Untitled Document

عدد المشاهدات : 476

الحلقة (203) من "تدبر القُرْآن العَظِيم" تدبر الآية (77) من سورة "آلَ عِمْرَانَ" (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْه

تدبر القُرْآن العَظِيم
الحلقة الثالثة بعد المائتين
تدبر الآية (77) من سورة "آلَ عِمْرَانَ"

❇        

إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)

❇        

(إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)
(إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ) يعنى يتركون ويستبدلون.
(بِعَهْدِ اللَّهِ) ما عهد الله تعالى الى عباده من طاعته، وترك معصيته.
(وَأَيْمَانِهِمْ) أي وَبِأَيْمَانِهِمْ الْكَاذِبَةِ الَّتِي يَسْتَحِلُّونَ بِهَا أَمْوَالِ النَّاسِ، وذلك في التجارة وغير ذلك.
(ثَمَنًا قَلِيلًا) أي عرض من أعراض الدنيا، وأي عرض من أعراض الدنيا فهو ثمن قليل، في مقابل عهد الله واستحلال أموال الناس باليمن الكاذب.
(أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ) أي هؤلاء ليس لهم نصيب من نعيم الآخرة.
(وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) اما أن المعنى (وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بما يسرهم بل يكلمهم بما يسوؤهم، كما قال تعالى (قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ) 
 (وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) أي لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نظرة عطف ورحمة، وانما ينظر اليهم نظرة سخط.
أو أن ذلك كناية عن اهمالهم، فهم يكونون في العذاب الشديد يوم القيامة، ويستغيثون بالله تعالى أن ينقذهم من هذا العذاب، ولكن الله تعالى يهملهم، فلا يُكَلِّمُهُمُ يعنى لا يجيبهم ولا حتى ينظر اليهم.
وهذا مثل قوله تعالى في سورة الزخرف (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ) يعنى أهل النار ينادون على مَالِك وهو خازن النار ويطلبون منه أن يقضى عليهم الله -تَعَالى- يعنى يموتون حتى يرتاحوا من هذا العذاب، قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ، أي مَّاكِثُونَ في العذاب، هذا هو رد مَالِك خازن النار، يقول ابن عباس أجابهم بعد ألف سنة
حتى قيل أن الله تعالى من اهماله لأهل معصيته لا يحاسبهم بنفسه بل يوكل حسابهم الى الملائكة.
(وَلَا يُزَكِّيهِمْ) وَلَا يُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَسِ ذُنُوبِهِمْ بالمغفرة ، بل يعاقبهم عليها .
(وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي وَلَهُمْ عَذَابٌ مؤلم موجع.

❇        

هناك ثلاثة أراء في سبب نزول هذه الآية الكريمة:
الرأي الأول: روي البخاري ومسلم وغيرهما أن الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ‏ قال:‏ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَلَكَ بَيِّنَةٌ‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ لَا‏!‏ فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ‏:‏ ‏"‏اِحْلِفْ"‏.‏ قُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إذًا يَحْلِفْ وَلَا يُبَالِ فَيَذْهَبَ مَالِي‏!‏ فَأَنْـزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏(‏إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا.... الى آخر الْآيَةَ)
الرأي الثاني: روي البخاري عن "عبد الله بن أبي أوفى" انها نزلت في رجل حلف يمنًا كاذبة في السوق ليبيع سلعته.
يقول الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: لا تعارض بين الحديثين بل يحمل على أن النزول كان للسببين معا.
وهناك رأي ثالث أنها نزلت في جماعة من أحبار اليهود، حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وغيرهما، كتبوا بأيديهم (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) ثم حلفوا أنها من التوراة، وأنها من عند الله تعالى.

❇        

يقول الامام محمد عبده في المنار (إن الزنا وشرب الخمر والميسر والربا وعقوق الوالدين من الكبائر، ولكن الله -تعالى- لم يتوعد مرتكبي هذه الموبقات بمثل ما توعد به ناكثي العهود وخائني الأمانات؛ لأن مفاسد النكث والخيانة أعظم من جميع المفاسد التي حرمت لأجلها تلك الجرائم، فما بال كثير من الناس يدعون التدين ويتسمون بسمة الإسلام وهم لا يبالون بالعهود ولا يحفظون الأيمان ويرون ذلك صغيرا من حيث يكبرون أمر المعاصي التي لم يتعودوها؛ لأنهم لم يتعودوها.
❇        

نختم بحديث رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهمْ اللهُ يومَ القِيامةِ ولا يَنظُرُ إليهِمْ ولا يُزَكِّيهِمْ ولهمْ عذابٌ ألِيمٌ: المَنَّانُ الذي لا يُعطِي شيئًا إلا مِنَّةً، والمُنفِقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الفاجرِ، والمُسبِلُ إزارَهُ)

❇        

لِمُطَالَعَة بَقِيَةِ حَلَقَات "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم"

لِمُشَاهَدَة حَلَقَاتِ "تَدَبُر القُرْآن العَظِيم" فيديو

 ❇