروا الكفاءة في المستوي الاجتماعي، وفي المستوي المادي، وفي المستوي التعليمي، وفي نوع العمل، وفي السلامة من العيوب.  
ولا يشترط أن تكون المساواة كاملة، ولكن يجب ألا تكون الفروق كبيرة.
تصور أن ظابط كبير يزوج ابنته لجندي، هل يمكن لهاذا الزواج أن ينجح ؟ اذا تزوج شاب ثري من ابنة حارس العمارة، هل يمكن أن ينجح هذا الزواج ؟ اذا تزوجت فتاة تقيم في كمباوند راقي مع شاب يعيش في قرية فقيرة، هل يمكن أن ينجح هذا الزواج ؟ اذا تزوج شاب مستهتر وغير ملتزم له علاقات نسائية، مع فتاة ملتزمة تحفظ القرآن، هل يمكن أن ينجح هذا الزواج ؟
قد يقول قائل أعرف حالة كذا، لم يكن هناك كفاءة واستمرت حياتهما، أقول أنت لا تعرف ما وراء الأبواب، ونحن نريد أن تبدأ الحياة الزوجية وهي تحمل مقومات النجاح، لا أن تبدأ وهي تحمل مقومات الفشل.

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