Untitled Document

عدد المشاهدات : 407

الحلقة (227) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآيات (142) و(143) و(144) من سورة "آلَ عِمْرَانَ" قول الله -تَعَالي- (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) وَلَ

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة السابعة والعشرون بعد المائتين
تدبر الآيات (142) و(143) و(144) من سورة "آلَ عِمْرَانَ"

❇        

 أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144(

❇        

قلنا أن آيات سورة "آلَ عِمْرَانَ" من الآية (121) حتى آخر السورة تقريبا تتحدث عن غزوة أحد، والدروس المستفادة من غزوة أحد
والحقيقة أن أسباب نزول هذه الآيات وهي هزيمة أحد، تشبه كثيرًا الأجواء التى تعيش فيها الأمة الإسلامية الآن، لأن الأمة الاسلامية تعيش الآن في أجواء الهزيمة.
فما أحوجنا نحن الآن الى تجليات هذه الآيات الكريمة والى بلسمها

❇        

يقول تعالى (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142)
والمعنى: أم ظننتم، أو هل تظنون أن تدخلوا الجنة، بدون اختبار وبدون امتحان، وبدون التعرض للإبتلاءات والفتن.
وهذا مثل قول الله تعالى في سورة البقرة (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)
وقوله تعالى في سورة العنكبوت (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)
فمن سنن الله تعالى في خلقه، سنة الابتلاء والاختبار للمؤمنين.
فالذهب لا ينقي من الشوائب الا بالنار، والناس لا تظهر معادنهم الا في الشدائد.
ودخول الجنة لا بد له من مقابل، ولا بد له من ثمن، ولا بد من اجتياز الامتحانات، والنجاح في الامتحانات التى يضعها الله تعالى للمؤمن حتى يدخل الجنة.
ولكن اطئن، فالله تعالى يطمئنك في موضع آخر ويقول لك أنه لن يختبرك في امتحان الا اذا كنت قادرًا على اجتيازه، كما يقولن "الإسئلة في مستوي الطالب العادي" يقول تعالى في سورة البقرة (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا( وطالما كلفك بالصبر على الابتلاء، فأنت يقينًا في وسعك الصبر على الإبتلاء.

❇        

قول الله تعالى (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) قلنا أن الله تعالى يعلم يقينًا الَّذِينَ جَاهَدُوا وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ، ولكنه علم غيبي، والله تعالى من عدله تعالى لا يحاسب الناس على علمه الغيب، ولا يرتب على هذا العلم ثواب ولا عقاب، وانما يحاسب الناس على علم الشهادة، أي بما يظهر من أعمالهم.
 ولذلك فالمقصود بالعلم هنا: أي العلم الذي يظهره الله تعالى للناس.

❇        

الآية فيها نقطتين آخريتين:
قوله تعالى (وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) اشارة الى أنه لا بد من الصبر مع الجهاد.
الآية تذكير بالهدف الأوحد من الحياة للمؤمن، وهو دخول الجنة

❇        

وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143)
قلنا في تلخيص قصة غزوة أحد أن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يري ألا يخرج لملاقاة المشركين خارج المدينة بل يستعد لمدافعتهم داخل المدينة، وكان على هذا الراي جماعة من كبار الصحابة، ولكن اكثر الصحابة وأغلبهم من الشباب المتحمس، وأيضًا الذين لم يشتركوا في معركة بدر، ألحوا في الخروج لملاقاة العدو خارج المدينة.
فلما كانت المعركة وَلَّى مِنْهُمْ من وَلَّى, فَعَاتَبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ، فقال (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ)
يعنى أنتم الذين ألححتم على الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الخروج للقتال، فلما وقع القتال فررتم وتركتم الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 

❇        

يقول الحسن البصري: كان بعض الصحابة يقولون للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "يا نَبِيّ اللَّه أرنا يومًا كيوم بدر." وكانوا يقولون: لئن لقينا العدو لنفعلن ولنفعلن، يقول: فلما كان يوم أحد فلا والله ما كلهم صدق، فأنزل الله - عز وجل  (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143)
❇        

(وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ) أي تَمَنَّوْنَ القتال في سبيل الله، وتَمَنَّوْنَ الشهادة في سبيل الله
(مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ) أي مِنْ قَبْلِ مواجهة الموت مواجهة حقيقية.
(فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) هذا مثل التعبير الدارج عندما يقول أحدهم: أنا رايت الموت بعينى.. يعنى كان الموت قريبًا مني جدًا.
يعنى كان الموت وكانت الشهادة في سبيل الله -تَعَالي-، والتى طلبتموها والتى كنتم حريصين عليها، كانت قريبة جدًا منكم، ولكنكم فررتم منها.
اذن المعنى أن بعض أصحاب الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كانوا يتنمون يومًا كيوم بدر، ويتنمون القتال، ويتمنون الشهادة، فلما كان يوم أحد فر البعض من القتال، وفر من القتل والشهادة.

