Untitled Document

عدد المشاهدات : 379

الحلقة (240) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم تدبر الآيات من (172) الى (175) من سورة "آلَ عِمْرَانَ" قول الله -تَعَالي- (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظ

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة الأربعون بعد المائتين
تدبر الآيات من (172) الى (175) من سورة "آلَ عِمْرَانَ"

❇        

الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) 

❇        

الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172)
قلنا أن الآيات من (121) الى (179) من سورة آل عمران تتناول غزوة أحد، وهذه الآيات الأربعة وهي (172) و(173) و(174) و(175) تتناول غزوة "حمراء الأسد" وغزوة "حمراء الأسد" وقعت بعد "أحد" بيوم واحد، حتى ذهب أهل السير الى أنها جزء من "غزوة أحد" 
وقعت "غزوة أحد" في صباح يوم السبت 7 شوال من السنة الثالثة من الهجرة، وانتهت في ظهر هذا اليوم.
وعاد الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الى المدينة مساء ذلك اليوم، فلما وصل الى بيته فلم يستطع أن ينزل من على فرسه،  فأنزلاه "سعد بن معاذ" سيد الأوس، و"سعد بن عبادة" سيد الخزرج من على فرسه، ثم اتكأ عليهما حتى دخل بيته. 
ثم أذن بلال لصلاة المغرب، فخرج الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على مثل تلك الحال يتوكأ على "سعد بن معاذ" و"سعد بن عبادة"، فصلى المغرب، ثم عاد الى بيته ونام، فلما أذن بلال لصلاة العشاء كان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نائمًا فلم يخرج للصلاة، فلما ذهب ثلث الليل نادي بلال: الصلاة يا رسول الله فانتبه من نومه، وخرج لصلاة العشاء

❇        

وبدء الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يفكر في الموقف، وكان -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يخشي أن تعود قريش لمهاجمة المدينة، لأن بينهم وبين المدينة مسافة قليلة جدًا، والمسلمون منهزمون، ومن ثم عندهم فرصة سانحة لغزو المدينة قد لا تعوض مرة أخري.
في نفس الوقت كان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يعلم أن الصحابة غير مستعدون للقتال في ذلك الوقت، لأن أغلب الجيش به جراحات واصابات، والروح المعنوية للجيش في أدني حالاتها، ولذلك أخذ الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  يفكر ما الذي يفعله حتى يمنع قريش من العودة لغزو المدينة، ولكن دون أن يدخل في مواجهة مع قريش

❇        

وأخذ الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هذا القرار الصعب جدًا وهو خروج جيش المسلمين لمطاردة المشركين، وكان هذا القرار الصعب جدًا له أكثر من الهدف:
-    الهدف الأول: والأساسي هو تخويف قريش وصرفها عن غزو المدينة، ان كانت قد فكرت وقررت بالفعل غزو المدينة 
-    الأمر الثاني: ان خروج المسلمين لمطاردة قريش سيعيد للمسلمين بعض الهيبة التى يعلم الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن المسلمون سيعانون من فقدها بعد "أحد" وخصوصًا أن الدولة الاسلامية الوليدة في الجزيرة العربية محاطة بعشرات القبائل التى تضمر الكراهية والعداوة للمسلمين 
-    فائدة ثالثة: هي رفع الروح المعنوية للمسلمين، فلا شك أن خروجهم لقتال قريش بعد هزيمتهم في أحد سيرفع من روحهم المعنوية ويعيد لهم ثقتهم بأنفسهم

❇        

هكذا أخذ الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هذا القرار الصعب وهو الخروج لمطاردة المشركين. 
خرج الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من بيته لصلاة الصبح، في صباح اليوم التالى لمعركة "أحد" ، فلما انصرف -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  من صلاة الصبح أمر بلإلا أن ينادي إن رسول الله يأمركم بطلب عدوكم، ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس.
وقال الرَسُـــول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هذه العبارة القوية "إِنِّي ذَاهِبٌ وَإِنْ لَمْ يَتْبَعْنِي أَحَدٌ"
وكان امر الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ألا يخرج معه الا من شهد "أحد" لأن الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لا يريد أن يخرج معه المنافقين الذين انسحبوا في الطريق الى أحد، لأن هؤلاء يخذلون الجيش وتكون أضرارهم أكثر من منافعهم
وجاء رأس المنافقين "عبد الله بن أبي بن سلول" وطلب أن يخرج مع الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فرفض الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
ولم يسمح  الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالخروج ممن لم يشهد "أحد" الا لجابر بن عبد الله، وكان أبوه قد استشهد بأحد، فجاء الى الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأخبره أنه قد تخلف رغمًا عنه لأن أباه قد خرج وأمره أن يظل مع اخوته البنات، وقال: 
-    يا رسول الله، خلفني أبي على بناته فائذن لي أسير معك.
فأذن له الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-

