Untitled Document

عدد المشاهدات : 1020

الحلقة (143) من" تَدَبُر القُرْآنَ العَظِيمِ": تَدَبُر الآيتين (231) و(232) من سورة البقرة: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ

  تدبر القُرْآن العَظِيم

الحلقة الثالثة والأربعون بعد المائة الأولى
تدبر الآيتين (231) و(232) من سورة البقرة
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232)
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
 (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النساء) يعنى إِذَا طَلَّقْتُمُ أيها المؤمنون النساء، والمقصود هنا الطلاق الرجعي، وهو الطلاق الأول والثاني
(فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) يعنى اقتربت العدة على الانتهاء
(فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ)
يعنى إما أن تعيدها الى عصمتك، وتؤدي لها حقوقها كزوجة، واما تترك الطلاق يمضى، وتؤدي لها حقوقها كمطلقة، وهي مؤخر الصداق، ونفقة المتعة، ونفقة العدة، ثم سبعة حقوق أخري للمطلقة الحاضنة، وألا يذكرها بسوء بعد الانفصال
وهذا ما يطلق عليه علماء الاجتماع الآن "الطلاق الحضاري" يعنى كل طرف يعطي الآخر حقوقه، ولا أحد يذكر الآخر بسوء، وابعاد الأبناء نهائيًا عن أي خلافات

أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ (الطلاق الحضاري)
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا) هذا نهي من الله تعالى عن اعادة الزوجة بهدف الاضرار بها وايذائها، أو أن يسيء الزوج معاملة زوجته حتى تفتدي منه بالمال
(وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، يعنى من يعيد زوجته الى عصمته اضرارًا وايذاءًا لها، أو من يسيء معاملة زوجته حتى تفتدي منه بالمال، فهو قبل أن يظلمها فقد ظلم نفسه، لأنه يعرض نفسه لغضب الله تعالى، ولعقاب الله تعالى
(وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا)
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
(وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) هذا وعيد شديد لمن يعيد زوجته الى عصمته اضرارًا لها، فمن يفعل ذلك فكأنما يستهزيء بآيات الله، أي يستهزيء بأحكام الله وشرائعه
لأن الله تعالى أعطاك هذه الرخصة، وهي مراجعة الزوجة في فترة العدة، محافظة على أسرتك، ومحافظة عليك وعلى أولادك، وأنت بدلًا من أن تقابل هذه النعمة بالشكر وتستعملها فيما خلقت له، فأنت تستخدمها في  الظلم والاضرار 
ولذلك قال بعدها (واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ) .
 أي واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ فيما شرع لكم
 (وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الكتاب) وهو القرآن العظيم 
(والحكمة) وهي السنة النبوية المطهرة 
(يَعِظُكُمْ بِهِ) أي يعظكم بالكتاب والسنة 
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232)
هذه الآية لها سبب نزول وهي ان رجل من الأنصار طلق امرأته وكانت بنت عمه، ثم انقضت عدتها ولم يراجعها، فلما انقضت عدتها أراد أن يتزوجها، وأرادت هي أن تعود اليه، فلم يوافق أخوها، وهو "مَعْقِلُ بن يَسَار" وقال للرجل: 
- أنكحتك وأكرمتك وآثرتك عَلَى قومي فطلقتها وأجحفت بها واللَّه لا أزوجكها أبدا .
فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة، فكفر "مَعْقِلُ بن يَسَار" عن يمينه وزوجها له
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
 (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) يعنى انتهت العدة
(فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) أَصْلُ "الْعَضْلِ": الضِّيقُ، فقوله تعالى (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) يعنى فلا تضيقوا عليهن،  أي فلا تمنعوهن
(إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) يعنى اذا تراضى الرجل والمرأة بالمعروف 
هذه الآية هامة جدًا
في حالات كثيرة يتعنت الأهل في قبول شخص بعينه، وتكون الفتاة تريد هذا الشخص
طبعًا اذا كان هذا الشخص غير مناسب بسبب دينه أو خلقه أو عدم كفائته، أو أي أسباب منطقية أخري فلا يدخل في هذا النهي 
ولكن اذا كان الرفض بلا سبب أو بلا سبب قوي، مثل رفض "مَعْقِلُ بن يَسَار" كما رأينا في سبب نزول الآية، فهذا أمر نهي الله عنه
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
وهذه من الأمور التى تناولتها كتب الفقه، فقال الفقهاء أن الفتاة اذا طلبت تزويجها بالكفء فانه يلزم الولى تزويجها والا أثم، واعتبر عاضلًا 
ويمكن في هذه الحالة للفتاة أن ترفع أمرها الى القاضى ليزوجها
وهذا للأسف يحدث أحيانًا لعدة أسباب، ومن الأسباب الشائعة رغبة الأب في الحصول على راتب البنت
كانت هناك مشكلة أرسلتها فتاة عمرها 39 سنة، تقول نحن ثلاث أخوات بنات، الكبري 43 سنة، وهي 39 سنة والصغري 32 سنة، وكلهن يعملن في مجال التدريس، أكتشفن أن هناك من يتقدم لهن، ولكن يتم الرفض من جهة الأب دون أن يعلمن، فلما واجهن أبيهن لم ينكر، وقال أنه تعب في تربيتهن وصرف الكثير من المال، ولذلك يجب أن يعملن حتى يردوا له ما صرفه عليهن، وأنه لن يسمح لهن بالزواج ما دام حيًا
في هذه الحالة يمكن للفتاة أن تلجأ للقضاء ليزوجها القاضى بحكم القانون
هذا بالطبع أمر شاذ وغير طبيعي، لأن الطبيعي ان الولى ولايته لمصلحة الفتاة وليس لمصلحته هو، ولكن لأنه أمر قد يحدث فقد ذكره الله تعالى 
اذا طلبت الفتاة تزويجها بالكفء فانه يلزم الولى تزويجها والا أثم
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
ثم يقول تعالى (ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ) 
(أَزْكَى) أي أعظم بركة ونفعاً 
(وَأَطْهَرُ) يعنى وأكثر تطهيراً من دنس الآثام
لأن الفتاة التى يتقدم لها كفء ويرفض الأهل تزويجها له، ستشعر بالظلم والامتهان، وبالتالى ستنشأ علاقة محرمة وغير شرعية بينها وبين هذا الشخص الذي تريده  
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
هَذِهِ الْآيَةِ أخذ منها الفقهاء أن الولى من شروط صحة عقد الزواج، لأن الآية الكريمة نهي من الله تعالى للولي من منع المرأة من أن تعود الى زوجها الأول إِنْ أَرَادَتِ ذلك 
فلو كان للمرأة أن تزوج نفسها لما توجه الله تعالى بالخطاب الى الولى 
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
الطلاق من الاعجاز التشريعي، بالرغم من أن الله تعالى يبغض الطلاق، يقول الرَسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) رواه أبو داود والحاكم، ولكن مع ذلك لابد أن يكون للفرقة سبيل اذا كانت الطباع متنافرة بدرجة كبيرة واستحالت العشرة بين الزوجين، واذا لم يكن هناك سبيل للفرقة، اما أن تظهر سبل أخري كالقتل والخيانة، أو تكون الحياة جحيم لا يطاق
قصة: وأنا صغير كان لى جار مسيحي ظريف، فكان يداعبنى كثيرًا ويقول: يا ابنى إن دينكم رحمة لأن فيه طلاق، وكان يقول ذلك أمام زوجته يداعبها، ولكن المعنى صحيح لأن أحيانًا يكون الطلاق رحمة للزوجين
ولذلك هناك مشكلة عند الأقباط، فمن أجل أن يحصل أحد الأقباط على الطلاق يتم اللجوء الى تغيير الملة، وعند تغيير الملة يتم الاحتكام في المحاكم الى الشريعة الاسلامية 
ومن أجل اثبات تغيير الملة لابد من الحصول على شهادة بتغيير الملة، والحصول على هذه الشهادة يتطلب دفع مبالغ مالية كبيرة، وأحيانًا تكون الشهاددات مزورة، وظهر ما يعرف ببيزنس تغيير الملة
كل ذلك يدل على الحكمة في تشريع الطلاق
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
من الأمور التى ذكرها المهندس/ عبد الدائم الكحيل وهو باحث في مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة النُبوية، قال أن هناك اعجاز رقمي في قوله تعالى (الطلاق مرتان)
- أن كلمة الطلاق تكررت في القرن الكريم مرتان فقط: قوله تعالى (وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الآية 227 سورة البقرة، وقوله تعالى (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية 229 سورة البقرة
- الفرق بين رقمي الآيتين هو اثنان: 229- 227=2
- كلمة (طلقها) وردت في القرآن الكريم مرتين أيضًا
- الكلمات التى تتعلق بالطلاق تكررت كذلك مرتين: قوله تعالى (يَتَرَبَّصْنَ) تكررت في القرآن مرتين، وكلمة (بِأَنْفُسِهِنَّ) تكررت مرتين
- كلمة (الطَّلَاقَ) وردت في سورة البقرة، والسورة رقمها في المصحف السورة الثانية
- ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇
أخيرًا كان هناك ما يطلقون عليه "كاتب ومفكر" اسمه "يوسف زيدان" يقول في أحد اللقاءات التلفزيونية في بداية هذا العام: القرآن ذكر أن "الطلاق" مرتان وليس ثلاثة كما يقول الفقهاء، ويقول: "معرفش احنا جبنا تلاتة منين؟"
نقول له أكمل قراءة الآية التالية، هذا يدل أنه لم يقرأ القرآن ولو مرة واحدة، الثالثة هي قول الله تعالى (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230)
أنا أذكر لكم هذا الأمر حتى أقول أن هؤلاء الذين ينتقدون الثوابت الدينية مثل الحجاب، هؤلاء لا يكلفون أنفسهم عناء أن يملكوا أدوات الاجتهاد، هم لم يكلفوا أنفسهم حتى عناء البحث 
 

"معرفش احنا جبنا تلاتة منين؟"
❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇ ❇