❇        

وكان منهم من تجلد حتى قتل أو أثخنته الجراح, ومنهم "أنس بن النضر" عم "أنس بن مالك" , فإنه لما انكشف المسلمون قال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء, وأخذ يقاتل حتى قتل، يقول أنس: فما عرفناه إلا ببنانه ووجدنا فيه بضعا وثمانين جراحة .
ومنهم "مصعب بن عمير" والذي كان يحمل لواء المسلمين في يوم أحد، وأخذ يقاتل حتى ضربوه على يده اليمنى التى كان يحمل بها اللواء فقطعت، فحمل اللواء بيده اليسري حتى لا تسقط الراية على الأرض، فقطعوا يده اليسري، فبرك على الراية بصدره حتى قتل.
ومنهم الذين ثبتوا مع النَبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حين تجمع المشركون يريدون قتل النَبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
مثل أبو طلحة الذي جاء الى النَبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقال "نحري دون نحرك يا رسول الله" وأخذ يتقي السهام بجسده حتى شلت يمينه
وأبو دجانة الذي أخذ هو أيضًا يتقي السهام بجسده، وجعلت السهام تسقط في ظهره، قالوا: حتى أصبح مثل القنفذ وهو لا يتحرك.
وعلى بن أبي طالب الذي أصيب أكثر من سبعين اصابة في المعركة ما بين ضربة سيف أو طعنه رمح أو رمية سهم، حتى أن النَبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يبحث عنه بعد المعركة بين القتلي.

❇        

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144(
(قَدْ خَلَتْ) أي قد مضت
فالمعنى أن مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَسُولٌ كغيره من رُسُلِ اللَّهِ الَّذِينَ سبقوه، فهؤلاء حِينَ انْقَضَتْ آجَالُهُمْ مَاتُوا، فكما مات جميع رسل الله الذين جائوا قبل الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فسيموت محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أو يقتل.
(أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) يعنى أَفَإِنْ مَاتَ محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْ قُتِلَ، ارْتَدَدْتُمْ كُفَّارًا بَعْدَ إِيمَانِكُمْ‏.‏
ذلك أنه بعد خالف الرماة أوامر الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وانقض خيل المشركين بقيادة "خالد بن الوليد" و"عكرمة بن أبي جهل" على المسلمين، وتشتت المسلمون، وبدأ يسقط منهم بعض القتلي، قتل أحد المشركين واسمه "عمرو بن قميئة" حامل الراية وهو "مصعب بن عمير" فاعتقد بن قمئة أنه قد قتل الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأن وجه المحارب يكون مغطي بالمغفر، فعاد بن قمئة الى المشركين وهو يصيح ويقول لهم: قتلت محمدًا، وأخذ المشركون يصيحون بذلك، وانتشر بين الناس أن الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد قتل، فوهن المسلمون وضعفوا واستكانوا من شدة الحزن 
وقال بعض المسلمين من ضعيفي الإيمان: ليت "عبد الله بن أبي" يأخذ لنا أمانًا من أبي سفيان.
وقال بعض أهل النفاق: لو كان محمدًا نبيا لما قتل، ارجعوا إلى إخوانكم وإلى دينكم الأول.
فهذا هو قول الله تعالى (أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ)

❇        

يقول تعالى (وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا) لأن الله تعالى لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية
(وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) الذين ثبتوا مع النَبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 
يقول على بن أبي طالب: الشَّاكِرِينَ هم الذين ثبتوا مع النَبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهم أبو بكر وأصحابه، وأبو بكر -رضي الله عنه- أمير الشاكرين.


❇        

وهذ الآية هي التى تلاها أبو بكر الصديق بعد وفاة الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فكانت سببًا في تماسك الصحابة 
ذلك أنه بعد وفاة الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جعل عمر –رضى الله عنه- يصيح في ناحية المسجد: والله ما مات -رسول الله صلى الله عليه وسلم- وذهل عثمان، واقعد على.
فجاء أبو بكر فصعد المنبر فقال: من كان يعبد الله فإن الله حي لم يمت , ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ثم تلا هذه الآية الكريمة (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)
يقول عمر: فلكأني لم أسمعها إلا يومئذ، وخرج الناس يتلونها في سكك المدينة, كأنها لم تنزل قط إلا ذلك اليوم.
يقول ابن القيم أن هذه الواقعة اعدادًا للأمة لوفاة الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 

❇        

يقول الإمام "محمد عبده" أن هذه الآية فيها اشارة عسكرية في غاية الأهمية، وهي أن الجيوش قديمًا كانت تبعًا لقائدها، فاذا مات القائد انهزم الجيش، فترشد الآية الكريمة الى أنه لا ينبغي أن يكون استمرار الحرب وعدمه متعلقا بوجود القائد بحيث إذا قتل ينهزم الجيش أو يستسلم للأعداء، وهذا ما عليه نظام الحروب والحكومات في هذا العصور الحديثة، فالقرآن العظيم قد سبق في الإشارة والهداية والارشاد الى هذا الأمر منذ مئات السنين.
❇        

يقول الإمام "محمد عبده" : في هذه الآية إرشاد لنا إلى ألا نجعل المصائب الشخصية دليلا على كون من تصيبه على باطل أو على حق، فإن من الجائز عقلا والواقع فعلا أن يبتلى صاحب الحق بالمصائب والرزايا، وأن يبتلى صاحب الباطل بالنعم والعطايا، كما أن عكس ذلك جائز وواقع.
ولذلك لما حبس الإمام "محمد عبده" في أعقاب الثورة العرابية، لأنه كان مواليًا للثورة العرابية، ان "محمد عبده" حبس كرامة للشيخ عليش، لأن كان على خلاف معه،  على الرغم من أن الشيخ عليش كان هو أيضًا محبوسًا لأنه كان مواليًا للثورة العرابية ، فقال الإمام "محمد عبده": لماذا أكون حبست كرامة له ولم يكن هو الذي حبس كرامة لي.

 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

 ❇