❇        

استجابة جميع الصحابة لأمر الرسول
واستجاب للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جميع الصحابة لم يتخلف منهم أحد، مع أنهم كثير يعانون من جروح، وبعضهم جروجه خطيرة، ومع ذلك لم يأت أحد منهم يستأذن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في عدم الخروج.
واجتمع الصحابة في المسجد في انتظار خروج الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اليهم.
وخرج الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من بيته برداء الحرب وهو مجروح في وجنته وجبهته وشفته السفلي وركبتيه، ومتألم من عاتقه الأيمن من أثر ضربة ابن قمئة، ثم صلى الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، ثم دعا بفرسه.
 وكان "طلحة بن عبيد الله" واقفًا ينظر الى جراح الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكان أحد الذين ثبتوا مع النَبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكان به تسعة وثلاثون جرحًا، وقطع اصبعه، وشلت يده وهم يتقي سهمًا عن وجه الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكان قد حُمِّل من أحد مغشيًا عليه وتسيل الدماء من رأسه، فلما رآه الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- واقفًا قال: - يا طلحة سلاحك
فخرج طلحة يعدو ليلبس سلاحه، يقول طلحة: 
-    ولأنا أهم بجراح رسول الله مني بجراحي
وقد امتدح الله تعالى هذا الموقف العظيم من الصحابة فقال تعالى 
)الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ) 
أي الجراح. 
وقوله تعالى )الَّذِينَ اسْتَجَابُوا) في مقابل الذين خالفوا أمر الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهم الرماة، والذين لم يثبتوا عندما انقضت عليهم خيل المشركين.
 يقول تعالى (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ( 
حتى لا يتكل أحدهم على هذا الموقف، فيكون ذلك مدخلًا للشيطان.

❇        

خرج الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابه في يوم الأحد 8 من شوال في اليوم التالي لمعركة أحد وسار بجيشه حتى وصل الى منطقة يطلق عليها "حمراء الأسد" على بعد حوالى 20 كم جنوب المدينة، وعسكر بجيشه هناك
عندما جاء الليل وصل الى معسكر المسلمين في "حمراء الأسد" عبد الله بن سهل، ورافع بن سهل، فقال لهما الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ما حبسكما. 
كان "عبد الله بن سهل" و"رافع بن سهل" أخان شهدا "أحد" مع الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصيبا بالكثير من الجراح، ولم يكن عندهما دابة يركباها، فلما خرجا قال رافع "لا والله ما بي مشي" فأخذ "عبد الله" يحمل "رافع" على ظهره قليلًا ويمشي قليلًا حتى وصلا الى "حمراء الأسد" مع الليل، فقال لهما الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ما حبسكما.
فأخبراه فدعا لهما الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بخير
وكان الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يأمر جيشه أن يجمعوا الحطب بالنهار، ويوقدوا النار بالليل، حتى اذا نظر أحد الى معسكر المسلمين من مكان بعيد يعتقد أن عددهم كبير، وبالفعل انتشر ذكر معسكر المسلمين ونيرانهم وعددهم الكبير في كل مكان في الجزيرة

