Untitled Document

عدد المشاهدات : 312

الحلقة (248) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ تدبر الآيات (196) و(197) و(198) من سورة "آلَ عِمْرَانَ" قول الله -تَعَالي- (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِن

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة الثامنة  والأربعون بعد المائتين
تدبر الآيات (196) و(197) و(198)  من سورة "آلَ عِمْرَانَ"

❇        

لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) 
❇        

يقول تعالى (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ) 
الخطاب في هذه الآية الكريمة للمسلمين، ذلك أن بعض الْمُؤْمِنِين قالوا: 
-    أعداء اللَّه فيما نري من الخير، وَقَدْ أهلكنا الجُوعِ والجَهْدِ.
فقال تعالى (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ)
والاغترار هو أن ينخدع المرء بظاهر شيء، ويكون هذا الشيء على غير حقيقته.
والتقلب فِي الْبِلَادِ هو السفر من بلد الى بلد 
والمعنى: لَا يَغُرَّنَّكَ ولا يخدعك سفر كفار قريش واليهود وغيرهم من مشركي العرب للتجارة شمالًا وجنوبًا، وما يحصلون من أرباح وأموال من تجارتهم، وما هم فيه من النعيم والرخاء ولين عيش.
وهذا الأمر موجود الآن، فبعض المسلمين يرون شعوبًا كافرة وشعوبًا لا تؤمن بوجود اله، وهذه الشعوب في رخاء اقتصادي وتقدم علمي وقوة عسكرية، بينما الشعوب المسلمة في تأخر اقتصادي، وتأخر علمي، وفقر وضعف وهزيمة.
ويقولون لماذا هم كافرون ويعيشون في هذا الرغد، ونحن المسلمون ونعيش في الفقر والهزيمة ؟
فيقول تعالى لا تغتروا ولا يخدعكم ظاهر أحوالهم، وتعتقدون أن هذا الإملاء للكفار هو خير لهم، بل ان هذا الاملاء هو استدراج لهم، والله تعالى يعطي الدنيا للمؤمن وللكافرعلى السواء، ولو كانت الدنيا تساوي عند الله جناج بعوضة ما سقي الكافر منها شربة ماء، والعبرة بالخواتيم والعواقب.

❇        

ثم يقول تعالى 
(مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ)
المَتَاعٌ هو ما يتمتع به الانسان أو يستفيد به
فهذا الذي يتمتعون به هو قَلِيلٌ في زمنه، وقَلِيلٌ في ذاته.
روي مسلم من حديث أنس أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال "يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيغمس في النار غمسة، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيمٌ قط، فَيَقولُ: لا واللهِ يا رَبِّ.
وفي الحديث الصحيح "مَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما عَلَيْهَا"
(مَتَاعٌ قَلِيلٌ) ثم العبرة بالخواتيم والعواقب.

❇        

(ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ)
يعنى هؤلاء الذين تغترون بهم مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ
والمأوي هو المكان الذي يستقر فيه الانسان.
(وَبِئْسَ الْمِهَادُ)
(بِئْسَ) أسلوب ذم.
أي بِئْسَ هذا المكان الذي سيأوون اليه ويستقرون فيه.
و(الْمِهَادُ) هو الفراش الذي يمهد ويجهز للطفل الرضيع حتى ينام فيه.
والطفل في هذا الفراش، يكون ملازمًا له، ولا قدرة له على أي شيء، حتى أن غيره هو الذي يقلبه ويحركه.
وكذلك شأن هؤلاء الكفار في جَهَنَّمُ، لا يستطيعون أن يخرجوا منها، ولا قدرة لهم على اي شيء.

❇        

لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198)
(لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ) والتقوي هي الائتمار بأوامر الله والانتهاء عن نواهيه؟
(لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) أي لَهُمْ جَنَّاتٌ تجري الْأَنْهَارُ من تحت أشجارها وقصورها.
ووصف تعالى أنهار الجنة في سورة محمد فقال تعالى (مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى) 
(خَالِدِينَ فِيهَا) وهذا هو الفرق بين نعيم الدنيا ونعيم الآخرة، فنعيم الدنيا اما أن يفارقك، واما أن تفارقه أنت بالموت، أما نعيم الآخرة فهو لا يفارقك ولا تفارقه؟
(نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) النزل هو ما يعد ويهيأ للضيف.
فالجنة أعدها الله -تَعَالي- وهيأها لنا 
(وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ) 
كان الإمام ابن حجر قاضى قضاة مصر، وكان جسيمًا مهيبًا وسيما وكان يهتم بملابسه ومظهره، فمر بموكبه في أحد الشوارع برجل يهودي زيات، أي يبيع الزيت، فناداه الرجل اليهودي، وقال يا ابن حجر ان رسولكم يقول "إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" قال ابن حجر: بلى ! فقال اليهودي: كيف هذا وأنت في هذا النعيم في الدنيا، وأنا في هذا الشقاء، فقال ابن حجر: ما أنا فيه من النعيم سجن بالنسبة لما ينتظرني من نعيم في الجنة ان مت على الاسلام، وما أنت فيه من

الشقاء جنة بالنسبة لما ينتظرك من عذاب يوم القيامة ان مت على ما أنت عليه من اليهودية.


❇        

عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال 
أَيُّها الناسُ إنَّ هذه الدنيا دارُ التِوَاءٍ لا دَارُ اسْتِوَاءٍ
 ومَنْزِلُ تَرَحٍ لا مَنْزِلُ فَرَحٍ 
فَمَنْ عَرَفَهَا لمْ يَفْرَحْ لِرَجَاءٍ ولَمْ يَحْزَنْ لِشَقَاءٍ 
ألا وإِنَّ اللهَ تَعَالَى خلق الدنيا دارَ بَلْوَى والآخِرَةَ دَارَ عُقْبَى 
فَجَعَلَ بَلْوَى الدنيا لِثَوَابِ الآخِرَةِ سَبَبًا 
وثَوَابَ الآخِرَةِ من بَلْوَى الدنيا عِوَضًا 
فَيَأْخُذُ لِيُعْطِيَ ويَبْتَلِي لِيَجْزِيَ 
وإِنَّهَا لَسَرِيعَةُ الذَّهَابِ وشِيكَةُ الانْقِلابِ 
فَاحْذَرُوا حَلاوَةَ رَضَاعِهَا لِمَرَارَةِ فِطَامِهَا 
واهْجُرُوا لَذِيذَ عَاجِلِهَا لِكَرِيهِ آجِلِهَا 
ولا تَسْعُوا في عُمْرَانِ دَارٍ وقَدْ قَضَى اللهُ خَرَابَهَا 
ولا تُوَاصِلُوهَا وقَدْ أَرَادَ اللهُ مِنْكُمُ اجْتِنَابَهَا 
فَتَكُونُوا لِسَخَطِهِ مُتَعَرِّضِينَ ولِعُقُوبَتِهِ مُسْتَحِقِّينَ

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

❇