Untitled Document

عدد المشاهدات : 591

الحلقة (226) من "تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم" تدبر الآيتين (140) و (141) من سورة "آلَ عِمْرَانَ" قول الله -تَعَالي- إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّ

تَدَبُرَ القُرْآنَ العَظِيم
الحلقة السادسة والعشرون بعد المائتين
تدبر الآيتين (140) و (141) من سورة "آلَ عِمْرَانَ"

❇        

إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) 

❇        

إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)
(إِنْ يَمْسَسْكُمْ) يعنى إِنْ يُصِبْكُمْ‏.‏ 
(قَرْحٌ) هناك قراءتان (قَرْحٌ) بفتح القاف، و(قُرْحٌ) بضم القاف.
قال أهل اللغة أن (قَرْحٌ) و(قُرْحٌ) بمعنى واحد وهو الجرح وأثره.
وقال البعض بل (قَرْحٌ) بفتح القاف يعنى الجرح، و(قُرْحٌ) بضم القاف هو الألم المترتب على الجرح.
)فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ(
والمعنى ان كان قد أصابكم أيها المسلمون في يوم أحد ما أصابكم من القتل والجرح، فقد أصاب المشركون مثله في يوم بدر. 
لأن المسلمون قد استشهد منهم في بدر سبعة عشر رجلًا، واستشهد منهم في أحد خمسة وسبعون، ولم يقع أحد من المسلمين في الأسر لا في بدر ولا في أحد.
اذن مجموع شهداء المسلمون في بدر وأحد 92 رجلًا، وليس هناك أسري
أما المشركون فقد قتل منهم في بدر سبعين رجلًا، بالإضافة الى سبعين اسيرًا، وقتل منهم في أحد اثنين وعشرون رجلًا، لأن الغلبة كانت للمسلمين في بداية المعركة.
اذن مجموع قتلى المشركين في بدر وأحد 92 رجلًا، بالإضافة الى سبعين اسيرًا ولو كان المسلمون قد قتلوا الأسري لارتفع عدد القتلى الى 162 قتيل.
اذن عدد شهداء المسلمين في بدر وأحد 92، وعدد قتلى المشركين في بدر وأحد 92 رجلًا، وهذا هو معنى قوله تعالى (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ)
وهذا مثل قوله تعالى في سُورَةُ النِّسَاءِ (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ)
والآية كما أن فيها تعزية وتسلية للمسلمين، فيها –كذلك- اثارة لهمتهم، يعنى هم أصابهم مثل ما أصابكم، ومع ذلك لم يضعفوا وجمعوا  لكم وعادوا لقتالكم، فالأولى ألا يصيبكم أنتم الضعف أو الوهن بسبب الهزيمة التى نزلت بكم.
(وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)
(الْأَيَّامُ) المقصود بالأيام هي أوقات النصر والغلبة
(نُدَاوِلُهَا) المداولة هي نقل الشيء من شخص الى آخر.
يقال: هذا الشيء تداولته الأيدي، يعنى انتقل من شخص الى آخر.
وفي مجال التجارة، يقال تداول المستندات، يعنى انتقال المستندات من شخص الى شخص آخر.
فمعنى قوله تعالى (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) أن الله تعالى يجعل النصر للمؤمنين أحيانًا كما حدث في بدر، ويجعل النصر للكفار أحيانًا أخري كما حدث في أحد، وهذا كله لحكمة عند الله تعالى.
ثم يبين الله تعالى الحكمة في ادالة الكافرين على المؤمنين، فيقول تعالى.
(وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا)
أي ليعلم الله ويميز قوي الإيمان من ضعيف الايمان.
وهذا أمر معلوم لله تعالى، ولكن ليس المقصود هنا العلم الغيبي، لأن العلم الغيبي لا يترتب عليه ثواب وعقاب، وانما المقصود هو العلم الذي يظهره الله للناس، لأن هذا هو العلم الذي يترتب عليه ثواب وعقاب. 

❇        

(وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ)
الحكمة الثانية لما حدث للمسلمين في أحد هو إكرام بعض المؤمنين بالشهادة 
وقوله تعالى (وَيَتَّخِذَ) يدل على أن منزلة الشهيد لا يصل اليها، الا من يختاره الله تعالى ويصطفيه الله تعالى من بين عباده 

❇        

(وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) 
ثم يذكر –تعالى- حكمتين أخريين لما جرى للمؤمنين فى غزوة أحد، فيقول تعالى (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) 
كانت العرب تقول: محصت الذهب بالنار، يعنى نقيته بالنار وخلصته من الشوائب .
فقوله تعالى (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا) يعنى الله تعالى يبتلى المجتمع المؤمن لينقيه من شوائب المنافقين وضعيفي الإيمان.  

(وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) المحق هو محو الشيء وذهابه.
كانت العرب تقول: محق فلان الطعام، اذا أكله كله.
ومنه محاق القمر، يعنى اختفائه من السماء.
فالحكمة الرابعة هو محق الكافرين واستئصالهم رويدا رويدا، لأن الكفار قد قتل منهم في أحد عدد ليس بالقليل، لأن الغلبة للمؤمنين كانت في أول المعركة

❇        

يقول الإمام "محمد عبده" في أحد دروسه وهو يفسر هذه الآية الكريمة: رأيت النَبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الرؤيا وهو منصرفا مع أصحابه من أحد، وهو يقول: لو خيرت بين النصر والهزيمة لاخترت الهزيمة" 
لمذا ؟ لأن الهزيمة فيها من الدروس أهم من تحقيق النصر.
من هذه الدروس مثلًا، لو تحقق النصر للمسلمين بالرغم من مخالفتهم أمر النَبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لستهان المسلمون بعد ذلك بأوامر الرَسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- 

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

 ❇