❇        

الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يخوف قريش
ليس هذا ما فعله الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقط ولكن جاء اليه رجل اسمه "معبد بن أبي معبد الخزاعي" وكان قد أسلم حديثًا وقال:
-    يا محمد، لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله أعلى كعبك، وأن المصيبة كانت بغيرك. 
فاستغل الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن قريش لا تعلم باسلام "معبد" وطلب منه الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن ينطلق الى جيش قريش ويخيفهم من جيش المسلمين، لأن هدف الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما قلنا ليس قتال المشركين، لأن المسلمون غير مستعدين في ذلك الوقت لقتال المشركين، ولكن تخويفهم حتى لا يعودوا لمهاجمة المدينة
"معبد بن أبي معبد" ينجح في تخويف قريش
وبالفعل وصل "معبد بن أبي معبد الخزاعي" الى جيش المشركين، وكان في ذلك الوقت في منطقة يطلق عليها "الروحاء" على بعد 67 كم من المدينة، أي أن بينهم وبين معسكر المسلمين 47 كم
عندما وصل "معبد بن أبي معبد الخزاعي" الى معسكر المشركين، وكان المشركون بالفعل -كما قدر النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد قرروا العودة لمهاجمة المدينة
ولكن قبل أن يتحرك جيش قريش وصل اليهم "معبد بن أبي معبد" فقال "أبو سفيان"  
-    ما وراءك يا معبد ؟
ولم تكن قريش تعلم أن معبد قد أسلم، فقال معبد:
-    تركت محمدا وأصحابه خلفي يتحرقون عليكم بمثل النيران، وقد أجمع معه من تخلف عنه بالأمس من الأوس والخزرج، وقد غضبوا لقومهم غضبا شديدا ولمن أصبتم من أشرافهم، وتعاهدوا ألا يرجعوا حتى يلحقوكم فيثأروا منكم 
قال أبو سفيان: 
-    ويلك ما تقول ؟ والله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم‏.‏
قال: " فلا تفعل، فإني ناصح ؟ 
ثم قال "وَوَاللَّهِ لَقَدْ حَمَلَنِي مَا رَأَيْتُ عَلَى أَنْ قُلْتُ فِيهِ أَبْيَاتًا مِنْ شِعْرٍ."
قَالَ أبو سفيان: وَمَا قُلْتَ؟ 
قَالَ: قُلْتُ:
كَادَتْ تُهِدُّ مِنَ الْأَصْوَاتِ رَاحِلَتِي .. إِذْ سَالَتِ الْأَرْضُ بِالْجُرْدِ الْأَبَابِيلِ
تَرْدَى بِأُسْدٍ كِرَامٍ لَا تَنَابِلَةٍ ... عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلَا مِيلٍ مَعَازِيلِ
فَظَلْتُ عَدُوًّا أَظُنُّ الْأَرْضَ مَائِلَةً ... لَمَّا سَمَوْا بِرَئِيسٍ غَيْرِ مَخْذُولِ
الى آخر الأبيات، والشعر هو الوسيلة الاعلامية القوية في الجزيرة في ذلك الوقت، وبالفعل خارت عزائم قريش وقرروا العودة سريعًا الى مكة

❇        

(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)
بعد أن قررت قريش الانسحاب، كانت تخشي أن يتعقبها جيش المسلمين، فأرسل أبو سفيان الى الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من يحاول تخويف المسلمين من تعقب جيش قريش. 
مر بجيش قريش قافلة تجارية من قبيلة "عبد القيس" تريد المدينة، فقال‏:‏ 
-    هل أنتم مبلغون عني محمداً رسالة، وأوقر لكم راحلتكم هذه زبيبًا إذا أتيتم إلى مكة ‏؟‏ 
قالوا‏:‏ نعم‏.‏ قال‏: "فأبلغوا محمداً أنا قد أجمعنا الكرة ؛ لنستأصله ونستأصل أصحابه"
فعل "ابو سفيان" ذلك ثم انطلق الى مكة راجعًا

❇        

ووصلت القافلة الى المسلمين وهم في "حمراء الأسد" وأخبروهم كما قال "أبو سفيان" أن جيش قريش في الطريق اليهم ليستأصلهم، ولكن هذا لم يؤثر في المسلمين، بل زادهم ايمانًا وثباتًا وتوكلًا على الله تعالى، وأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة يمتدح فيها الله تعالى هذا الموقف الرائع الفريد من المسلمين، فقال تعالى
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)
(حَسْبُنَا اللّهُ) يَعْنِي‏:‏ يَكْفِينَا اللَّهُ 
(وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) وَنِعْمَ من يتوكل عليه.

❇        

)فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174)
ظل المسلمون في "حمراء الأسد" ثلاثة أيام: الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءَ وَالْأَرْبِعَاءَ، ثُمَّ رَجَعَوا إِلَى الْمَدِينَةِ‏‏‏، يقول تعالى 
)فَانْقَلَبُوا) ‏أي عادوا الى المكان الذي خرجوا منه وهو المدينة. 
يقول تعالى )فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)
عاد الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والصحابة الى المدينة، وقد حققت هذه الغزوة كل أهدافها التى ارادها الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- :
-    تخويف قريش وتراجعها عن مهاجمة المدينة
-    اعادة بعض الهيبة للدولة الإسلامية بعد هزيمة أحد
-    رفع الروح المعنوية لجيش المسلمين بعد أحد 

❇        

ثم قال تعالى (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)
يقول تعالى (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ) أي يخوف الشيطان أتباعه من المنافقين وضعفاء الإيمان.
(فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أى فلا تخافوا أولياء الشيطان ، بل اجعلوا خوفكم منى وحدى، إن كنتم مؤمنين حقا وهذه اشارة الى أن الإيمان الحق يستلزم الخوف من الله دون سواه .

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

 ❇